"عملية طوباس": ما هدف الاحتلال الحقيقي؟

أدهم مناصرةالخميس 2025/11/27
Image-1764255724
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أفاد مدير نادي الأسير في طوباس، بالضفة الغربية، كمال بني عودة، بأن قوات الاحتلال احتجزت أكثر من 100 مواطن، نصفهم من بلدة طمون، وما زالت القوات تداهم منازل المواطنين.

ويشهد شمالي الضفة الغربية المحتلة، لليوم الثاني على التوالي، عدواناً عسكرياً إسرائيلياً موسعاً، يتركز في طوباس، حيث فرض الاحتلال حظر تجول وسط انتشار مكثف لقواته في غالبية مناطق المحافظة، يتخلله عمليات اقتحامات منازل واعتقالات واحتجاز للفلسطينيين، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية في المحافظة.

ويمتد العدوان ليشمل محافظة جنين، حيث أعلن جيش الاحتلال أن قوات "المستعربين" التابعة لقوات "حرس الحدود"، شرعت بحملة ميدانية داخل مدينة جنين ضمن عملية "خمسة أحجار" التي يقول إنها تهدف إلى "إحباط الإرهاب" في شمال الضفة. وحاصرت قوات الاحتلال منزلا في جبل أبو خضير وشرعت بهدمه وإطلاق النار على المتواجدين داخله، وسط أنباء عن تواجد شخصين.

 

ما دلالة تسمية " خمسة أحجار"؟

وأطلق الاحتلال على عمليته العسكرية اسم "الحجارة الخمس"، في إشارة إلى استهدافها 5 مناطق متجاورة، هي طوباس وطمّون وعقابة وتياسير ومخيم الفارعة؛ باعتبار أنه يتعامل معها كـ"منطقة عمليات واحدة".

وقال الصحافي من طوباس محمد دراغمة، لـ"المدن"، إن الاحتلال يواصل حصار المنطقة ومنع السكان الفلسطينيين من التحرك، ويُنفذ عمليات تفتيش للمنازل، إلى جانب اعتقالات وتحقيقات ميدانية مستمرة، وسط تحليق دائم لمسيّرات إسرائيلية في سماء المنطقة المستهدفة بالعملية العسكرية.

وأضاف دراغمة "نحن نتحرك في طوباس بحذر، وتتعامل قوات الاحتلال بمزاجية مع الناس، وتقوم بالاعتداء على أي شخص تختاره".

 

زخمٌ عسكري.. يفوق "المُعلن"!

واللافت أن الاحتلال أحاط بعمليته العسكرية في طوباس زخماً عسكرياً وإعلامياً كبيراً، ما أثار علامات استفهام بشأن دوافعها الحقيقية، خصوصاً أنه لم تُسجّل اشتباكات، عدا أن المنطقة تشهد أساساً اقتحامات واعتقالات لم تتوقف طيلة الفترة الماضية، وهو ما أكده دراغمة، قائلاً: "لو استندنا إلى مزاعم الاحتلال بخصوص هدف العملية المتمثل بمنع إعادة تموضع مجموعات وخلايا مسلحة في المنطقة" فإن هذا لا يستدعي عملية عسكرية بهذا الحجم، لدرجة مشاركة 3 ألوية عسكرية هي (السامرة ومنشيه ووحدة الكوماندوز)، إضافة إلى سلاح الجو". وشدد على أن طوباس تبدو "هادئة" في الفترة الأخيرة، وهي ليست بحاجة إلى عملية عسكرية بهذا المستوى للاعتبارات المذكورة، ناهيك عن أن الاحتلال لم يوقف اقتحاماته للمنطقة بالأشهر الماضية.

 

غموض.. وأهداف مُركّبة

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية، تقديرها أن العملية التي أُطلقت بشكل "مفاجئ" وبالشراكة بين الجيش و"الشاباك"، ستستغرق أياماً حتى تحقيق غايتها المزعومة في "إحباط" محاولات لتنظيم خلايا ومجموعات مسلحة، عبر اعتقال "مطلوبين" وبحث عن بنية تحتية وسلاح وورش تصنيع، لكن المثير للاستغراب هو أن الاحتلال قال إنه "يريد كشف معلومات استخباراتية محتملة"، ما يعني أنه أطلق العملية بناءً على "هواجس أمنية" لا معلومات استخباراتية مؤكدة بالضرورة.

وفي ظل الغموض بخصوص مآرب وسياق "عملية طوباس"، اعتبر مواطنون وناشطون من طوباس في أحاديثهم لـ"المدن"، أن هناك مجموعة من الأهداف التي يريد الاحتلال تحقيقها من خلال عملية "خمس أحجار"، أبرزها ما يرتبط بالموقع الجغرافي لمحافظة طوباس، حيث تتقاطع أراضيها مع الأغوار الشمالية الممتدة حتى الحدود مع الأردن، كما تحدّها جنين شمالاً ونابلس جنوباً، عدا أنها تمتلك أراضٍ زراعية واسعة، ما يجعلها هدفاً للاستيطان.

ولم تستبعد بعض القراءات أن الاحتلال هدف من العملية العسكرية إلى "تحييد طوباس"؛ من أجل تأمين مشاريع استيطانية مستقبلية ستُقام في المنطقة التي يسيطر مستوطنون على أراضٍ فيها، بالترافق مع استيلاء جيش الاحتلال على أخرى بأوامر عسكرية.

إلى جانب ذلك، فإن طريقة تنفيذ العملية، تبدو وكأنها بمثابة "تدريب" لقوات الاحتلال في مناطق سكنية، إذ يحرص جيش الاحتلال على الحفاظ على جاهزية تامة لقواته لخوض معارك محتملة في جبهة لبنان وساحات إقليمية أخرى.. فهل وجدت تل أبيب في عملية طوباس فرصة لتدريب جنودها؛ منعاً لتراجع جاهزيتهم واستعداداتهم لخوض قتال في ساحة جديدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟!

 

من "جز العشب".. إلى "قطع الرأس"

في المقابل، تتذرّع مواقع أمنية إسرائيلية، بأن ظهور عملية "طوباس" في سياق مُبالغ به، يعود إلى أن الجيش الإسرائيلي غيّر استراتيجيته الأمنية الخاصة في الضفة بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، فانتقل من استراتيجية "جزّ العشب" القائمة على عمليات اقتحام واعتقال لتقويض "أي حالة مقاومة كلما نمت"، إلى "قطع الرأس من أساسه"، ومنع أي إمكانية لظهور خلايا ومجموعات مسلحة، ومن ثم تحولها إلى وضع يصعب السيطرة عليه بسرعة، وفق الرواية الأمنية الإسرائيلية.

وهذا ما أكدته أيضاً أقلام مقربة من الأمن الإسرائيلي، حينما أقرّت بأن السياسة الأمنية الجديدة تقوم على "منطق" مفاده "كلما ظهر تهديد.. يجب استخدام أقصى قدر من القوة"، أي أن هذه النظرية بحد ذاتها تعترف بأن الاحتلال يبالغ في معايير عملياته؛ لمحاولة ترهيب الفلسطينيين وردعهم عن أي تفكير بالمواجهة، وهو ما يتقاطع مع دوافع نظرية "الوقاية الاستباقية" التي تتبناها عقلية إسرائيل الأمنية منذ نشوئها.

وبتفكيك القراءات والتساؤلات سالفة الذكر، فإن الاستنتاج الأبرز هو أن "عملية طوباس" أكبر من هدفها العسكري، وإن كان الأخير حاضراً، بالنظر إلى عقلية الاحتلال الأمنية التقليدية، لكنه أراد أيضاً "ضرب أكثر من عصفور.. بحجر واحد"، أي أن العملية جاءت لتحقيق أهداف مركّبة، تنوّعت بين عسكرية وتدريبية واستيطانية ونفسية.

 

الاعتبار العسكري.. لطوباس

وتنظر الدوائر الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى طوباس، كـ"واحدة من ساحات العمل المسلّح"، إذ حضر نشاطها العسكري خلال الانتفاضة الثانية، وبعد عام 2023، وسط ادعاء الاحتلال بنشاط حركة "الجهاد الإسلامي" في طوباس خلال السنوات الأخيرة.

وكان الاحتلال قد استهدف منطقة طوباس لأيام معدودة ضمن عملية "السور الحديدي" التي شنها على شمال الضفة في 21 كانون الثاني/يناير 2025، ثم واصل اقتحاماته واعتقالاته في المنطقة طيلة الأشهر الماضية. لكنه عاد ليلعن أخيراً عن عملية واسعة فيها؛ بذريعة "معلومات أمنية ساخنة" عن مساعٍ لإعادة تموضع مجموعات مسلحة بالمنطقة.

وكانت تقارير أمنية إسرائيلية ادّعت أنها شددت مراقبتها للحدود مع الأردن في السنتين الأخيرتين؛ منعاً لـ"تهريب سلاح" عبر الأغوار الشمالية باتجاه طوباس.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث