تسجيل الزواج في الإدارة الذاتية.. آلية مدنية بلا محاكم شرعية

خاص - المدنالأربعاء 2025/12/03
Image-1764763969
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن بدء العمل رسمياً بأول دفتر عائلة صادر عن مؤسساتها المدنية، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى تنظيم الحياة المدنية وتعزيز الحقوق الاجتماعية في مناطق سيطرتها، ولا سيما في محافظة الحسكة. الإعلان الصادر عن بلدية الشعب في مدينة القامشلي، كشف عن الوثائق المطلوبة وآلية استخراج الدفتر، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من توثيق شؤون الأسر ضمن منظومة قانونية مستقلة عن مؤسسات الدولة السورية.

وأوضحت البلدية أنه يتوجب على المواطنين الراغبين بالحصول على الدفتر العائلي، مراجعة البلدية المختصة وتقديم الوثائق التالية:

– ورقة "لا مانعط من كومين الحي، مختومة من مجلس ناحية المدينة.

– صورتان شخصيتان للزوج.

– صورتان شخصيتان للزوجة.

– صورة عن الهوية الشخصية للزوج.

– صورة عن الهوية الشخصية للزوجة.

 

وطالبت البلدية المواطنين بالتأكد من استكمال جميع الوثائق والأوراق المطلوبة قبل مراجعة المركز، بهدف تسهيل الإجراءات وتسريعها، في خطوة تعكس توجّه الإدارة الذاتية نحو تعميم هذه الآلية وتحويلها إلى إجراء إداري ثابت.

 

تسجيل الزواج خارج الإطار القضائي التقليدي

التحول الأكثر دلالة في هذا الإعلان، لا يقتصر على استحداث وثيقة جديدة، بل يتمثل في طريقة تسجيل الزواج نفسها. إذ أكدت البلدية أن تسجيل الزواج يتم في البلديات التابعة للإدارة الذاتية، وليس في المحاكم الشرعية كما هو معمول به في بقية مناطق الدولة السورية ودول الجوار. ويُعدً هذا الإجراء خروجاً واضحاً عن المنظومة القانونية المعتمدة تاريخياً في سوريا، ويؤسس لمسار مدني–إداري مستقل في إدارة شؤون الأحوال الشخصية.

وترى الإدارة الذاتية أن هذه الخطوة تسهم في تنظيم العلاقات المدنية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات، فضلاً عن حماية الحقوق القانونية للأفراد والعائلات. وأشارت إلى تسجيل أول عائلة في الدفتر الجديد باعتباره بداية لمرحلة جديدة من التوثيق القانوني، تعزز دور المؤسسات المدنية في إدارة شؤون المجتمع.

 

التوقيت السياسي

يأتي هذا الإعلان في توقيت سياسي حساس، بالتزامن مع استمرار المراوحة حول  تطبيق اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025، الموقع بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والذي من المفترض أن يشكّل إطاراً أولياً لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، حيث جرى اعلان دفتر العائلة قبل شهر من نهاية مدة تطبيق الاتفاقية نهاية عام 2025.

غير أن المضي بإطلاق دفتر عائلة مستقل، إلى جانب فرض آلية تسجيل مدنية منفصلة عن مؤسسات الدولة، يطرح تساؤلات حول اتجاهات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، واستمرار الخلاف حول شكل اللامركزية وحدودها. هذا الإجراء يعكس رغبة الإدارة الذاتية في تثبيت مكتسباتها المؤسسية قبل التوصل إلى أي صيغة نهائية للعلاقة مع دمشق.

 

السجلات المدنية ومعنى السيادة

تُعدّ السجلات المدنية من أكثر مظاهر السيادة حساسية في أي دولة، إذ ترتبط مباشرة بتعريف هوية المواطن وتنظيم حياته القانونية. ومن هذا المنطلق، يرى منتقدو الإدارة الذاتية أن استحداث دفتر عائلة مستقل، يكرّس مرجعية قانونية موازية، قد تعقّد أي مسار مستقبلي لإعادة توحيد المرجعيات القانونية والإدارية على مستوى البلاد.

في المقابل، تؤكد الإدارة الذاتية أن هذه الخطوة تندرج ضمن مشروع "اللامركزية الديمقراطية"، ولا تستهدف الانفصال أو تقويض وحدة سوريا، بل تأتي لمعالجة فراغ إداري وقانوني تعاني منه المنطقة منذ سنوات، في ظل غياب الخدمات الرسمية.

 

وثيقة إدارية أم رسالة سياسية؟

لا يبدو الدفتر العائلي إجراءً إدارياً معزولاً عن السياق العام، بل يحمل أبعاداً سياسية واضحة، ويعبّر عن صراع أعمق حول شكل الدولة السورية المقبلة وحدود اللامركزية فيها. وبينما تقدّمه الإدارة الذاتية بوصفه خطوة تنظيمية تعكس حرصها على بناء مؤسسات مدنية حديثة، يراه خصومها جزءاً من مسار أوسع لتكريس أمر واقع قانوني وإداري، قد يُستخدم لاحقاً كورقة ضغط في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

وبين هذين التفسيرين، يبقى الدفتر العائلي أحد عناوين الاشتباك الصامت حول المرجعية القانونية والسيادة في سوريا ما بعد الحرب، في انتظار ما ستسفر عنه التفاهمات السياسية المعلّقة بين دمشق والإدارة الذاتية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث