أظهرت وثيقة رسمية تأييد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إقامة وانتشار البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك إرهاب المستوطنين.
بؤر لا شرعية
وتوصف البؤر الاستيطانية بأنها "مزارع"، على الرغم من أنها تعتبر رسمياً "غير قانونية" بموجب القانون الإسرائيلي لأنها لا تقام بموجب قرار رسمي للحكومة، وإنما يقيمها مستوطنون غالبا بعد اعتداءات إرهابية ضد فلسطينيين.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية اليوم الأربعاء، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وضع الوثيقة، التي كُتب فيها أنه بموجب "تلخيص رئيس الحكومة"، فإن "المزارع المصادق عليها والمراقبة هي الرد الإيجابي المطلوب للحفاظ على المناطق C وتشكل رداً على أنشطة الفلسطينيين في هذه المنطقة".
وجاءت هذه الوثيقة لتشجع إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين وتحت عنوان "ملخص مداولات رئيس الحكومة بشأن الأدوات التربوية ضد عنف شبيبة التلال في يهودا والسامرة".
وعقد نتنياهو هذه المداولات في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في أعقاب تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابية ضد الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في المداولات، بأن نتنياهو أوعز بتسريع إجراءات منح مكانة قانونية للبؤر الاستيطانية العشوائية.
وبالرغم من عدم قانونية البؤر الاستيطانية العشوائية "من حيث المباني فيها"، إلا أن الوثيقة زعمت أن "مراعي معظم المزارع قانونية وسلمتها الإدارة المدنيين" للمستوطنين.
مئة بؤرة عشوائية في المناطق c
وتجري الحكومة الإسرائيلية عملية "تسوية للبؤر على شكل مزارع لأفراد في إطار الإدراك أنها تحافظ على المناطق"، بحسب الصحيفة. وتوجد نحو مئة بؤرة استيطانية عشوائية كهذه في المناطق C، وأكثر من 15 منها أقيمت في أعقاب شن حرب الإبادة على غزة، وتم تشكيل ما يسمى "اتحاد المزارع" ويعمل إلى جانبه لوبي لجمع ميزانيات حكومية مع مجلس المستوطنات.
ووفقاً للصحيفة، فإنه، منذ بداية ولاية حكومة نتنياهو الحالية، عمل وزير المالية، بتسلئيل سموتريتس، كوزير في وزارة الأمن أيضا ومسؤول عن "الإدارة المدنية"، ووزير الاستيطان، أوريت ستروك، "من أجل زيادة غير مسبوقة لدعم المزارع ورصدوا لها في السنوات الثلاث الأخيرة عشرات ملايين الشواكل مخصصة لأحزاب الائتلاف في ميزانية الدولة.
واضافت: "ولأن البؤر الاستيطانية غير قانونية، يتم الادعاء أن هذه الميزانيات لصالح أمن المستوطنين ولبيوت متنقلة "من أجل البقاء في المراعي المصادق عليها".
ولفتت الصحيفة إلى أن هدف الحكومة الإسرائيلية من هذه الخطوات هو منع وجود فلسطيني في المناطق C، ضد تزايد الضغوط الدولية لإقامة دولة فلسطينية.
وشارك في المداولات التي عقدها نتنياهو، بداية الشهر الماضي، وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزراء آخرون وقائد القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي أفي بْلوط، ومندوبون عن "الشاباك".
300 مستوطن يمارسون الإرهاب
وقدم مسؤولون أمنيون تقارير خلال المداولات، جاء فيها أنه يوجد حوالي ألف شاب في هذه البؤر الاستيطانية، ويوصفون بأنهم "شبان متسربون" من مقاعد الدراسة، وبينهم "300 شاب موجودون في دائرة العنف"، أي إرهاب المستوطنين.
وجاء في الوثيقة بشأن الشبان الـ300 الذين يشاركون في الاعتداءات الإرهابية ضد الفلسطينيين، أن "الهدف الذي يجب السعي إليه هو استخدام أدوات تربوية من أجل إخراج أكبر عدد من الشبيبة اليهود من دائرة النشاط العنيف في يهودا والسامرة"، لكن الوثيقة تعترف أن عددهم يزداد بزعم "عدم وجود جهة تركز العناية التربوية والاجتماعية"، ما يعني أن إسرائيل لا تعتزم ملاحقة ومحاسبة المستوطنين الإرهابيين بأي شكل وإنما تشجيعهم على مواصلة اعتداءاتهم الإرهابية.
