مدينة دوما تغير مسار التعيينات: انتخاب أول مجلس محلي

محمد كساحالاثنين 2025/12/01
douma.jpg
نظام الأسد اتهم باحتضانها التطرف وانغلاقها الاجتماعي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت مدينة دوما يوم الثلاثاء الماضي أولى انتخابات مجالس الإدارة المحلية (البلديات)، في تجربة انتخابية فريدة تقوم على لجان انتخابية تختار ممثلين عن فئات المهندسين والأطباء والمعلمين وغيرها، إلى جانب ممثلين عن أحياء المدينة، مع كوتا نسائية بنسبة 10 في المئة.

 

لا مركزية إدارية

جرت العملية في مبنى البلدية وسط حضور ملحوظ من أبناء المدينة وعدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية. ويمكن النظر إلى جدية هذه الانتخابات وشفافيتها بمثابة محاولة لتغيير سياق التعيين الذي انتهجته السلطة في المرحلة الانتقالية، عبر إجراء انتخابات شفافة وتعزيز دور التكنوقراط والمضي قدماً نحو أولى خطوات اللامركزية الإدارية.

ورغم أن الاستحقاق الانتخابي الذي جرى في دوما لم يكن مثالياً، إلا أنه يحمل رمزية كبيرة حول المدينة التي طالما اتهمها نظام الأسد باحتضانها التطرف وانغلاقها الاجتماعي، بينما تحتضن في سوريا أول انتخابات حقيقية محلية يمكن أن تتحول إلى نموذج يتم تطبيقه على مستوى البلاد. 

 

آليات وتفاصيل العملية الانتخابية

رئيس اللجنة الانتخابية في دوما المهندس نزار الصمادي شرح لـ"المدن" آلية الانتخابات ومخرجاتها، موضحاً أن مدينة دوما تعد من المدن الكبيرة وبالتالي فإن عدد أعضاء المجلس المحلي بناء على القانون 107 الناظم لانتخابات الإدارة المحلية والذي ما يزال ساري المفعول، 41 عضواً تم تقسيمهم حسب الاحتياجات اللازمة للمدينة المدمرة بشكل كبير، والتي تحتاج إلى تنشيط ملفات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحية والمرافق العامة وتوسعة المخطط التنظيمي. 

وأضاف أن المجلس المحلي الجديد ضم أعضاء تكنوقراط إضافة لكافة الشرائح والفئات، وتم اعتماد الطريقة النسبية في الانتخابات، حيث جرت الانتخابات عبر نظام انتخابي يجمع بين مجلس الوجهاء والأعيان بنسبة 50 في المئة، وتكنوقراط بنسبة 50 في المئة، مع كوتا نسائية بنسبة 10 في المئة وحصة للشباب دون الثلاثين عاماً بنسبة 10 في المئة من إجمالي المرشحين.

وبلغ عدد الهيئة الناخبة 561 عضواً من كافة الشرائح قاموا بالتصويت على 137 مرشحاً لاختيار 41 عضواً. وتوزعت صناديق الاقتراع على صندوقين: الأول خاص بالكفاءات وحملة الشهادات، والآخر خاص بمجلس الوجهاء والأعيان. وتوزعت هيئات الإشراف والمتابعة على: لجنة الانتخابات المكونة من 5 أعضاء، ولجنة الطعون وهي لجنة مستقلة مكونة من 2 مهندس ومحاسب وقانوني وأحد وجهاء المدينة، ولجنة المتابعة والتقييم.

ولفت إلى أن مدة المجلس المحلي سنتان أو إلى حين صدور قانون جديدة للإدارة المحلية بعد انعقاد البرلمان السوري. وأفاد أن الانتخابات تتزامن مع وجود لجنتين:  الأولى تعمل على تعديل المخطط التنظيمي للمدينة، بينما تقوم اللجنة الثانية بإعداد خطة خمسية لمدينة دوما برؤية جديدة ستقدم للمجلس المحلي المنتخب الذي سيقوم بتقسيمها حسب الأولوية وتحويلها إلى برامج عمل.

 

اعتراف حكومي بالانتخابات

بخلاف الانتخابات التي جرت منتصف أيار/مايو الماضي للمجلس المحلي بمصياف، حازت انتخابات مجلس دوما على الاعتراف الحكومي. وأكد الصمادي أن وجود المجلس المجلي المنتخب ضرورة ملحة لأن المجلس المحلي السابق كان معيناً، ومع أن الأفضل كان إجراء انتخابات مفتوحة إلا أن عدم وجود قوائم إحصاء وقوائم شطب تجعلان اعتماد الآلية غير المفتوحة الخيار الأنسب.

وكشف الصمادي أن تجربة الانتخابات في دوما حازت على اهتمام من بقية المناطق حيث يتلقى اتصالات عديدة للاطلاع على تفاصيل وآليات هذه التجربة، معرباً عن تمنيه بإجراء انتخابات مماثلة في المناطق الأخرى لتكريس فكرة اللامركزية الإدارية.

وكانت "المدن" سلطت الضوء في تقرير سابق على انتخابات مصياف التي جاءت في سياق محاولات أولية لتعزيز المجتمع المدني في سوريا بعد عقود من تغول السلطة على الدولة والمجتمع، لكن هذه الخطوة تواجه عقبات كبيرة، على رأسها احتمالية سوء فهم السلطة الانتقالية لها، فضلاً عن إنتاج نماذج تقليدية من المحسوبيات.

 

 

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث