أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، بأن الولايات المتحدة تدرس إرسال عدد من المسؤولين، بينهم النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، مورغان أورتاغوس، بهدف تحقيق الاستقرار في سوريا، فيما تصر إسرائيل على أن جيشها "لن يتخلى" عن احتلال قمة جبل الشيخ قبل التوصل إلى اتفاق شامل مع سوريا، يتجاوز أي ترتيبات أمنية تقليدية.
يأتي ذلك في إطار المساعي الأميركية لاحتواء التوتر المتصاعد بين إسرائيل وسوريا، على وقع العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن بريف دمشق، وما تبعه من اتهامات وزعم باحتجاز و"اعترافات" لم تُعرف ظروفها بعد، وسط استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تكريس سيطرته على قمة جبل الشيخ منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الأشخاص الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه بلدة بيت جن، فجر أول أمس الجمعة، "اعترفوا خلال التحقيق بعلاقتهم مع حماس وإيران وحزب الله".
ووفق ما نقلته "كان 11" عن "مصدر من إحدى دول المنطقة مطلع على تفاصيل اعتقال عناصر الجماعة الإسلامية"، فقد "أقر المعتقلون بتلقيهم تمويلاً من الأطراف المذكورة بهدف التسلّح وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل". غير أن الجماعة الإسلامية في لبنان سارعت إلى نفي أي علاقة لها بالحادثة أو بأي نشاط خارج لبنان، مستنكرة "الزج باسمها في العدوان على بيت جن"، ومؤكدة إدانتها للهجوم الإسرائيلي.
وبحسب "كان"، فإن الولايات المتحدة "تحاول التهدئة بين إسرائيل وسوريا عقب الحادثة"، في إشارة إلى العدوان الذي أدى إلى استشهاد 13 سورياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة عشرات آخرين، وفق وزارة الصحة السورية، فيما أصيب ستة جنود إسرائيليين بجروح وُصفت بالخطيرة والمتوسطة.
فرنسا تطالب باحترام سيادة سوريا
في موازاة ذلك، طالبت فرنسا، إسرائيل بـ"احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها"، عقب عدوان بيت جن. وقال القائم بالأعمال الفرنسي في دمشق، جان فافر، في منشور عبر منصة "إكس"، إن باريس تؤكد "أهمية حفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وفقاً للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974"، معبراً عن قلقه "إزاء المعلومات التي تشير إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية".
ودعا فافر "جميع دول المنطقة إلى الانخراط في الجهود الجارية لتمكين سوريا من أن تصبح مركزاً للسلام والأمن والاستقرار"، مشدداً على أن تصاعد العمليات العسكرية لا يخدم أي مسار استقرار في المنطقة.
الاحتلال يرسخ قبضته
ويحاول الاحتلال الإسرائيلي تكريس إحكام سيطرته على قمة جبل الشيخ، التي تتمتع بموقع استراتيجي يسمح بتوسيع المراقبة العسكرية وصولاً إلى دمشق وأجزاء واسعة من لبنان. ومنذ سقوط نظام الأسد، كثفت إسرائيل توغلاتها داخل الأراضي السورية، متذرعة بملاحقة مجموعات مرتبطة بإيران أو تنظيمات فلسطينية ولبنانية.
من جهته، وصف وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، التوغلات الإسرائيلية المتكررة بأنها "مستفزة"، مؤكداً أن دمشق "لن تنجر إلى ما تريده إسرائيل". وأضاف أن "منطق الغرور والقوة لدى إسرائيل يعمي بصرها"، وأن الاستفزازات العسكرية "لن تغير من موقف الدولة السورية".
عدوان بيت جن
وتوغلت دورية إسرائيلية داخل بلدة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ، فجر الجمعة، ما أدى إلى اشتباك مسلح مع الأهالي، أصيب خلاله ستة عسكريين إسرائيليين بينهم ثلاثة ضباط. وبعد ساعات، شنت تل أبيب هجوماً جوياً واسعاً على البلدة بذريعة "الرد على إطلاق النار"، ما أسفر عن استشهاد 13 شخصاً وإصابة نحو 25 آخرين، وفق حصيلة رسمية سورية.
وتبعد بلدة بيت جن نحو 10 كيلومترات فقط عن الحدود مع الجولان المحتل. وقد شهدت خلال الأشهر الماضية اعتداءات متكررة، شملت قصفاً جوياً ومدفعياً وتوغلات برية مؤقتة.
