القاهرة تعلن بدء تدريب الشرطة الفلسطينية ومؤتمر إعمار غزة

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/12/02
بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر.jpg
عبد العاطي: الهدف إنهاء الفراغ الأمني في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، من العاصمة الألمانية برلين، بدء تنفيذ برامج تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية داخل الأراضي المصرية، في خطوة تعدّها القاهرة أساسية لتمكين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية من تولي مسؤولية حفظ الأمن في قطاع غزة بعد تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الفراغ الأمني الناجم عن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، ضمن زيارة رسمية إلى برلين لبحث تطورات غزة، وملفات السودان، وسد النهضة، والعلاقات الثنائية.

 

تقسيم الأعباء

وأكد عبد العاطي أن مصر "تنفذ بالفعل برامج لتدريب الشرطة الفلسطينية على الأراضي المصرية"، موضحاً أن الهدف هو "تمكين هذه القوة من العمل داخل غزة وإنهاء الفراغ الأمني"، في إشارة واضحة إلى اعتماد القاهرة على عودة أجهزة الأمن الشرعية كجزء من الترتيبات الأمنيةالحوكمية لما بعد الحرب.

وأضاف الوزير المصري أن بلاده "مستعدة للتشاور مع الدول الأوروبية بشأن تدريب الشرطة الفلسطينية"، في إطار تقاسم الأعباء وإتاحة دور أوروبي في بناء القدرات الأمنية الفلسطينية خلال المرحلة الانتقالية.

وتأتي هذه التصريحات منسجمة مع تقارير أوروبية وإقليمية سابقة تحدثت عن بدء وصول دفعات من عناصر الأمن الفلسطيني إلى مصر، على أن يصل العدد الإجمالي إلى نحو خمسة آلاف شرطي، يجري إعدادهم وفق تصور يرتبط مباشرة بـ"خطة ترامب لغزة".

 

مؤتمر إعادة الإعمار

وفي الجانب الاقتصاديالسياسي، كشف عبد العاطي أن مصر "تمضي قدماً في الإعداد لمؤتمر إعادة إعمار غزة بالتعاون مع الشركاء"، مشيراً إلى أن المؤتمر سيُعقد برئاسة مشتركة مصريةأميركية، مع استمرار التشاور مع واشنطن لتحديد موعد انعقاده النهائي.

وأوضح، وفق بيان الخارجية المصرية، أن القاهرة تتشاور مع الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية ومؤسسات مالية دولية لضمان مشاركة واسعة، وتأمين تمويلات مرحلة الإعمار المبكر، استناداً إلى الآليات التي أقرّتها "الخطة العربيةالإسلامية" خلال قمة القاهرة الطارئة في آذار/ مارس الماضي. ويجري التنسيق أيضاً مع السلطة الفلسطينية، والأمم المتحدة، والبنك الدولي، وهي الجهات التي يفترض أن تتولى إدارة ملف الإعمار وفق الخطة الدولية.

وأكد عبد العاطي أن "إعادة إعمار غزة جزء لا يتجزأ من خطة ترامب للسلام"، لافتاً إلى أن مصر "شارفت على الانتهاء من المرحلة الأولى من الخطة"، وأن المرحلة الثانية يجب أن تبدأ قريباً.

 

الإطار الدولي الحاكم

وتنص "خطة ترامب للسلام في غزة"، التي تقودها الإدارة الأميركية بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا وأطراف أخرى، على ثلاث مراحل متتابعة، وقف شامل لإطلاق النار يترافق مع إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، ونزع الطابع العسكري عن القطاع عبر ترتيبات أمنية دولية، ومرحلة الحوكمة وإعادة الإعمار على مدى سنوات، مع فتح مسار مشروط للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وقد تم إقرار الإطار العام للخطة في مجلس الأمن الدولي عبر القرار 2803، الذي تبنى ترتيبات ما بعد الحرب ومسار الإعمار.

 

رفض التقسيم

وجدد وزير الخارجية المصري رفض القاهرة "القاطع لأي سيناريو لتقسيم قطاع غزة أو فصله عن بقية الأراضي الفلسطينية"، مؤكداً أن "تجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو الضمان الوحيد لاستقرار المنطقة".

وشدد على أن الرؤية المصرية تقوم على وحدة الأراضي الفلسطينية جغرافياً وسياسياً، وعودة مؤسسات السلطة الفلسطينية الشرعية للقطاع، بالتوازي مع مسار سياسي أوسع لتطبيق حل الدولتين وفق المرجعيات الدولية.

 

السودان وسد النهضة

وفي سياقات إقليمية أخرى، دعا عبد العاطي إلى "التوصل إلى هدنة شاملة في السودان" وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية لا تُقصي أحداً، مع ضرورة إنشاء ممرات إنسانية آمنة.

كما جدد رفض القاهرة "الإجراءات الإثيوبية الأحادية" في ملف سد النهضة، محذراً من أنها تمثل "تهديداً مباشراً للأمن المائي المصري" وتخالف قواعد القانون الدولي.

وفيما يتعلق بتصاعد التوترات على الحدود اللبنانية والسورية، طالب عبد العاطي بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، محذراً من مخاطر توسع نطاق التصعيد، ومؤكداً أن تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ خطة السلام، بما فيها إعادة الإعمار وتمكين السلطة الفلسطينية، يمثل "المدخل الأساسي لاحتواء التوترات على أكثر من جبهة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث