شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسع النطاق في شمال الضفة الغربية، حيث دفع بتعزيزات كبيرة إلى طمون وطوباس وتياسير وعقابا، بالتزامن مع حملة مداهمات وعمليات اقتحام لمنازل المدنيين واستخدام بعضها ثكنات عسكرية بعد إجبار العديد من العائلات على مغادرتها.
إغلاق مداخل بلدات
وأغلقت قوات الاحتلال مداخل عدة بين البلدات بسواتر ترابية، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين. وأجبرت عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها بالقوة خلال اقتحامها بلدة طمون، وذلك ضمن حملة المداهمات الواسعة التي تنفذها في المنطقة.
وفي الأجواء، سجل نشاط مكثف لطائرات الأباتشي التي أطلقت نيران رشاشاتها على المرتفعات الجبلية، في حين أفادت مصادر محلية بأن الطائرات نفسها فتحت النار في أجواء مدينة طوباس.
وفي ظل الاقتحامات المستمرة، تواصل قوات الاحتلال مداهماتها في بلدة طلوزة، إضافة إلى نصب حاجز عسكري في طريق الباذان بمدينة نابلس.
وفي جنوب الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل، حيث داهمت عدداً من منازل المواطنين، وحطمت محتوياتها وتسببت بحالة من الذعر بين السكان.
"الجهاد الإسلامي": عدوان ممنهج
وتعليقاً على الاعتداءات المستمرة في الضفة، اعتبرت حركة "الجهاد الإسلامي العملية العسكرية الإسرائيلية على الضفة عدوانا ممنهجاً يهدف لتهجير الفلسطينيين وضم أراضيهم، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني والمقاومة ستواجه هذه الجرائم بكل قوة.
وأوضحت الحركة في بيان، أن هذا العدوان يتزامن مع محاولات الكنيست تمرير قوانين تمهد لعمليات الضم، بما في ذلك مشروع قانون يبيح للمستوطنين استملاك الأراضي المحتلة.
كما اعتبرت أن الهجوم يأتي في ظل الخلافات الداخلية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي يسعى الاحتلال للتغطية عليها من خلال العدوان على الفلسطينيين.
وأكدت الحركة أن حكومة بنيامين نتنياهو تستخدم الحروب والمجازر للبقاء في السلطة، وأن أعضائها يجب محاسبتهم كمجرمي حرب، مضيفة أن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة ستتصدى بكل قوة وصلابة لهذه الجرائم، رغم تجاهل العالم لها.
جيش الاحتلال يعلن عن عمليته العسكرية
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء، إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقال في بيان: "ليل الأربعاء، بدأت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي والشاباك (الأمن الداخلي) وشرطة حرس الحدود تنفيذ عملية واسعة لمكافحة الإرهاب في منطقة شمال السامرة (الضفة الغربية)".
وأكدت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنها "لن تسمح للإرهاب بالتجذر في المنطقة" وأنها "تتحرك بشكل استباقي لإحباطه".
وفي رده على سؤال لوكالة "فرانس برس"، قال الجيش الإسرائيلي إن هذا التحرك هو "عملية جديدة" وليس جزءاً من عملية "مكافحة الإرهاب" التي أطلقها في كانون الثاني/يناير2025.
ويواصل جيش الاحتلال منذ مطلع العام عملية اعتداءاته على مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، في إطار عملية عسكرية أطلق عليها اسم "السور الحديدي"، تستهدف على وجه التحديد، مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، وأسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإخلاء ثلاثة مخيمات من عشرات الآلاف من سكانها في كل من طولكرم وجنين.
وفي تقرير نشرته الأسبوع الماضي، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن 32 ألف فلسطيني ما زالوا نازحين قسراً بسبب عملية "السور الحديدي" الإسرائيلية.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استُشهد أكثر من ألف فلسطيني، بينهم مقاتلون، في الضفة الغربية برصاص القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ بدء الحرب.
وفي الفترة نفسها، قُتل 43 إسرائيليا على الأقل، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية، وفق أرقام رسمية إسرائيلية.
