أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن انهيار النظام في إيران مسألة وقت فقط. وأشارت في تقرير بتوقيع تمار عيلام غيندين، إلى أن العاصمة الإيرانية طهران، تعيش حالة من الجفاف.
ووفقاً للتقرير فإن "التخطيط، الإدارة وسلم الأولويات عليلة، سلسلة من سنوات الجفاف ودول مجاورة توقف مياه الأنهار من الوصول الى ايران – كل هذا أدى الى أزمة غير مسبوقة في اقتصاد الماء في الدولة. توقفات لضخ الماء في كل ليلة باتت أمراً اعتيادياً".
وبحسب التقرير، "تتضمن الأزمة أيضاً ضحالة مخزون المياه الجوفية، الأمر الذي ينتج حفر في مراكز المدن الكبرى بما فيها طهران، وهبوط الأرض. السبيل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة هو ترك المنطقة".
وقالت الصحيفة، إنه بسبب "تلوث الهواء تُغلق في المدينة المدارس في الأيام التي يكون فيها الهواء خطيراً على التنفس"، مضيفةً أن "كل هذه المشاكل ليست خاصة بطهران. العاصمة، التي هي أيضاً المدينة الأكبر، تلقى معظم الانتباه. لكن مشكلة تلوث الهواء تتشارك فيها كل المدن الكبرى، ومشكلة الماء تشمل كل ايران".
ولفتت إلى "أن تبديل العاصمة هو ممارسة دارجة نفذت عشرات المرات خلال نحو 3 آلاف سنة. فالحجم التي وصلت إليه طهران يجعل المهمة اصعب بكثير، وإن كان في النهاية أمر محتم". فهذه المشاكل لا تخرج الناس الى الشوارع، على الأقل ليس بالحجم والقوى اللازمة لتغيير النظام. ومع ذلك، فغن طهران في حالة انهيار سواء بالمعنى المادي أم بالمعنى المجازي.
ورأت الصحيفة أن "إسرائيل ليست العدو الأخطر للجمهورية الإسلامية. فالعدو الأخطر هو الشعب الإيراني، الذي يخرج للتظاهر بين الحين والآخر. بعض من موجات المظاهرات – مثل مظاهرات الوقود في 2019 واحتجاج غمرأة – حياة – حرية في 2022 /2023 – كانت كبيرة، واسعة ومضرجة بالدماء، بما في ذلك دماء رجال قوات الأمن".
خشية الاحتجاجات الشعبية
وأضافت الصحيفة أنه "في كل موجات المظاهرات في القرن الـ 21، شكلت منظومة الامتداد للنظام وخصوصاً حزب الله، احتياطي قوى ساعدت النظام في القمع – لأن معظم الإيرانيين ببساطة لم يوافقوا على عمل ذلك".
وتابعت "يسرائيل هيوم" أنه "منذ سقوط نظام الأسد في سوريا والنظام يخشى الاحتجاجات الشعبية – ويتخذ سبيلين لمنعها: من جهة – اعتقالات، تعذيبات وإعدامات، وبخاصة بعد حرب الـ 12 يوماً. من جهة أخرى – محاولة لإرضاء الشعب. مثلاً، الحكم ممزق بين الحاجة لإظهار التزمت وفرض الحجاب على النساء، وبين الحاجة إلى الحفاظ على بقائه وألا يغضب الشعب أكثر مما ينبغي. أشرطة أفلام من حفلات رقص وموسيقى – بما فيها برعاية النظام – تنشر صبح مساء. هناك أيضا تظهر نساء بلا حجاب يرقصن على انغام موسيقى غربية بالاجمال. بعد ذلك يدفع مدراء المكان او أصحابه على ذلك الثمن بمكان عملهم".
إضافة الى ذلك، تحاول الجمهورية الإسلامية إعادة كتابة التاريخ وعرض حرب الـ 12 يوماً ضد إسرائيل كنصر ساحق، في ظل استخدام شخصية الملك الساساني شابور الذي هزم قيصر روما، بشعار "ستعودون للركوع أمام إيران". غير ان الإمبراطورية الساسانية كانت قبل الإسلام، ومنذ وقت غير بعيد عارضت الجمهورية الإسلامية الهوية الإيرانية الجذرية. شعار "ستعودون للركوع امام ايران" ووجه بردود فعل مثل "نعم"، الجمهورية الإسلامية ستركع أمام إيران”. آلية إعادة العقوبات التي تم تفعيلها هذا الصيف دون صلة بالحرب، أعادت العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية وعلى مواطني إيران، ورفع الدولار إلى ذرى جديدة. إلغاء اتفاقات النووي تسبب برد فعل معاند في الجمهورية بما في ذلك الخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي NPT، تطوير متسارع للمشروع النووي والسلاح بعامة وابعاد مراقبي الوكالة الدولة للطاقة الذرية. كما أن الجمهورية الإسلامية تتزويد بسلاح دفاعي وهجومي كي لا يمسك بها مرة أخرى غير مستعدة للجولة التالية من الحرب، التي هي، في نظر كل اللاعبين في المنطقة، مجرد مسألة وقت.
فهل الجمهورية الإسلامية ستنهار فعلاً؟ في موعد ما نعم، إذ إنه لا يتواصل أي حكم إلى الابد. هذا أيضاً مسألة "متى" أكثر مما هي مسألة "هل". إذن متى؟ يمكن فقط الامل في أن يكون هذا أقرب إلى الـ 54 سنة من سلالة بهلوي وأقل قرباً من 437 سنة الإمبراطورية الساسانية.
