استأنفت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، مداولاتها المتسارعة حول مشروع قانون تجنيد الحريديين، في خطوة فجرت خلافات عميقة داخل الائتلاف الحكومي، ودفعت وزراء وأعضاء كنيست إلى التمرد العلني على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وسط تحذيرات أمنية من الجيش وانتقادات حادة من المعارضة.
لجان تستعجل التشريع
ووزع رئيس اللجنة بوعاز بيسموت، الخميس الماضي، النص الجديد لمشروع القانون بعد صياغته بالتفاهم مع ممثلي حزب "شاس". وتم تحديد ثلاث جلسات، اليوم وغداً، لإعداده للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة قبل نهاية الدورة التشريعية.
وخلال المداولات، قدم بيسموت دفاعاً أيديولوجياً عن القانون، معتبراً أن "دراسة التوراة تشكل قيمة روحية عليا في صلب وجود الشعب"، في تماهٍ واضح مع مقاربة الأحزاب الحريدية الرافضة للتجنيد الإلزامي.
تهديد بالإقالة وتمرد معلن
وعلى الرغم من دعم نتنياهو لهذا التشريع لضمان استقرار ائتلافه، برزت معارضة قوية داخل صفوف اليمين، وصعّد وزير استيعاب الهجرة، أوفير سوفير، من حزب "الصهيونية الدينية"، لهجته قائلاً إنه سيصوت ضد القانون حتى لو كلفه ذلك منصبه، واصفاً التشريع بأنه "مخز".
كما أعلن ثلاثة من نواب "الليكود" – يولي إدلشتاين، شارين هسكيل، ودان إيلوز – معارضتهم لمشروع القانون، رغم عدم اتضاح طريقة تصويتهم في الجلسة العامة. واعتبر إدلشتاين، الرئيس السابق للجنة، أن القانون "يشجع على التهرب من الخدمة العسكرية"، وأنه "يمسّ بأمن الدولة" في حال تمريره دون آليات إلزام وعقوبات.
موقف الجيش
من جانبه، شدد مندوب الجيش الإسرائيلي شاي طاييب، خلال الجلسة، على وجود فجوة كبيرة بين احتياجات الجيش وما يطرحه المشروع، مؤكداً أن "ثمة حاجة إلى نموذج يضمن تجنيد أشخاص مؤهلين للقتال والوحدات الداعمة"، محذراً من صعوبة سد النقص البشري في حال بقيت التسهيلات على حالها.
ووصف رئيس المعارضة يائير لبيد مشروع القانون بأنه "قانون تهرب مخزٍ من الخدمة العسكرية"، مشيراً إلى أنه "خيانة لكل من قاتل وضحى خلال السنتين الأخيرتين" في الحرب على غزة. واتهم لبيد الائتلاف بـ"بيع أمن الدولة مقابل مصالح سياسية"، قائلاً إن الجيش أكد مراراً حاجته إلى تجنيد الحريديين.
الحريديم: القانون يستهدفنا
في المقابل، اعتبر عضو الكنيست مئير بروش من كتلة "يهدوت هتوراة"، أن التشريع يميّز ضد الحريديين قائلاً: "هناك بدو ودروز لا يتجندون، لكن المستشارة القضائية تُصرّ على تطبيق القانون على الحريديين فقط". ودعا بروش إلى "تمزيق" المشروع بالكامل.
وفي داخل "يهدوت هتوراة"، يظهر انقسام واضح: مئير بروش ويسرائيل آيخلر سيدعمان القانون. يتسحاق غولدكنوبف ويعقوب تيسلر قد يمتنعان عن التصويت، اعتراضاً على تحديد عدد المرشحين للتجنيد وفرض عقوبات على من لا يلتزم.
مضمون القانون الجديد
ويتضمن المشروع المطروح، إلغاء جميع أوامر التجنيد التي صدرت للحريديين منذ انتهاء القانون السابق عام 2023، وفرض عقوبات على الرافضين للخدمة حتى سن 26 عاماً، والسماح بالتطوع في الخدمة المدنية داخل الأجهزة الأمنية بديلاً عن التجنيد، بما يصل إلى 10% من العدد المطلوب سنوياً، وعقوبات على الحكومة في حال عدم تجنيد 75% من العدد المطلوب، ما يرجح بقاء نسبة التجنيد الحريدية منخفضة للغاية.
خلافات داخل الصهيونية الدينية
ورغم توقعات بدعم الحزب لمشروع القانون، أعلن وزير المالية ورئيس "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، أنه ما زال "يدرس" النص، فيما تشير التقديرات إلى تصاعد المعارضة داخل صفوف حزبه، مع اتساع دائرة الرافضين للمنحى الذي اختاره نتنياهو.
وبالرغم من أن الخلافات حول التجنيد ليست جديدة، لكنها تتفاقم في ظل ظروف أمنية حساسة بعد الحرب على غزة، وتراجع جاهزية الجيش، وافتقار الائتلاف للاستقرار، ومع تسريع المداولات وعزم نتنياهو تمرير القانون خلال أيام، تبرز مخاوف من انفجار أزمة ائتلافية جديدة قد تهدد بقاء الحكومة.
