حملت دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، السوريين للنزول إلى الساحات والميادين للتعبير عن فرحتهم بذكرى انطلاق معركة "ردع العدوان" التي أدت إلى سقوط النظام المخلوع، العديد من الرسائل، أبرزها وفق مراقبين تحدثوا لـ"المدن"، التأكيد لأطراف محلية وخارجية على فشل محاولات زعزعة نظام الحكم المسنود بأكثرية شعبية.
وفي كلمة مصورة مساء الخميس الماضي، بارك الشرع للسوريين ذكرى بدء معركة تحرير سوريا، معتبراً أن "احتفال أبناء الشعب كافة بذلك، يأتي بإظهار اللحمة الوطنية والوحدة وسلامة التراب السوري ووحدة أراضيها".
قاعدة اجتماعية واسعة
وربط مراقبون في حديثهم مع "المدن"، توقيت دعوة الشرع السوريين للاحتفال، بزيادة التحريض على الدولة من قبل الأقليات السورية. ويرى الأكاديمي والباحث عبد الرحمن الحاج، أنه لا يمكن إهمال سياق دعوة الشرع السوريين للنزول للساحات.
ويوضح الحاج لـ"المدن"، أن سوريا تشهد حاليا محاولات تحريض طائفية غير مسبوقة من قبل رجال دين دروز وعلويين يقابلها استثمار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لها.
ويلفت إلى تزامن كل ذلك مع زيادة توغلات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، وتصاعد التحرش من قبل جيش الاحتلال بسوريا، ويقول: "بذلك فإن الاحتفالات الشعبية التي شهدتها سوريا أمس الجمعة، تؤكد أن هذه المحاولات لن تنجح في نهاية المطاف، والحكم لديه قاعدة اجتماعية واسعة".
وأمس، احتفل السوريون بمناسبة ذكرى مرور عام على بدء معركة "ردع العدوان"، في استجابة لدعوة الرئيس الشرع، ليبدو أن الأخير أراد من التجمعات الحاشدة أن تكون بمثابة "استفتاء شعبي" على حكم البلاد.
رد على مظاهرات الساحل
وجاءت الاحتفالات بعد أيام قليلة من مظاهرات شهدتها مناطق الساحل السوري دعت إلى نظام حكم "لا مركزي" في سوريا، وفي هذا الاتجاه يؤكد مدير مركز "الحوار السوري" الأكاديمي أحمد قربي، أن الرئيس الشرع أراد تسخير ذكرى بدء معركة تحرير سوريا، للرد على التظاهرات من قبل المكون العلوي.
ويضيف قربي لـ"المدن"، أن أولى رسائل الاحتفالات هي للجهات التي تطالب بانفصال سوريا، أو بنوع من الحكم الذاتي، من شيخ عقل الدروز حكمت الهجري والشيخ غزال غزال، وقسد.
ويقول إن الشرع رد على الجهات التي لا تريد سوريا موحدة، حيث كانت الشعارات الرئيسية في الاحتفالات "سوريا واحدة"، علما أن سياقها مختلف نوعاً ما عن مناسبة تحرير سوريا، وهذا يؤكد أن دعوة الشرع حملت رسائل لتلك الأطراف والدول التي تقف خلفها.
الوقوف على مسافة واحدة
من جانب آخر، وفق قربي، أرادت دمشق القول إنها تقف على مسافة واحدة من جميع فئات الشعب السوري، فإن كانت هناك أصوات تطالب بالحكم الذاتي، فإن الغالبية (دمشق، حلب، حمص، درعا، إدلب) تريد سوريا موحدة.
ويتابع: "إن كانت هناك فئة تريد تغيير حكم سوريا، فإن الأكثرية تعارض ذلك، وهي مستعدة للدفاع عن منجزات الثورة السورية".
وأعطى توغل جيش الاحتلال في قرية بيت جن بريف دمشق، الذي أوقع 13 شهيداً، زخماً قوياً للاحتفالات، حيث عبرت عن تنديدها بانتهاكات الاحتلال، في موقف شعبي متطابق تماماً مع السلطة التي نددت بالعدوان الإسرائيلي.
