سوريا ولبنان قد يتحولان لحرب استنزاف للجيش الإسرائيلي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/12/03
الجيش الإسرائيلي في القنيطرة جنوب سوريا (إكس)
الجيش الإسرائيلي أقام سلسة من النقاط غير الضرورية في سوريا (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكدت القناة (12) الإسرائيلية في تقرير، أن على إسرائيل عقد اتفاقيات قوية مع لبنان وسوريا، وإلا ستجد نفسها أمام حرب استنزاف طويلة الأمد ستزداد شدتها مع الوقت، لا تخدم إلا أهداف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.


حماقة استراتيجية في بيت جن
وقال التقرير إن العملية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في سوريا (عملية بيت جن)، الأسبوع الماضي، تعبّر عن حالة من الارتباك وانعدام وجود الاستراتيجيا، في ظل غياب أي وضوح سياسي بشأن ما تريد دولة إسرائيل تحقيقه، مؤكدةً أن العملية انتهت بخطأ عملياتي يميز النهاية غير المكتملة لكل الحرب الإسرائيلية في الجبهات الخمس جميعها.
وأضاف أنه لا أحد يعرف إلى أين تتجه إسرائيل، وما الذي تريده بالضبط في سوريا، وإلى أين تتجه سوريا نفسها، وما إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دراية حقيقية بما يحدث هناك، أو هناك من يتابع  في إسرائيل الاتجاهات الجديدة للسيطرة التركية على سوريا، وإعادة إنشاء ما يبدو بصورة عامة كـ "داعش" على مستوى دولة.
واعتبرت القناة في تقريرها، أن الحكومة الإسرائيلية تدفن رأسها في الرمال، ولا تهتم بالشؤون الدبلوماسية مطلقاً، باستثناء العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب وما يفرضه ترامب على نتنياهو.
ورأت أن حكومة نتنياهو تُسقط تقاعسها على الجيش الإسرائيلي المُرهق، والذي يقوم بما يعرف القيام به من عمليات الأمن الروتينية، من دون أي توجيه سياسي، أو طرح أسئلة غير ضرورية.
وقال التقرير إن جيش الاحتلال أقام سلسلة من النقاط العسكرية غير الضرورية في سوريا، وكان دورها الوحيد هو حماية نفسه من الهجمات القادمة، وإرسال لواء احتياط للقيام باعتقالات كما لو كانت اعتقالات في نابلس في فلسطين. 
وأكد أن الخلل في عملية سوريا لم يكن فقط عملياتياً، إنما توجد حماقة استراتيجية ناجمة عن سكرة القوة، بسبب شعور إسرائيل بأن في وسعها تنفيذ ما تريده في أي مكان.
 

إسرائيل بحاجة لاتفاق أمني مع سوريا
وشدد التقرير على حاجة إسرائيل إلى الاتفاق الأمني مع سوريا، لنقل المسؤولية إلى الجيش السوري، والذي يجب إعادة بنائه تحت إشراف أميركي لا تركي، مؤكداً أن الاتفاق قد يؤثر في إعادة تشكيل سوريا، بما في ذلك ضمان الحفاظ على التوازن السعودي - التركي.
وأضاف أن الاتفاق يجب أن يتضمن منطقة عازلة منزوعة الأسلحة الثقيلة، تحت سيطرة الجيش السوري الجديد، وتكليفه بمنع "الإرهاب" والعداء المستقبلي ضد إسرائيل، وتحويل المسؤولية إليه بعد جمع معلومات استخباراتية عن أي تنظيم "إرهابي"، مع رقابة إسرائيلية للتأكد من اتخاذ الإجراء، فيما يتم التعامل مع الأمر من قبل جيش الاحتلال بشن غارات جوية من دون الحاجة إلى القوات البرية للتجول في سوريا كما لو كانت دوريات في غور الأردن.
وحذّر من الرواية التركية الجديدة، والتي تروج أن "إسرائيل المحتلة" تنتهك حقوق السيادة للدول المجاورة، وتحتل أراضي في غزة وسوريا ولبنان.


وضع مشابه في لبنان 
ولفت التقرير إلى أن الوضع السوري مشابه للبنان، إذ يجب بناء سياسة طويلة الأمد لتغيير لبنان، على الرغم من الغارات اليومية على أي هدف، سواء أكان صغيراً أم كبيراً في إطار المبرر الداخلي والرغبة في التعويض عن خطأ 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وحذّر من أن هذه السياسة الإسرائيلية تُنشئ واقع حرب مستمرة، لأنها تضع الحكومة اللبنانية في موقف أضعف بدلاً من أن تقوى، وبدلاً من تحمُل مسؤوليتها في تفكيك حزب الله، فستُدفع الحكومة اللبنانية بلا خيار إلى سياسة ضد إسرائيل وتعود إلى دعم حزب الله في حربه ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان.
وأكد التقرير أن الوضع في غزة عالق تماماً، لأن ليس لدى إسرائيل أي رؤية سياسية، وكل شيء عبارة عن سياسات ضيقة وقصيرة المدى مرتبطة بالانتخابات
وأضاف أن الوضع يترك غزة كجرح نازف وملوَث، بدلاً من السير بكل قوة مع الأميركيين من أجل دفع "حماس" إلى الخارج، كما أن انسحاب إسرائيل إلى محيط محسّن للمستوطنات لتكثيف الدفاع المشتّت الآن والمليء بالثغرات، يتم تأجيله.


قوة غير متوفرة 
ووفق التقرير، فإن على إسرائيل أن تفهم أن حجم القوة المطلوبة في جميع الجبهات المفتوحة غير متاح، خصوصاً إذا أُخذ في الاعتبار إرهاق الاحتياط، كما أن الحفاظ على عدد القوات في مناطق الأمن في غزة ولبنان وسوريا أمر مستحيل من دون 10 آلاف جندي إضافي، وذلك قبل إقامة سياج أمني على طول الأغوار، والذي من غير الواضح كيف سيتم تعبئته.
وأضاف "نحن في حالة حرب مستمرة متقطعة، تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. حالياً، النار خفيفة، لكن الوقت سيزيدها. وهذه حرب مدفوعة بالسياسة؛ فبدلاً من الانتهاء باتفاقيات قوية، فإننا نستمر في الاستنزاف لخدمة قوة نتنياهو لأغراض متنوعة، كتأجيل المحاكمات، والعفو، والحفاظ على الحكومة حتى يومها الأخير، وبناء رواية أمنية جديدة للانتخابات، وهذا يتعارض تماماً مع المصلحة الأمنية الحقيقية لإسرائيل".
وأكد التقرير أن الاستنزاف يهدر كل "إنجازات" الحرب الإسرائيلية، وما تبقّى من الشرعية الإقليمية والدولية، كما أن الجيش الإسرائيلي المرهق فعلاً يُستنزف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الميزانية، مضيفاً أن هذا الوضع يعزز الجو العام الكئيب الذي يستغله نتنياهو للضغط على الرئيس الإسرائيلي لطلب العفو، وأن الحرب المتقطعة ضارة جداً لإسرائيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث