خطوط البداية: كيف تشكّلت اللاذقية سياسياً قبل الاستقلال؟

خاص - المدنالجمعة 2025/11/28
Image-1764360338
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

في الخيال السوري، تبدو اللاذقية مدينة هادئة بطبيعتها؛ مدينة تستيقظ على صوت البحر وتنام على وزنه. يخرج تجّارها إلى محالهم كما يفعلون كل يوم، يتجه الصيادون إلى البحر بخبرة تراكمت مع السنين، ويتوزّع طلابها بين الجامعة والمقاهي الممتدة على الكورنيش. صورة مريحة، تكاد تقول إن المدينة منفصلة قليلاً عن فوضى البلاد، وكأن الزمن يجري حولها ولا يلمسها.

لكن هذه الصورة الوادعة ليست سوى السطح. فخلف الواجهة المطمئنة تختبئ طبقات كثيفة من تاريخ ثقيل، تاريخ لم تُظهِره شوارع المدينة الداخلية بقدر ما تكشّف في المناطق المرتفعة حولها، وفي الريف الواسع الذي ظلّ طوال قرن كامل ساحة الاحتجاج الفعلية.

منذ بدايات القرن العشرين، لم تتخذ اللاذقية موقع المدينة السياسية الصاخبة، بل بدت أقرب إلى مكتب كبير للإدارة. خلال الانتداب الفرنسي، وضعتها باريس في قلب "دولة العلويين" كعاصمة هادئة، لا تُربك ولا تُربَك. هذا الدور البيروقراطي رافقها سنوات طويلة، ومنحها مظهر المكان المنضبط أكثر من كونه مركزاً للغليان العام.

وخارج هذا الهدوء الرسمي، كانت الجبال المحيطة تغلي. هناك خرج تمرد الشيخ صالح العلي في العشرينيات، وهناك شارك أبناء الريف في الثورة السورية الكبرى سنة 1925. السياسة الحقيقية كانت تنعقد في القرى وعلى السفوح؛ أما المدينة فبقيت في الخلفية، تتلقى الخبر أكثر مما تصنعه.

ومع الزمن ترسخت هذه القسمة في الوعي السوري: مدينة صامتة في الأسفل… وجبل لا يكفّ عن الصخب في الأعلى. بدا صمت المدينة طبيعياً لمن يمرّ بها، لكنه في الحقيقة كان نتاج شبكة معقدة من العوامل: مجتمع هشّ، سلطة مركزية لا تسمح بنمو طبقة مدنية قادرة على قيادة احتجاج، ثم لاحقاً قبضة أمنية ضاغطة جعلت اللاذقية واحدة من أكثر المدن انغلاقاً سياسياً.

لكن هذا الصمت نفسه لم يكن دليل استقرار. كان أشبه بقشرة رقيقة تخفي تحتها تشققات عميقة: توترات طائفية، فوارق اجتماعية صارخة، ريف يعيش قلقه الخاص، مدينة محكومة بالحذر، وسلطة تواصل اللعب على كل هذه التناقضات، توزع الامتيازات حيناً وتشدّ القبضة حينًا آخر، كي تبقى الصورة الهادئة كما هي… ولو على حساب حقيقة لا تشبهها أبداً.

 

غليان صامت

لفهم ما يمكن تسميته اليوم بـ"الغليان الصامت" في اللاذقية، لا بد من العودة خطوة إلى الوراء، إلى قرن كامل من التفاصيل الصغيرة التي تراكمت من زمن الانتداب الفرنسي حتى السنوات التي سبقت انفجار 2011. فهذه المدينة، التي بقيت طويلاً خارج تصنيف المدن السياسية، تحوّلت فجأة إلى نقطة ارتكاز في المشهد السوري، وكأنّ الصمت الذي غلّفها لسنوات كان مجرّد غطاء لصاعق ينتظر لحظة الاشتعال.

في عام 1920، أنشأت سلطات الانتداب الفرنسي كياناً سياسياً جديداً سمّته "دولة العلويين". كان ذلك جزءاً من سياسة استعمارية واضحة: تجزئة الجغرافيا السورية إلى كيانات صغيرة يسهل ضبطها. وبفضل موقعها الساحلي وقدرتها الإدارية، أصبحت اللاذقية العاصمة الفعلية لهذا الكيان، ما جعلها تحت نظر الفرنسيين المباشر، ومركزاً للجيش والإدارة أكثر مما كانت فضاءً يسمح بنمو حركة سياسية مستقلة. كانت أشبه بنقطة مراقبة فرنسية على الساحل، لا بمدينة تتشكّل فيها جبهة احتجاجية.

ومع أن اللاذقية حملت ثقل الإدارة، فإن شرارة المقاومة ضد الانتداب لم تنطلق من شوارعها أو أسواقها، ولا من الأزقة المحيطة بالميناء. الشرارة الأولى ظهرت بعيداً، في الجبال الوعرة شمالاً وشرقاً، حيث برز الشيخ صالح العلي أحد أهم رموز المقاومة المسلحة في ذلك الزمن. حملت ثورته ملامح تمرّد ريفي أصيل، نابع من تحوّلات اجتماعية وسياسية لم تكن المدينة قادرة على احتضانها.

ولم يكن هذا الانقسام بين الجبل والمدينة وليد الصدفة. فالجبال تمتعت بعناصر ساعدتها على ولادة حركة مقاومة واسعة: بنية اجتماعية عشائرية متماسكة، روابط قرابة تؤسس لولاءات محلية قوية، قيادات ريفية لها حضور مباشر في حياة الناس، جغرافيا صعبة تسمح بالاختباء والمناورة، وتاريخ طويل من الاحتكاك بالسلطات المركزية، سواء العثمانية أو الفرنسية. كل هذا جعل الجبل مساحة مناسبة لولادة تمرّد مسلح.

أما المدينة فكانت محكومة بوضع مختلف تماماً. اللاذقية كانت مدينة محروسة: ثكنة للجيش الفرنسي، وحضوراً عسكرياً كثيفاً يجعل أي فعل احتجاجي مغامرة خطيرة. مجتمعها المديني صغير سياسياً، أكثر ميلاً للحفاظ على الحركة التجارية اليومية من الانخراط في تمرّد. لا نقابات تُنظّم، ولا جمعيات مدنية فاعلة، ولا حاضنة يمكن أن تتشكل فيها نواة احتجاجية.

لذلك بقيت الثورة، في جوهرها، ثورة جبلية، بينما ظلت المدينة ساكنة. هدوؤها لم يكن دليلاً على الرضا، بقدر ما كان نتيجة منظومة محكمة صاغها الفرنسيون لضبط الساحل.

ومع مرور السنوات، أصبح هذا النمط ــ صخب في الريف يقابله صمت في المدينة ــ علامة ثابتة في تاريخ الساحل خلال القرن العشرين. وبهذا، بدأت تتبلور الملامح الأولى للكيفية التي ستتشكل بها السياسة في اللاذقية لاحقاً.

 

لا صوت مدني

عندما اندلعت الثورة السورية الكبرى عام 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش، كانت البلاد كلها تعيش حالة احتقان يصعب فصل مناطقها عن بعضها: من جبل العرب إلى غوطة دمشق، ومن حمص إلى حماة، كانت سوريا تتحرك دفعة واحدة ضد الانتداب الفرنسي. ولم يكن الساحل خارج هذه الصورة؛ فقد خرج مقاتلون من القرى الجبلية في اللاذقية وجبلة وريف الحفّة ليواصلوا خط المقاومة الذي بدأه الشيخ صالح العلي قبل سنوات قليلة.

ومع ذلك، ظل المشهد داخل مدينة اللاذقية مختلفاً تماماً. المدينة لم تعرف المظاهرات الواسعة، ولا الإضرابات المنظمة، ولا الحشود المدنية التي ظهرت في دمشق وحمص. بدا وكأن اللاذقية تقف على الرصيف، تراقب ما يحدث في البلاد من دون أن تنخرط فيه. وهذا الغياب ليس تفصيلاً عابراً، بل مفتاح مهم لفهم علاقتها بالسياسة، وكيف تشكّلت بنيتها الاجتماعية خلال تلك الحقبة.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا بقيت المدينة صامتة بينما كان الجبل يشتعل؟

الجواب يتفرع إلى عدة أسباب، تتشابك لتصنع صورة أوضح:

وجود فرنسي كثيف في قلب المدينة: اللاذقية كانت ثكنة حقيقية، وليست مجرد مركز إداري. المقرات العسكرية والدوائر الفرنسية أحاطت بكل شيء، بحيث تبدو أي محاولة للاحتجاج وكأنها خطوة محكومة بالفشل قبل أن تبدأ.

طبيعة الاحتجاج الساحلي بوصفه ريفياً أكثر من كونه مدنياً: كما في ثورة صالح العلي، بقي الريف هو الحاضنة الطبيعية للمقاومة. فالمدينة لم تنتج نموذج "الشارع المحتج"، بل رسّخت صورة "المقاوم الريفي" الذي يقاتل من خلف الجغرافيا الوعرة.

هشاشة البنية المدينية: كانت الطبقة التجارية صغيرة، والمجتمع المدني شبه غائب. لا نقابات قادرة على التحرك، ولا صحافة محلية مؤثرة، ولا حياة ثقافية تنتج نخباً سياسية. على عكس مدن الداخل، لم تكن اللاذقية مستعدة لولادة حركة مدينية منظمة.

غياب النخب الحضرية التي تقود الشارع: لم تظهر فيها شخصيات ثقافية أو سياسية مشابهة لنظيراتها في دمشق أو حلب. المدينة بقيت ساحة إدارية بحتة، بلا رموز احتجاجية واضحة.

والنتيجة كانت انقساماً صارخاً: ريف يقاتل… ومدينة تتابع من بعيد.

في تلك السنوات بدت اللاذقية كمدينة تمشي على إيقاع مختلف. الجبال تعيش مواجهة مفتوحة مع فرنسا، بينما المدينة، بحكم السيطرة العسكرية والأجواء الاجتماعية، تميل إلى الصمت. هذا الصمت نفسه سيصبح جزءاً من الهوية السياسية للمدينة لاحقاً، ويعود للظهور في معظم اللحظات الحاسمة خلال القرن العشرين: مدينة هادئة بحكم القوة، وريفٌ لا يفقد شهيته للمقاومة.

هذا الانقسام، الذي يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، هو أحد المفاتيح لفهم الطريقة التي دخلت بها اللاذقية القرن الجديد، وكيف وصلت ــ ببطء وصمت ــ إلى العتبة التي سبقت انفجار 2011.

 

الأربعينيات: بدايات الوعي المدني

مع دخول الثلاثينيات، كانت اللاذقية تتحرك ببطء نحو شكل جديد من الاجتماع المدني، بعد عقود ظلت فيها محصورة بين سلطة الانتداب وهيمنة الريف على الفعل السياسي. بدأت تظهر ملامح مدينة تتلمس طريقها: طبقة تجارية صغيرة لكنها طموحة، أصحاب جدد للمحال والمخازن، مدارس أهلية ورسمية تستقطب أبناء المدينة، ونوادٍ أدبية وثقافية تحاول أن تقترب، ولو بخجل، من المشهد الذي كانت تعيشه دمشق وحلب. إلى جانب ذلك، أخذت الصحافة المحلية أولى خطواتها، تنشر نشرات بسيطة تعكس فضولاً سياسياً ووعياً متنامياً لدى شريحة ضيقة من المتعلمين.

هذا التحول جعل المدينة أكثر حساسية لما يجري في البلاد. ففي عام 1936 شارك أهل اللاذقية في إضراب الستين يوماً، وهو واحد من أبرز التحركات الوطنية ضد الانتداب الفرنسي. كان ذلك حدثاً لافتاً، إذ كشف للمرة الأولى استعداداً مدنياً للمشاركة في فعل سياسي واسع. ورغم أن الإضراب كان، في جوهره، جزءاً من موجة وطنية عامة أكثر مما كان مبادرة محلية خالصة، إلا أنه شكّل لحظة نادرة خرجت فيها المدينة من صمتها التقليدي.

ومع ذلك، بقي أثر اللاذقية محدوداً مقارنة بثقل المدن الكبرى. ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل:

مدينة صغيرة على هامش السياسة الوطنية: بحجم سكاني متواضع وقدرة اقتصادية محدودة، لم تكن اللاذقية تمتلك ما يكفي لتحويل الاحتجاج إلى قوة ضغط تقلق السلطات، سواء الفرنسية أو السورية لاحقاً.

عزلة جغرافية واجتماعية: فقد بدت المدينة بعيدة عن قلب سوريا الداخلية. الجبال التي تحيط بها شكّلت حاجزاً طبيعياً يعزلها، ويجعل تفاعلها مع الأحداث الوطنية أبطأ وأقل اندفاعاً.

ضعف النخب المدينية: رغم ظهور بعض الشخصيات التجارية والتعليمية، لم تتشكل في اللاذقية نخبة سياسية أو فكرية بحجم وتأثير نظرائها في دمشق أو حلب. لم يوجد حزب قادر على قيادة الشارع، ولا نقابات فعالة قادرة على تحويل الإضراب إلى فعل مستدام.

هيمنة البنية الريفية على المجال السياسي: حتى في هذه المرحلة، بقيت السياسة الفعلية تجري في الريف: من التمردات المسلحة إلى النزاعات المحلية. أما المدينة فظلت، كما في السابق، في موقع المتلقّي، تتأثر بما يحدث في الجبل أكثر مما تؤثر فيه.

هكذا، ورغم بدايات الوعي المدني وتفتح المجال الثقافي، بقيت اللاذقية مدينة تقترب من السياسة بحذر، تراقب أكثر مما تبادر، وتلتقط أصداء دمشق وحمص بدل أن تنتج صوتها الخاص. وستستمر هذه السمة في العقود التالية، مع دخول البلاد مرحلة استقلال قلقة، بينما تظل اللاذقية، مرة أخرى، مدينة "تابعة" في المشهد الوطني، لا مدينة تقود خطه الأول.

 

اضطراب سياسي

عندما حصلت سوريا على استقلالها عام 1946، دخلت مرحلة شديدة الاضطراب: انقلابات عسكرية متلاحقة، انقسام حزبي حاد، صعود للتيارات اليسارية والقومية وصراع مفتوح حول شكل الدولة الحديثة وهويتها. كانت شوارع دمشق وحلب وحمص تغلي يومياً؛ مظاهرات عمّالية وطلابية، ساحات تتحول إلى منصات للصراع السياسي، وجامعات تشهد جدالات محتدمة حول المستقبل.

لكن اللاذقية كانت تتحرك على إيقاع آخر. فبينما كانت البلاد تعيش فوق صفيح ساخن، حافظت المدينة الساحلية على توتر منخفض، أشبه بهامش هادئ لجسم يضجّ بالحركة. ومع ذلك، لم يكن هذا الهدوء خالياً من المؤشرات؛ ففي الخمسينيات ظهرت ثلاثة مسارات مبكرة لنشاط سياسي مديني، محدود لكنه يكشف بداية تبدّل في مزاج المدينة.

أول هذه المسارات كان في مرفأ اللاذقية. هناك بدأت بوادر حركة عمّالية صغيرة تتشكل: مطالب بالأجور، تحسين ظروف العمل، وتنظيم محدود داخل بعض النقابات. كان هذا جديداً على المدينة؛ للمرة الأولى يرفع العمّال صوتهم داخل فضاء اقتصادي حساس. ورغم أن هذه التحركات بقيت خجولة ومحاصرة برقابة مشددة وشبكات مصالح تفضّل مرفأ مستقراً بلا ضجيج، إلا أنها كانت إشارة واضحة إلى أن اللاذقية بدأت تلمس فكرة الاحتجاج المدني.

المسار الثاني كان حضور الأحزاب. في الخمسينيات، تسللت الأفكار الحزبية إلى المدينة: الشيوعيون، البعثيون، القوميون السوريون والناصريون وجدوا لأنفسهم موطئ قدم. إلا أن حضورهم بقي محصوراً في غرف مغلقة، أو حلقات طلابية صغيرة، أو اجتماعات سرّية تدور في الخفاء. لم تستطع أي من هذه القوى بناء تعبئة شعبية واسعة كما فعلت في دمشق أو حلب أو حمص. كان أبناء اللاذقية يتعاملون مع الأحزاب بحذر واضح؛ فالتجارة والعلاقات الاجتماعية كانت أثمن من الاندفاع في مغامرة سياسية قد تضعهم في مواجهة السلطة.

بهذا، بدت اللاذقية في حقبة الاستقلال وكأنها تعيش نصف حضور سياسي: إشارات خفيفة، أصوات خافتة، محاولات تنبت ثم تنكمش. مدينة تحاول أن تتلمس طريقها في زمن مليء بالاهتزازات، لكنها بقيت، إلى حد كبير، خارج العاصفة التي كانت تهز المدن السورية الأخرى.

 

غياب المظاهرات الكبرى

في الوقت الذي كانت فيه سوريا تعيش على وقع مظاهرات كبرى، تتكرر كل فترة احتجاجاً على المعاهدات أو دعماً لفلسطين أو اعتراضاً على الحكومات المتعاقبة، بدت اللاذقية خارج هذا الإيقاع. المدن الكبرى، دمشق وحلب خصوصاً، كانت تعتمد على كتلة طلابية واسعة تحوّل الجامعات إلى محركات ضغط سياسي. أما اللاذقية فلم تمتلك هذا الوزن البشري، ولا البنية المدنية التي تسمح بتحويل الغضب إلى فعل جماعي منظم.

ومع أنّ البلاد شهدت أحداثاً سياسية متتابعة ــ من الانقلابات العسكرية إلى تجربة الوحدة مع مصر عام 1958 ــ لم يظهر في اللاذقية ما يمكن اعتباره حركة احتجاجية حقيقية. ظلّ سكان المدينة يتابعون ما يجري في العاصمة أو في حلب، لكن شوارعهم بقيت خالية من الصدامات، بلا مسيرات كبرى، وبلا تلك السجالات الجماهيرية التي كانت تعصف بمدن الداخل.

تكشف هذه المرحلة أن اللاذقية، رغم دخولها التدريجي في فضاء مديني أكثر حداثة، بقيت مدينة على هامش السياسة الوطنية. لم تنخرط في موجة الخمسينيات، ولم تنتج حراكاً منظماً أو احتجاجاً واسعاً، وبقي تأثيرها محدوداً مقارنة بمدن الداخل. ومع بداية الستينيات، كان الهدوء المديني يتحوّل تدريجياً إلى صمت كامل، في وقت كانت البلاد تتجه نحو توسع الدولة الأمنية وصعود العسكر.

عند نهاية الخمسينيات، كان هذا المسار قد اكتمل تقريباً: مدينة بخطوات مدنية خجولة، بلا وزن سياسي حقيقي، تشارك من بعيد فيما يحدث في البلاد. ومع انقلاب آذار 1963، ستدخل اللاذقية ــ ومعها الساحل كله ــ مرحلة جديدة عنوانها إحكام القبضة الأمنية وبروز دور البعث في إعادة تشكيل المجال العام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث