أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة تعتزم تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة قطاع غزة، إلى جانب "مجلس السلام" الذي سيشرف عليها، وذلك في غضون أسبوعين، وتحديداً بحلول 15 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أجانب أُبلغوا من قِبل مسؤولين في مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، الذي أنشأته القيادة المركزية الأميركية في كريات غات جنوبي إسرائيل، أن هذه الخطوة تُعد جزءاً من المرحلة الثانية في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمستقبل القطاع.
شخصيات تكنوقراط
وذكرت "هآرتس" أن اللجنة التي يُعَدّ لتشكيلها ستضم شخصيات تكنوقراط من سكان غزة، وستتولى إدارة شؤون الحياة اليومية في القطاع، إلى حين اكتمال الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، ومنها وقف المدفوعات للمسلحين وأُسرهم، وتعديل المناهج التعليمية بما يتوافق مع "المعايير الدولية"، إلى جانب التحضير لإجراء انتخابات داخلية.
وأضافت الصحيفة أن "مجلس السلام"، الذي سيشرف على عمل اللجنة، سيُهيكَل هرمياً، وسيرأسه ممثلون من دول مختلفة، ومن المتوقع أن يشرف عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرةً. كذلك يُتوقع أن يكون ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أحد المشاركين في المجلس، بحسب ما توقع ترامب خلال اجتماع سابق مع ولي العهد السعودي، إلى جانب اسم توني بلير الذي طُرح سابقاً رئيساً محتملاً له، وفق المصادر ذاتها، دون تأكيد لمشاركته بعد، بحسب ما نقلته الصحيفة.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الولايات المتحدة أو من الاحتلال الإسرائيلي أو السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، وكذلك من الجانب السعودي، بشأن ما أوردته الصحيفة.
معبر رفح
في سياق آخر، أكد مصدر مصري رفيع لموقع "العربي الجديد"، أن القاهرة لا تعتدّ بأي تصريحات أو مواقف تتعلق بمعبر رفح ما لم تصدر مباشرة عن رئيس حكومة الاحتلال، مشدداً على أن أي حديث لا يصدر عنه "لا يمثل التزاماً رسمياً من جانب إسرائيل، ولا يمكن البناء عليه في ملف بالغ الحساسية مثل ملف المعبر". وأوضح المصدر أن نتنياهو هو الجهة الوحيدة التي وقّعت رسمياً على خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وهي الخطة التي نصّت بوضوح على عدم إجبار سكان القطاع على الهجرة، والسماح لمن يرغب منهم بالعودة، وفتح معبر رفح في الاتجاهين ضمن ترتيبات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
وكشف المصدر أن القاهرة تُجري تنسيقاً مكثفاً مع الاتحاد الأوروبي لضمان جاهزية البعثة المكلفة بمرافقة وتشغيل المعبر من الجانب الفلسطيني، بحيث تكون مستعدة فور اتفاق مصر وإسرائيل على استئناف العمل، وفق الالتزامات الواردة في خطة ترامب وقرار مجلس الأمن 2803. وأشار إلى أن البعثة الأوروبية "جاهزة فعلياً" للانتشار، وأن مصر استكملت الترتيبات الفنية والأمنية كافة، لكن القرار النهائي مرتبط بالتزام إسرائيل ببنود وقف إطلاق النار، وامتناعها عن فرض صيغة "الاتجاه الواحد" المخالفة للآلية الدولية.
وبيّن المصدر أن مئات الفلسطينيين العالقين في مدينة العريش ومناطق أخرى في شمال سيناء ينتظرون إعادة فتح المعبر للعودة إلى غزة، مؤكداً أنهم يرفضون تماماً أي عروض للإقامة الدائمة في مصر أو غيرها، لأن وجودهم خارج القطاع "اضطراري ومؤقت"، ولأنهم يتمسكون بحقهم في العودة الذي نصّت عليه خطة ترامب. وأضاف أن الأوضاع الإنسانية للعالقين "تزداد سوءاً"، وأن استمرار إغلاق المعبر "يحيل وجودهم في مصر إلى نوع من الاحتجاز القسري من دون سند قانوني أو إنساني".
وشدد المصدر على أن مصر لن توافق على فتح المعبر لخروج سكان غزة فقط أو وفق ترتيبات أحادية الجانب من قبل إسرائيل، مؤكداً أن القاهرة تتعامل "وفق الورقة الوحيدة الملزِمة للجميع"، وهي خطة ترامب التي حظيت بمصادقة الأطراف الضامنة وكرّسها القرار الأممي 2803. وختم المصدر بالقول إن القاهرة "تنتظر موقفاً واضحاً وصريحاً من نتنياهو شخصياً"، باعتباره الجهة التي تملك سلطة الالتزام بالاتفاق أو النكوص عنه، وإن مصر "لن تسمح بتحويل المعبر إلى أداة لتهجير الفلسطينيين أو فرض واقع ديموغرافي جديد تحت أي ذريعة".
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد ذكرت في وقت سابق أن إسرائيل تستعد لإعادة فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة للسماح بخروج المدنيين من غزة نحو مصر، في خطوة قالت إنها تأخرت بسبب اعتراض نتنياهو، على خلفية ما وصفه بعدم تعاون حركة حماس في ملف استعادة جثامين الأسرى.
