واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وشنّ غارات جوية وعمليات قصف ونسف للمنازل في المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر"، طاولت خانيونس جنوباً وجباليا شمالاً.
تصعيد إسرائيلي
وشهدت مناطق شرق القطاع تصعيداً عسكرياً مكثفاً، حيث نفذ الجيش قصفاً مدفعياً وإطلاق نار من الدبابات داخل الخط الأصفر شرقي بلدة جباليا، بالتزامن مع مداهمات عسكرية ونسف منازل في المنطقة. كما طاولت الغارات والقصف بلدة بني سهيلا شرقي خانيونس، ما زاد من توتر الوضع الأمني في القطاع.
وفي الشمال، تعرضت المناطق الشرقية من جباليا لقصف مدفعي مكثف، ما أسهم في اتساع رقعة التصعيد. وأفاد مجمع ناصر الطبي باستشهاد فلسطيني متأثراً بجروح أصيب بها في بني سهيلا جراء نيران الجيش الإسرائيلي.
كما شن الطيران الإسرائيلي، غارات جوية على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية من مدينة غزة، في تصعيد جديد يرفع حدة التوتر في القطاع.
أوضاع إنسانية صعبة
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي، فيما يعاني النازحون في القطاع أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، خصوصاً مع المنخفض الجوي الأخير الذي أغرق الخيام، وسط استمرار منع الاحتلال دخول المساعدات الإغاثية اللازمة لتخفيف المعاناة.
وقال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني إن الخيام لا تصلح للعيش، داعياً الجهات الدولية لتوفير كرفانات آمنة كبديل مؤقت لحين بدء عملية الإعمار.
من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الأربعاء، إن آلاف النازحين قسراً في قطاع غزة يكافحون للعثور على مأوى آمن استعداداً لطقس بارد يقترب، في ظل تداعيات حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع لمدة عامين.
وأضافت الوكالة في تدوينة على منصة "إكس"، أن "النازحين لا يملكون خياراً سوى إقامة خيام بدائية"، مشيرةً إلى أن "المزيد من مواد الإيواء لا تزال مطلوبة".
وأوضحت أن أكثر من 79 ألف نازح يعيشون في 85 مركز إيواء تديرها "أونروا" في القطاع، وسط ظروف إنسانية تزداد سوءاً مع اقتراب فصل الشتاء.
التعرف على هوية رهينة إسرائيلي
في الأثناء، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان اليوم الأربعاء، التعرّف على هوية الرهينة الذي تسلّم الجيش رفاته الثلاثاء من غزة.
وجاء في البيان: "بعد استكمال المعهد الوطني للطب الشرعي إجراءات التعرّف على الهوية ... أبلغ ممثلون عن الجيش الإسرائيلي عائلة الرهينة المتوفى، درور أور، بأن جثمان ابنهم أُعيد إلى إسرائيل".
وكانت إسرائيل تسلمت مساء أمس الثلاثاء، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر جثة أور، وهو واحد من الرهائن الثلاثة المتبقين في قطاع غزة، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
استمرار المساعي الدبلوماسية
دبلوماسياً، تستمر المساعي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، حيث استضافت القاهرة اجتماعاً رفيع المستوى للوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وشارك في الاجتماع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، لمناقشة سبل تكثيف التنسيق مع الولايات المتحدة لضمان الالتزام بالاتفاق ودفع مسار التهدئة قدماً.
وقال مصدر مصري مطلع على جهود القاهرة في هذا الشأن إن الاجتماع بحث إزالة العراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وكذلك وضع حد للخروقات الإسرائيلية. وأضاف أن الوسطاء أقنعوا "حماس" بالتزام ضبط النفس لمنع انهيار الاتفاق وعودة الحرب، مقابل الضغط على إسرائيل لمنع تلك الخروق. وكشف المصدر عن أن الاجتماع بحث تصورات جديدة طُرحت أخيراً بشأن مقاتلي "حماس" المحاصرين في رفح، والذين تُقدّر أعدادهم بنحو 250 مقاتلاً، وترفض إسرائيل حتى الآن خروجهم ضمن اتفاق إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في القطاع.
