كشف موقع قناة "آي 24" الإسرائيلية، مساء أمس الأربعاء، عن بدء التحضيرات الأولية لبناء مدينة جديدة تحمل اسم "المدينة الخضراء" للفلسطينيين من غزة في شرق رفح جنوبي القطاع، بمنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية. وذكرت القناة أنه من المتوقع أن تتكثف الجهود بشكل كبير في الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن الذين سيدخلون المدينة الجديدة هم من سكان غزة وليسوا من عناصر حركة حماس. ومدينة رفح توجد ضمن المناطق التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها داخل القطاع.
وعلمت القناة الإسرائيلية أيضاً أنه جرى صباح الأربعاء تسجيل اشتباك مع مسلحين خلال الأعمال في المنطقة، التي تُجرى بالقرب من النفق الذي يتحصن فيه مقاتلو "حماس". وأوضحت أنّ وزراء إسرائيليين في المجلس الأمني المصغر (الكابينت) أعربوا عن غضبهم من الخطة وقالوا: "يجب عدم البناء في الخط الأصفر، حتى لا تتعرّض بلداتنا للخطر". لكن وفقاً للاستعدادات الميدانية للخطوة المتوقعة، يبدو أن المستوى السياسي بدأ يهيئ الطريق لهذه الخطوة.
معدات ثقيلة لرفح
في الشأن ذاته، ادعت قناة "كان" التابعة لهيئة البث الرسمية، مساء الأربعاء، أن إسرائيل تستعد لإدخال معدات ثقيلة إلى مدينة رفح جنوبي قطاع غزة للبدء في إزالة الأنقاض، "في إطار ضغوط أميركية". وقالت "كان": "في إطار الضغط الأميركي على إسرائيل للاستعداد للمرحلة التالية من خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، مع بقاء مختطفين (أسيرين) قتيلين فقط في غزة، يستعد الجيش الإسرائيلي لإدخال معدات ثقيلة لرفح، ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل لبدء عملية إزالة واسعة النطاق للأنقاض".
وبحسب ادعاءات قناة "كان"، فإنّ الهدف من عملية إزالة الأنقاض المرتقبة في رفح "هو تهيئة المنطقة لإقامة منطقة إنسانية جديدة سيدخل إليها آلاف الفلسطينيين، من دون سيطرة حماس". وقالت إنه "في ما بعد، ووفقاً للخطة الأميركية، ستعمل قوة عسكرية أجنبية في المكان، وهو جزء من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والتي تُسمّى غزة الجديدة".
وأشارت القناة إلى أن "المنطق الإسرائيلي يقول: إنه حتى لو لم يحدث تقدم للمرحلة التالية (بسبب رفض حماس التخلي عن السلاح) فإن هذه العمليات على الأرض تخدم المصلحة الإسرائيلية في تدمير البنى التحتية للإرهاب". وقالت إن "تهيئة الأرض لا تشمل حيّ الجنينة في رفح، حيث لا يزال عشرات المسلحين يتحصّنون تحت الأرض". ويستهدف جيش الاحتلال منذ أكثر من أسبوع فلسطينيين يقول إنهم من "حماس" عالقون داخل أحد الأنفاق شرقي رفح، وتقدّر إسرائيل عددهم بـ"العشرات".
جريمة وحشية
وقالت حركة حماس، مساء الأربعاء، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يرتكب "جريمة وحشية" عبر ملاحقة وتصفية واعتقال مقاتليها المحاصرين داخل أنفاق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، معتبرة أن ما يجري يمثل "خرقاً فاضحاً" لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت الحركة، في بيان صحافي، أن ما يقوم به الاحتلال يأتي "في سياق محاولاته المستمرة لتقويض الاتفاق وتدميره".
وأشارت الحركة إلى أنها، خلال الشهر الماضي، بذلت جهوداً واسعة مع قادة سياسيين ووسطاء لحلّ ملف المقاتلين المحاصرين، وقدّمت خلال ذلك "أفكاراً وآليات محددة" لمعالجة القضية، وبالتنسيق مع الوسطاء والإدارة الأميركية بصفتها أحد ضامني الاتفاق. وأضافت أن الاحتلال "نسف كل هذه الجهود"، مفضّلًا "لغة القتل والملاحقة والاعتقال"، ما يمثّل "إجهاضاً لجهود الوسطاء الذين بذلوا جهوداً كبيرة مع الأطراف الدولية لوضع حد لمعاناة المقاتلين".
