البابا من تركيا: الصراعات الراهنة تمهّد لحرب عالمية ثالثة

المدن - عرب وعالمالخميس 2025/11/27
Image-1764266683
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

قال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، إن الصراعات الراهنة في العالم، تمهد على مراحل لحرب عالمية ثالثة، داعياً إلى عدم الاستسلام لهذا الأمر أبدً.

وعبّر البابا في كلمة ألقاها، اليوم الخميس، عقب الاجتماع المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي بأنقرة، عن شكره لأردوغان على حسن الاستقبال، مشيراً إلى أن "الثراء الثقافي والفني والروحي لتركيا، يذكرنا بأنه حين تلتقي أجيال وتقاليد وأفكار مختلفة تتشكل حضارات كبيرة تلتحم فيها التقدم والحكمة".

وذكر أن تاريخ البشرية يتضمن قرونا من النزاعات، وأن العالم حولنا تُزعزع استقراره طموحات واختيارات تدوس العدالة والسلام. وأضاف "إلا أنه وأمام التحديات، يعتبر الكون شعباً بمثل هذا التاريخ العظيم هو في الوقت ذاته هبة ومسؤولية".

أشاد بالمكانة الهامة التي تتمتع بها تركيا في حاضر ومستقبل منطقة البحر الأبيض المتوسط والعالم بكامله، وذلك بشكل خاص بفضل تثمينها التنوع الداخلي. ولفت إلى أن الجسر قبل أن يربط بين آسيا وأوروبا، وبين الشرق والغرب، فإنه يربط تركيا بذاتها، ويجمع مناطق مختلفة للبلاد جاعلاً منها تقاطع طرق.

 

الاستقطاب في العالم

وأكد البابا أن المجتمعات البشرية تزداد استقطابا وتنقسم تحت تأثير الآراء المتطرفة. وقال إن سلفه الراحل البابا فرنسيس، كان يدعو إلى الشعور بألم الآخرين والإصغاء إلى صرخة الفقراء وصرخة الأرض في مواجهة "عولمة اللامبالاة"، مشجعاً بذلك على "أعمال رحيمة، تعكس الإله الواحد الرحيم، بطيء الغضب وكثير الرأفة".

وأشار إلى أهمية العدالة والرحمة والعطف والتضامن، واصفاً إياها بمعايير حقيقية للتنمية.

من جهة أخرى، ذكر رئيس الفاتيكان أن التطورات التكنولوجية يمكنها أن تزيد من الظلم بدلا من الإسهام في هزيمته، وأن هذا بمثابة تحد يجب أن يعيد تشكيل السياسات المحلية والعلاقات الدولية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أيضاً "يعيد إنتاج اختيارات البشرية نفسها، ويُسرّع عمليات ليست من صنع الآلات، بل من صنع الإنسان"، داعيا إلى تغيير وجهة التطور

وشدّد البابا على أن الفردية وثقافة الاستهلاك تُؤدي إلى عزلة الإنسان، بينما تتطور الهوية الحقيقية في إطار المحبة والتضامن.

وتطرق إلى الدور المتزايد للمرأة في مجالات التعليم والثقافة والسياسة والحياة المهنية، مبيناً أن هذا الإسهام يعزز قوة الحياة الاجتماعية بشكل كبير.

وأكد أن الزيارات الباباوات السابقين إلى تركيا تُظهر حرص الفاتيكان على الحفاظ على علاقات جيدة معها، وتُبرز رغبتها في التعاون لبناء عالم أفضل، بفضل إسهامات هذا البلد الذي يشكّل جسراً بين الشرق والغرب، وآسيا وأوروبا، وملتقى للثقافات والأديان.

وقال إن العالم اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أشخاص يعززون الحوار بإرادة قوية وصبر مثابر. وأردف قائلا: "بعد حربين عالميتين، نشهد فترة صراع شديد التوتر على المستوى العالمي، تغذّيها استراتيجيات القوة الاقتصادية والعسكرية". وشدد على أن هذا الوضع يعدّ الأرضية لما وصفها البابا فرنسيس بـ"حرب عالمية ثالثة تدار على مراحل".

وأضاف "يجب ألا نرضخ لهذا أبداً، فمستقبل البشرية على المحك. والطاقة والموارد التي تبتلعها هذه الديناميكية التدميرية تنحرف عن المشكلات الحقيقية التي يجب على العائلة البشرية مواجهتها معاً، وهي السلام، مكافحة الجوع والفقر، والصحة، والتعليم وحماية الخليقة".

وفي ختام كلمته، دعا البابا إلى التعاون الدولي، مؤكدا استعداد الفاتيكان للعمل مع الدول التي تهتم بالتنمية المتكاملة لكل شخص. وقال: "فلنسِر معاً في الحقيقة والصداقة، واثقين بتواضع في معونة الله".

وأهدى البابا الرئيس أردوغان قالباً تذكاريا يصوّر القديسين والرسل، إضافة إلى مواقع أثرية سيزورها، مثل تمثال "السيدة مريم" في منطقة حريصا في لبنان، وشجرة الأرز رمز لبنان، وبرج الجرس، ومسجد السلطان أحمد في إسطنبول.

 

كلمة أردوغان

من جهته، قال أردوغان في كلمته، إن بلاده تقوم بمسؤولياتها في مواجهة الصراعات والأزمات والمظالم وتكافح من أجل تحقيق السلام والعدالة. وأبدى ثقته بأن الرسائل التي ستُوجَّه من تركيا مع البابا ليو، ستصل إلى العالمين الإسلامي والمسيحي وستُسهم في تعزيز آمال السلام العالمي.

وأوضح أن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى تركيا تأتي في وقت بالغ الحساسية في سياق الأحداث الإقليمية والدولية. وأضاف أن تركيا تتابع عن كثب الحراك الأخير الرامي إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتسعى لتقديم الدعم والمساهمة اللازمين. ولفت إلى أن دعوات البابا ليو للسلام والحوار تحمل قيمة كبيرة لنجاح العملية الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية وقطاع غزة، قال إن الحكومة الإسرائيلية تقصف المناطق المدنية بما في ذلك الكنائس والمساجد، ومن بين هذه الأماكن الدينية كنيسة العائلة المقدسة في غزة. وشدد على أن الحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في القدس أمر بالغ الأهمية. 

ولفت إلى أن البشرية مدينة للشعب الفلسطيني بتحقيق العدالة عبر تنفيذ حل الدولتين. وقال: "لتحقيق ذلك، يجب أولاً ترسيخ وقف إطلاق النار الذي تم التوصّل إليه في غزة، وضمان أمن المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع". وذكر الرئيس التركي أن القضية الفلسطينية تٌشكّل جوهر مناخ السلام الدائم في المنطقة.

وأعرب عن تقديره للمواقف الحازمة للبابا ليو الرابع عشر وسلفه البابا فرنسيس، تجاه القضية الفلسطينية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث