أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الأربعاء، أن الأمن السوري حدد هوية المشتبه به الرئيسي في جريمة زيدل بحمص، وجرى توقيفه أصولاً، ليتبين بعد التحقيق بأنه ابن شقيقة الزوجة، وبأنه من متعاطي المواد المخدرة، وتحديداً مادة الكريستال ميث شديدة الخطورة.
وقال إن الجاني أقدم على فعلته بدافع السرقة، وتحت تأثير المخدرات، مستغلاً قرابته ودخوله المألوف إلى منزل الضحيتين، إلا أنه بعد انكشاف أمره من قبلهما، قام بقتلهما بدم بارد، ثم كتب عبارات طائفية بدماء المغدور في محاولة لتضليل العدالة، وأضرم النار في المكان طمساً للأدلة.
وأشار إلى أن فريق البحث الجنائي المختص في إدارة المباحث الجنائية، تمكن من رصد آثار وأدلة قادت إلى الجاني الذي اعترف لاحقاً اعترافاً كاملاً بتفاصيل الجريمة، لافتاً إلى أن اعترافاته مسجلة بالصوت والصورة، وستُعرض ليطّلع الرأي العام على حقيقة الجريمة وملابساتها.
تعهد بمحاسبة المتورطين
وأشاد البابا بوعي أهالي حمص ووجهائها وفعالياتها الاجتماعية بعد الحادثة، مؤكداً أن محافظة حمص بتاريخها العريق وتنوعها الإنساني عصيّة على كل دعوة فتنة، وأكبر من أن تُستغل جريمة فردية للإساءة إلى نسيجها الوطني.
وشدد على أن الوزارة ترفض الأفعال خارجة عن القانون التي تلت الجريمة، وتتعهد بمحاسبة كل من ثبت تورطه بتعكير الأمن والاستقرار وإثارة النعرات، كما أكد على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية والطائفية، والتصدي للأخبار الملفقة التي تستهدف النيل من وحدة المجتمع السوري.
وأكد توقيف أكثر من 120 مشتبهاً بالتورط في أعمال شغب أو إساءة تلت وقوع الجريمة، مضيفاً أن موضوع التعويضات سيناقش لاحقاً، وأنه يحق للمواطنين المتضررين رفع دعوى قضائية.
ودعا جميع المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحرّي الدقة وعدم نشر أي معلومة قبل التأكد من مصدرها الرسمي، مؤكداً الوزارة لن تدّخر جهداً في حماية أمن واستقرار كل شبر من سوريا.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أكد البابا أن ظاهرة السلاح المنفلت في تناقص واضح، وأن وزارة الداخلية تسعى لإيجاد حل لهذه المسألة، وسيكون هناك تشديد في القوانين التي تستهدف من يسيء استعمال السلاح في غير موضعه.
وقال إن الحكومة السورية ستصدر قوانين بخصوص الجريمة الإلكترونية، مشيراً إلى معرفة الوزارة الكثير من الذين يحرضون على دعوات الفتنة. وأضاف "ونعمل حالياً على تعزيز التنسيق الميداني والحكومي ومكافحة خطاب الكراهية وغيرها، إضافة إلى تكثيف الحوار والتنسيق مع الوجهاء والممثلين الاجتماعيين للوصول إلى حلول لكل مشكلة".
جريمة جنائية
وفي 23 تشرين الثاني/نوفمبر، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص العميد مرهف النعسان، إن بلدة زيدل جنوب مدينة حمص، شهدت جريمة قتل مروعة، حيث عُثر على رجل وزوجته مقتولين داخل منزلهما، وقد تعرضت جثة الزوجة للحرق.
وأضاف أن عبارات تحمل طابعاً طائفياً وجدت في موقع الجريمة "ما يشير إلى محاولة لبث الفتنة بين الأهالي"، لافتاً إلى أن الجهات المختصة باشرت بجميع الإجراءات القانونية اللازمة، وفتحت تحقيقاً موسعاً لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة وملاحقتهم لتقديمهم إلى القضاء المختص، كما اتخذت جميع التدابير لضمان حماية المدنيين واستقرار المنطقة.
وتسبّبت الجريمة بحالة غضب كبيرة بين أبناء العشيرة، حيث هاجموا أحياء يقطنها سوريون علويون في حيي المهاجرين وضاحية الباسل في مدينة حمص، وأطلقوا النار في الهواء وعلى المنازل والمحلات التجارية واحرقوا عدداً من السيارات، ما أدى إلى إصابة 18 شخصاً بجروح، قبل أن تصل القوات الأمنية إلى المدينة لضبط الأمن.
وعقب الجريمة، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، لـ"المدن"، أن التحقيقات الأولية في الجريمة النكراء التي وقعت في مدينة حمص، تشير بوضوح إلى أنها جريمة ذات طابع جنائي بحت، وليست لها أي خلفية طائفية، مشدداً على أن كتابة العبارات الطائفية على جدران مسرح الجريمة، كانت محاولة متعمدة من الجاني للتعمية على حقيقته ولإثارة فتنة طائفية في المدينة.
