"فوجيان" الصينية: تقويض الهيمنة الأميركية في المحيط الهادئ

علي دربجالأربعاء 2025/11/26
Image-1764091318
حاملة الطائرات الصينية ذات المجانيق الكهرومغناطيسية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مجدداً استطاعت الصين خطف الأضواء عالمياً. فإنجازها هذه المرة كان بحرياً، بعد أن نجحت بكين منذ حوالي أسبوع، بموازنة التفوق التقني الأميركي ومنافسته في مجال صناعة حاملات الطائرات، عبر قيامها بتدشين الحاملة "فوجيان" ــ الأكثر تقدماً من بين أختيها الاثنتين القديمتين نسبياً ــ والتي يضاهي تطورها وقدراتها التكنولوجية مثيلاتها الأميركية.


فوجيان وتقويض الهيمنة الأميركية في المحيط الهادئ
صحيح أن الصين تمتلك أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد السفن والزوارق والقطع العسكرية المختلفة، غير أنها كانت متأخرة عن الولايات المتحدة في تكنولوجيا حاملات الطائرات.
من هنا ستساهم "فوجيان" الضخمة ــ البالغ وزنها 80 ألف طن، والتي يمكنها استيعاب نحو 60 طائرة وسترافقها ما يصل إلى 10 سفن حربية ــ في تضييق الفجوة في القدرات البحرية بين الدولتين العظميين على نحوٍ كبير، فضلاً عن إضعاف الهيمنة الأميركية في المناطق المحاذية للصين، وفقًا لمحللين أميركيين ويابانيين وتايوانيين وصينيين. والأكثر أهمية، أنها ستمكّن بكين من زيادة ترهيب خصومها في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.
وتعقيباً على ذلك قال لايل غولدستين، مدير شؤون الانخراط مع آسيا في مؤسسة Defense Priorities (مؤسسة بحثية مقرها واشنطن): "نحن ندخل حقاً عصراً جديداً هنا".
إلى جانب ذلك، ستزيد فوجيان أيضاً من حدة التهديدات الصينية بفرض حصار على تايوان (الجزيرة التي تدير نفسها بنفسها وتعتبرها بكين جزءاً من أراضيها) وترفع من نوعيتها. كما ستعزز من قدرة الجيش الصيني على الوصول عميقاً داخل المحيط الهادئ.
ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأفضلية عسكرية واضحة: فهي تمتلك 11 حاملة طائرات عاملة، وجميعها تعمل بالطاقة النووية وهي أكبر حجماً من حاملات الصين. أما فوجيان فتعمل بالوقود التقليدي.


فوجيان وميزة المناجيق الكهرومغناطيسية
عندما أدخلت الصين حاملة طائراتها الأولى، لياونينغ، إلى الخدمة في العام 2012، جرى التعامل معها على نطاق واسع بوصفها تصميماً سوفييتياً قديماً معدلاً من هيكل مستعمل. أما المحاولة التالية، شاندونغ، في العام 2019، فقد بُنيت كذلك في الصين لكنها كانت نسخة عن لياونينغ.
اليوم، فقد كشفت بكين عن حاملة طائرات فائقة التطور مصممة محليا مزودة بمقاليع (مجانيق) كهرومغناطيسية. يستخدم هذا النظام حقولاً مغناطيسية متحركة بسرعة لتسريع الطائرات على مسار محدد وقذفها نحو السماء، مما يمكّن الجيش الصيني من إطلاق طائرات أثقل وبوتيرة أسرع بكثير مما كان ممكناً من قبل.
ضع في اعتبارك أن حاملة طائرات أميركية واحدة فقط، وهي يو إس إس جيرالد ر. فورد، التي دخلت الخدمة في العام 2017، تستخدم هذه التقنية. لكن المخاوف بشأن موثوقية أنظمتها دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى اقتراح عودة حاملات الطائرات المستقبلية إلى المناجيق البخارية.
في المقابل، تزعم الصين إتقانها استخدام المنجنيق الكهرومغناطيسي، ولهذا بثت وسائل الإعلام الرسمية في سبتمبر/ أيلول الفائت، لقطات لطائرات مقاتلة وطائرات استطلاع تُطلق من سطح قيادة فوجيان وتهبط عليه خلال تجارب بحرية.
أكثر من ذلك، يدّعي خبراء عسكريون صينيون أن المقاليع الثلاثة في فوجيان يمكنها إطلاق ما يصل إلى 300 طائرة في اليوم، بما يوازي قدرات أكثر حاملات الطائرات الأميركية تقدماً — على الرغم من أن ذلك قد يكون مبالغة.
وفي الإطار نفسه، يقول محللون عسكريون إن تصميم سطح طيران فوجيان يجعل من الصعب إطلاق الطائرات والهبوط بها في الوقت نفسه. ومع ذلك، فإن معدل الإطلاق لديها سيكون أعلى بكثير من حاملتي الصين السابقتين.


فوجيان: القدرات والمميزات والمهام العسكرية
تمتلك فوجيان قدرة معززة على نحو كبير على كشف الأهداف المعادية والعمل كمركز قيادة عائم وقاعدة جوية. تساعد هذه القدرات في حرمان الخصوم من الوصول إلى البحار والأجواء في أي صراع محتمل في بحر الصين الجنوبي أو فوق تايوان.
ليس هذا فحسب، تجعل مقاليع (مجانيق) الحاملة فوجيان، السفينة الوحيدة في البحرية الصينية القادرة على إطلاق طائرة الإنذار المبكر KJ-600، التي وصفتها وسائل الإعلام المحلية بـِ "دماغ البحرية في السماء"، وهي تعتبر رداً صينياً على الطائرة الأميركية E-2 Hawkeye.
يسمح مدى رادار الطائرة KJ-600 الذي يغطي مساحات هائلة، بأن ترى ما وراء الأفق، وتجمع المعلومات في الوقت الفعلي، وتنقل الأوامر، وهذا ما يعزز قدرة الحاملة على تنفيذ عمليات دفاعية معقدة وضربات هجومية بعيدة في عرض البحر.
ولهذا قال كولن كوه، الخبير في الشؤون العسكرية الصينية في كلية إس. راجارانام للدراسات الدولية في سنغافورة لصحيفة الواشنطن بوست: "لقد سدوا تلك الفجوة مع الولايات المتحدة، على الأقل نظرياً. وهذا بالتأكيد يوسع قدرة بحرية جيش التحرير الشعبي على خوض العمليات القتالية في البحار البعيدة".
علاوة على ذلك، من المتوقع أن تضم مجموعة الضاربة الخاصة بفوجيان، طرادات صاروخية موجهة خفية من طراز 055، مسلحة بمجموعة من الصواريخ الباليستية المصممة للتغلب على الدفاعات الجوية للسفن البحرية الأميركية.
ما تجدر معرفته هنا، أن فوجيان تُلقب بـِ "قاتلة حاملات الطائرات" في وسائل الإعلام الرسمية الصينية، ويُعتقد أنها تحمل أحدث صواريخ من طراز YJ-21 المضادة للسفن والأسرع من الصوت. ولهذا قال غولدستين: "إنها تعتبر واحدة من أقوى السفن الحربية، وقد بُنيت لحماية حاملات الطائرات".
إضافة إلى ذلك، تشمل القوة الجوية للحاملة فوجيان، مقاتلات من طراز J-15 المطورة، المزودة بقدرات حرب إلكترونية مدمجة، إضافة إلى قاذفات من طراز:
J-35 الشبحية من الجيل التالي.
في المحصلة، فإن مفاجأة الصين للعالم لم تقتصر على دخول فوجيان الخدمة رسمياً، فالصين قد تكون تعمل بالفعل على الحاملة التالية؛ إذ يجري البناء في حوض جاف في شمال شرق الصين لسفينة ضخمة يعتقد بعض المحللين أنها ستكون حاملة رابعة فائقة التطور من الجيل الجديد وستعمل بالدفع النووي، مثل الحاملات الأميركية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث