اشتكى عاملون في قطاع النقل البحري في اللاذقية بسبب قرارات نقلهم، الصادرة عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، إلى معابر حدودية في المحافظات الشرقية والشمالية. ووصف العاملون هذه القرارات بـِ "التعسفية"
وأوضحت مصادر إخبارية محلية أن قرارات النقل "المفاجئة" أدت بالعاملين إلى تقديم الاستقالة، وذلك لأن الرواتب لا تغطي كلفة السكن في المحافظات التي نُقلوا إليها، في دير الزور وحلب.
ووفق المصادر استهدفت القرارات نحو 100 عامل من أبناء الطائفة العلوية، موضحةً أن "العاملين تلقوا رسائل نصية تُبلغهم بصدور قرار يقضي بنقلهم إلى معبر البوكمال مع العراق، إضافة إلى معابر أخرى مثل الحمام والراعي وجرابلس، وغيرها من المعابر التي تربط سوريا بتركيا".
وذكرت المصادر أن العاملين أكدوا أن نقلهم إلى معابر برية لا يتناسب مع خبراتهم البحرية التي قضوا سنوات في اكتسابها، وأشارت إلى أن القرارات جاءت من دون توضيح الأسباب الإدارية.
التنقلات دورية
وينفي مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية مازن علوش الحديث عن دوافع "طائفية" وراء قرارات النقل، ويقول لـِ "المدن": "قرارات النقل لا علاقة لها بالطائفة العلوية؛ إنما هي قرارات دورية وإدارية".
ويوضح أن الموظفين في دوائر الجمارك يُنقلون على نحوٍ دوري، والهيئة نقلت مئات الموظفين ضمن تنقلات دورية، من حلب إلى حمص، ومن حمص إلى دير الزور، ومن اللاذقية إلى حلب، وإدلب، ودمشق.
ويعتبر علوش أنه "من غير المنطقي" بقاء الموظف "الجمركي" في مكان واحد، و"من الطبيعي" أن يُنقلَ الموظفون، والقرارات تصدر من الإدارة وعلى الموظفين الالتزام بالتوجيهات.
مكافحة الفساد و"الوظائف الشبحية"
ويدرج مصدر من اللاذقية لـِ "المدن" قرارات النقل في إطار مكافحة الفساد في قطاع النقل البحري، الذي كان تحت تحكم عائلة آل الأسد على نحوٍ مباشر.
ويقول لـِ "المدن": "يحوي هذا القطاع المئات من الوظائف الشبحية، التي كانت تُعطى للأشخاص المرتبطين بنظام الأسد البائد، وهو ما كان يتسبب بهدر المال العام، وخاصة أن غالبية الوظائف هي وهمية".
ويضيف أن قرارات النقل جاءت بعد دراسة متأنية لحاجة قطاع النقل البحري الحقيقية للعمال، مؤكداً أن "قرارات النقل شملت العاملين من أبناء الطائفة العلوية، ومن السنّة أيضاً، على قلتهم في هذا القطاع".
ويشير المصدر إلى احتكار أبناء الطائفة العلوية لوظائف قطاع النقل البحري، مؤكداً أن "أكثر من 90 في المئة من وظائف القطاع بيد أبناء الطائفة العلوية".
تسريح غير مباشر
في المقابل، تضع مصادر معارضة لدمشق قرارات النقل في خانة قرارات فصل الموظفين الجماعية التي تستهدف أبناء الطائفة العلوية، والتي بدأت في الفترة التي تلت سقوط النظام البائد.
وتوضح أن قرار نقل الموظفين من اللاذقية إلى أقصى شمال سوريا، يعني إجبارهم على تقديم الاستقالة لأن الراتب لا يُغطي تكلفة السكن، فضلاً عن المواصلات المرتفعة، بجانب المخاطر المجتمعية المرتفعة، وتقول: " القرارات هي قرارات تسريح جماعية، لكنها غير مباشرة".
ومنذ سقوط النظام البائد والمعلومات تتوارد عن قرارات فصل جماعي للموظفين الحكوميين، وخاصة في الوظائف الشبحية، التي قدرتها مصادر حكومية رسمية بأكثر من 400 ألف وظيفة.
