اشتباكات رفح: عناصر القسام المحاصرون قرروا المواجهة

أدهم مناصرةالخميس 2025/12/04
قوات إسرائيلية غزة (Getty)
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

قال مصدر من حركة "حماس" في غزة، لـ"المدن"، إن واقعة اشتباك أفراد من كتائب "القسام" المحاصرين في أنفاق رفح، بعد ظهر أمس الأربعاء، مع قوة عسكرية إسرائيلية، والذي أسفر عن إصابة 5 جنود إسرائيليين، يدل على أن من تبقى من القسّاميين في تلك الأنفاق، قد أخذوا قرار المواجهة، خصوصاً بعد أن وصلتهم معلومات عن أن رفاقهم تمت ملاحقتهم وقتلهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل متتابع طيلة الأيام الماضية.

وأوضح المصدر أن قرار المواجهة من قبل المحاصرين تحت الأرض داخل المنطقة الصفراء، في رفح؛ جاء على ضوء إدراكهم بأن الاحتلال مصرّ على القضاء عليهم تباعاً، وعدم قبول أي تسوية سياسية لقضيتهم.

 

الرواية الإسرائيلية لما جرى؟

ووفق رواية جيش الاحتلال لما جرى، فإن عنصرين من القسام خرجا من فوهة نفق، وتمت "تصفيتهما" على الفور بنيران القوات الإسرائيلية خلال تبادل لإطلاق النار، بينما وصل عنصر ثالث من جهة أخرى، ولصق عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز "نمر"، ما أدى إلى إصابة الجنود الخمسة، أحدهم جراحه خطيرة. وأشار جيش الاحتلال، إلى أن مروحيات هجومية والمدفعية استهدفت مناطق يُقدّر أن المقاتل الثالث من "حماس" قد انسحب إليها.

وشنّ الاحتلال بعد ذلك غارات على منطقة مواصي خانيونس، ما أدى إلى استشهاد وجرح عدد من الفلسطينيين، بحجة الرد على حادثة رفح.

 وبشأن عدد المتبقين في أنفاق رفح، أوضحت مصادر من "حماس"، لـ"المدن"، أن الرقم لا يُمكن حسمه؛ لأن هناك مَن استشهد داخل الأنفاق إلى جانب استشهاد أو اعتقال آخرين خلال محاولاتهم الخروج منها، لكن هناك تقديرات بأن عدد الباقين على قيد الحياة يتراوح بين 10 و20 مقاتلا، خصوصاً أن بعضهم تمكّن من مغادرة الأنفاق عبر مسارات معينة، وانسحب إلى ما بعد الخط الأصفر دون رصدهم من قبل الاحتلال، وهو ما أكده أيضاً المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية، بقوله إن أكثر من "40 مسلحاً من عناصر حماس المحاصرين تم قتلهم خلال الأسبوع الماضي، لكن هناك أنباء بشأن فرار عدد منهم".

 

مراقبة لـ"جيب رفح"

ووفق هيئة البث العبرية، فإن القوات الإسرائيلية تواصل مراقبة محيط الأنفاق باستخدام وسائل استطلاع متنوعة، بما فيها تكنولوجيا دقيقة، حيث تقوم بقتل بعض المسلحين من الجو بينما يُعتقل آخرون. وخلال أكثر من 40 يوماً، تعمل قوات لواءي "ناحال" و"غولاني"، وبمشاركة وحدة "يهلوم"، تحت قيادة فرقة غزة (143)، على تركيز "جهودها" في منطقة شرق رفح، لتدمير المسارات والتجهيزات التحت أرضية المتبقية في المنطقة، و"حسم" أمر المسلحين العالقين فيها، على حدّ تعبيرها.

ويُطلق جيش الاحتلال تسمية "جيب رفح" على شبكة الأنفاق التي يتواجد فيها أفراد "القسام" المحاصرون، وتقع في حي "الجنينة" شرقي رفح، ومصطلح "جيب" يقصد به الاحتلال أنه مكان محاصر ومنفصل عن بقية مناطق القطاع.

 

قتل المحاصرين بأكثر من وسيلة

والحال أن استهداف الاحتلال للقسامين العالقين في أنفاق رفح، يتم بأكثر من وسيلة، إما بقتلهم عبر قصف أي شخص يحاول الخروج من الأنفاق، وإما نتيجة وضع الاسمنت وعمليات هندسية ينفذها جيش الاحتلال لفتح مسارات داخل الأنفاق أو نسفها، وإما التسبب بتجويعهم ونفاد المياه عنهم، وإما باعتقال المحاصرين المنهكين أثناء خروجهم من الأنفاق.

ونوهت الإذاعة العبرية الرسمية، إلى أنه حسب روايات قدمها القسّاميون المعتقلون في تحقيقات الجيش والشاباك، فإن المحاصرين يعانون من ظروف إنسانية قاسية تحت الأرض، بسبب الحصار المستمر، ونفاد المياه والطعام.

 

خديعة تسببت برصد مكان المحاصرين

وكشف مصدر من حركة الجهاد الإسلامي، لـ"المدن"، أن خديعة إسرائيلية تسببت في كشف المكان الدقيق لوجود أفراد القسام، وفرض حصار عليهم، حيث أظهر في بداية القضية وكأن هناك حواراً مع الولايات المتحدة لتسوية أمرهم بحل يتمثل بخروجهم عبر مسار آمن، وهو ما دفع القساميين إلى التموضع في أماكن متقاربة تحت الأرض، لتسهيل انتقالهم عبر مسار معين ضمن تسوية لموضوعهم، لكن الاحتلال استغل ذلك من أجل رصد تحركاتهم وتحديد مواقعهم، ومن ثم فرض حصار عليهم، وتضييق تحركهم إلى نقاط أخرى بالأنفاق، من خلال وضع الاسمنت وإجراء عمليات هندسية لفتح مسارات أو إغلاق أخرى. مع العلم، أن المراسلين العسكريين الإسرائيليين أفادوا بأن الجيش لم يكن يعلم في بداية القضية، بالمكان الدقيق لوجود مقاتلي "حماس" في أنفاق رفح.

وأفادت مصادر محلية "المدن"، بأن الاحتلال استخدم مجموعة ياسر أبو شباب، كـ"قصاصي أثر"، لرصد فتحات الأنفاق ومساراتها المحتملة، والمشاركة في رصد واعتقال من لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من اعتقالهم، ومن ثم تسليمهم للاحتلال.

 

خطة إسرائيلية موازية!

ولعلّ ما تقوم به قوات الاحتلال بشأن مقاتلي "حماس" المحاصرين في أنفاق رفح، يندرج في سياق خطة موازية ينفذها الاحتلال بشأن كل قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار القائم على أساس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

وبالرغم من إشارة ترامب في أحدث تصريح له، إلى أن الأيام القريبة ستشهد انتقالاً إلى المرحلة الثانية، فإن مصادر سياسية مطلعة، أبدت في أحاديثها لـ"المدن"، شكوكاً في إمكانية الانتقال السريع إليها، خصوصاً أن مسألة القوة الدولية المفروض أن تعمل في القطاع، ما زالت غير ناضجة؛ نتيجة تردد العديد من دول العالم في إرسال قوات للمشاركة فيها، بسبب غموض دورها، والخشية من دفع تلك الدول أثماناً سياسية وأمنية.

واعتبرت مصادر "المدن"، أن إسرائيل تحاول إعاقة الانتقال للمرحلة الثانية وفرض مرحلة "رمادية" غير واضحة الأفق وإطالة أمدها إلى أجل غير مسمى، وهو ما يجعل الأيام المقبلة بمثابة اختبار جدي لدور ترامب ومدى قدرته على إلزام إسرائيل بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث