تقرير عبري: إسرائيل تعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا

المدن - عرب وعالمالأحد 2025/11/30
قوات إسرائيلية الجولان (Getty)
بيت جن نموذجاً: إسرائيل تعمق عملياتها شرق الجولان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

 

قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" إن الوجود الخفي للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية لم يعد مقتصراً على ملاحقة التهديدات المباشرة، بل بات عاملاً مؤثراً في تشكيل الاتجاهات داخل سوريا، وهي اتجاهات تنعكس – بحسب الصحيفة – على مصالح إسرائيل الاستراتيجية بعيدة المدى.

 

سيطرة مبكرة بعد سقوط الأسد

وبحسب الصحيفة، فإنه بعد سقوط نظام الأسد سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى قراءة المشهد السوري بدقة، وأصدرت أوامر عاجلة للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، استعداداً لمرحلة جديدة من التحولات.

ومنذ ذلك الحين، يعمل الجيش الإسرائيلي داخل سوريا انطلاقاً من نحو عشر نقاط استيطانية تمتد من جبل الشيخ حتى جنوب الجولان قرب سفوح اليرموك، في إطار نشاط عسكري لم يعد استثنائياً بل أصبح روتينياً خلال العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية أحبطت خلال العام الماضي خلايا تابعة لـ"حماس"، وأخرى من تنظيم "داعش"، إلى جانب خلايا موجّهة إيرانياً، معتبرة أن هذه العمليات لا تحمي الجبهة الشمالية فقط، بل تشارك في رسم ملامح المرحلة السورية المقبلة.

وتعمل القوات على تنفيذ مداهمات استخباراتية لإحباط النشاط في القرى الواقعة ضمن نطاق عملياتها، بما يشمل مناطق تقع خارج المنطقة العازلة.

 

بيت جن… الاشتباك المتوقع

ولم يكن الهجوم الأخير في قرية بيت جن مفاجئاً، وفق الصحيفة. فالقرية، الواقعة في وادٍ ضيق على سفوح جبل الشيخ، تُعد من المناطق الحساسة التي شهدت اشتباكات سابقة، وقد أسفر حادث الجمعة عن إصابة ستة جنود إسرائيليين خلال تبادل إطلاق النار مع مسلحين محليين.

وتشير الصحيفة إلى أن سكان بيت جن ومزرعة بيت جن المجاورة – ويبلغ عددهم نحو 20 ألف مسلم سني – كانوا من مؤيدي نظام الأسد خلال سنوات الحرب، ما يجعل المنطقة أكثر تعقيداً من منظور أمني.

 

تحولات ما بعد الحرب

وترى "إسرائيل هيوم" أن سوريا اليوم تعيش حالة "تحول متدفق خارج السيطرة"، بعد انهيار الجيش السوري وتوزع السلاح بكثافة في القرى والبلدات، ولم يعد امتلاك القوة المسلحة حكراً على الحكومة.

وتشبه الصحيفة التحولات السورية الحالية بـ"تيارات الحمم المنصهرة خلال ثوران بركاني"، مشيرة إلى أن مهمة إسرائيل مزدوجة تتمحور في منع تدفق هذه التيارات نحو الجولان، والتأثير على الاتجاهات المتشكّلة داخل سوريا قبل أن تتصلب وتتحول إلى واقع دائم.

 

تجاوز مكافحة الإرهاب

وتعتبر الصحيفة أن الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا يتجاوز مكافحة الإرهاب، فالدولة السورية – بعد تفكك السلطة المركزية – أصبحت ساحة صراع نفوذ عالمي، حيث يبرز الدور التركي بشكل متصاعد، ما يدفع إسرائيل إلى تعزيز حضورها شرق الجولان.

كما يشمل الدور الإسرائيلي، وفق المصدر العبري، تقديم مساعدات إنسانية للسكان المحليين، بهدف خلق بيئة أكثر قابلية للتعاون، وضمان استمرار النفوذ الإسرائيلي في المناطق الحدودية.

 

جذور العقيدة القتالية

وتعيد الصحيفة المفهوم العملياتي الإسرائيلي الحالي إلى التكتيكات التي طورتها "فرق الليل الخاصة" عام 1938 خلال فترة الانتداب البريطاني، والتي اعتمدت على العمليات الاستباقية خارج الأسوار، التوغل في عمق القرى العربية، وفرض ما يُعرف بـ "الدفاع النشط".

وترى إسرائيل هيوم أن هذا المفهوم هو الذي يقود اليوم عمليات الجيش في سوريا، حيث تسعى تل أبيب إلى إبقاء الجبهة الشمالية تحت عينها المباشرة، وتشكيل الواقع الأمني والسياسي في المدى الطويل قبل أن يستقر على صيغة قد لا تخدم مصالحها.

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث