في تصعيد جديد للهجوم السياسي على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اتهم قادة المعارضة رئيس الحكومة بالسعي إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية مصممة مسبقاً لتبرئته من مسؤولية الإخفاقات الكارثية في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك بعدما قرر ترؤس الاجتماع الأول للجنة الوزارية المكلفة بتحديد تفويض لجنة التحقيق، التي اعتمدتها حكومته بديلاً عن لجنة تحقيق رسمية.
تفويض بلا مساءلة
ورغم المعارضة الواسعة لتشكيل لجنة حكومية غير رسمية، قال وزراء في الحكومة إن اللجنة يجب أن تُمنح صلاحيات استدعاء مسؤولين وإلزامهم بالمثول، إضافة إلى فرض سرية المداولات بسبب "حساسية المعلومات". ونقل موقع "واينت" أن مشاورات حكومية سابقة بحثت فتح التحقيق إلى سنوات سابقة تشمل فترة فك الارتباط عام 2005، بل واتفاق أوسلو عام 1993، في محاولة لتوسيع إطار المسؤوليات بعيداً عن المستوى السياسي الحالي.
كما طالب وزراء بأن يشمل التحقيق الاحتجاجات على خطة إضعاف القضاء، ودور الإعلام، ورفض الخدمة العسكرية، وتأثير المحكمة العليا-أي تحميل جهات متعددة مسؤولية الإخفاق، مع استبعاد أي استنتاجات شخصية بحق نتنياهو أو كبار المسؤولين.
لبيد: "لجنة تستر"
وهاجم رئيس المعارضة يائير لبيد في جلسة للكنيست، القرار قائلاً: "نتنياهو سيدير بنفسه لجنة التستر التي شكلها. سيحرص على أن يتهموا أوسلو، والمحكمة العليا، والمستشارة القضائية، وفك الارتباط، والعالم كله…"
وأضاف ساخراً، "المهم ألا يقتربوا من السؤال الخطر: من كان رئيس الحكومة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر؟ من ضخ الأموال لحماس؟ ومن عزز قوتها؟"
من جهته، قال رئيس حزب "يَشار" غادي آيزنكوت، إن المسؤول عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل "كان عليه الاستقالة لا تشكيل لجنة يحدد بنفسه تفويضها". واعتبر أن السعي المسبق لمنع اللجنة من إصدار استنتاجات شخصية يكشف أنها "ليست لجنة تحقيق... بل لجنة تبييض سياسي".
وتابع: "هم يخافون من تقصي ما حدث عام 2023، لذا يهربون إلى 1993. لن تكون هناك إعفاءات… يجب تشكيل لجنة تحقيق رسمية، مستقلة وغير منحازة".
غانتس: "المشتبه به يقرر"
وقال رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس، إن نتنياهو، الذي يُعد أحد أبرز المسؤولين الذين يجب التحقيق معهم، "سيقرر هوية أعضاء اللجنة وطريقة عملها، وهذا هوس لا يُعقل". وأضاف أن هذا السلوك سيقوض ثقة الجمهور بالكامل.
وبلهجة أكثر حدة، وصف رئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، القرار بأنه "حقير… صادر عن الحكومة الأكثر عزلة في تاريخ إسرائيل"، قائلاً إن الحكومة تعيش في "عالم موازٍ" وتتصرف كمن هو في حالة ما بعد الصدمة من إخفاق 7 أكتوبر.
غولان: "لن يكون تحقيقاً حقيقياً"
واعتبر رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، أن أي تسمية للجنة—سواء "تحقيق حكومي" أو "طاقم تقصي"—"لن تخفي أنها ليست لجنة مستقلة ولا حقيقية"، مضيفاً: "فقط لجنة تحقيق رسمية هي التي تستطيع الكشف عن الحقيقة. وعندما نعود إلى الحكم سنشكّلها… وهذا وعد".
