يواصل الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما يعاني الأهالي النازحون في الخيام ظروفاً قاسية مع استمرار الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير.
ورغم جهود الوسطاء لتثبيت الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق تواجه صعوبات نتيجة استمرار تعنت الجانب الإسرائيلي وخرقه المتواصل للاتفاق.
نسف مباني
وفجر الثلاثاء، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف لعدد من المباني خلف الخط الأصفر شرقي مدينة غزة، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية.
كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي خانيونس جنوبي القطاع، وسط دوي انفجارات متتالية وتحليق مكثف للطائرات، ما زاد من حدة التوتر الميداني.
واستشهد فلسطيني بعد استهدافه من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة خان يونس. وقالت حركة "حماس" إن استمرار الخروقات الإسرائيلية يشكل تهديداً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن التصعيد يعكس "غياب الالتزام من جانب الاحتلال وغياب الضمانات الدولية".
غرق الخيام
وبالتزامن مع التصعيد، تعرّضت خيام عدد كبير من النازحين لأضرار واسعة بفعل المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة، مما فاقم أوضاع عشرات الآلاف من الأسر النازحة في مراكز الإيواء والمخيمات العشوائية.
وحذر جهاز الدفاع المدني من توقف كامل لمركباته بسبب نفاد الوقود وعدم توفر الحد الأدنى لعملها وتحركها لإنقاذ النازحين، في ظل اشتداد المنخفض الجوي.
ويعيش النازحون الفلسطينيون في ظروف مأساوية، حيث تنعدم مقومات الحياة الأساسية داخل الخيام، وسط استمرار جيش الاحتلال منع إدخال المنازل المتنقلة والمستلزمات الضرورية لتجهيز أماكن الإيواء.
انهيار الاقتصاد الفلسطيني
وفي السياق، أفادت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير جديد، بأن إعادة إعمار قطاع غزة ستكلف أكثر من 70 مليار دولار وقد تستغرق عدة عقود، محذرة من أن الحرب والقيود تسببا بـ"انهيار غير مسبوق في الاقتصاد الفلسطيني".
وأضافت "قوّضت العمليات العسكرية بشكل كبير كل ركيزة من ركائز البقاء"، من الغذاء إلى المأوى والرعاية الصحية "ودفعت غزة إلى هاوية من صنع الإنسان". وتابعت أن "التدمير المستمر والممنهج يُلقي بظلال من الشك على قدرة غزة على إعادة بناء نفسها كمساحة ومجتمع صالحين للعيش".
وتسببت الحرب الإسرائيلية على غزة بدمار هائل في القطاع وأزمة انسانية وصلت الى حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطقه.
وحجم الدمار الذي لحق بالقطاع "أطلق العنان لأزمات متتالية، اقتصادية وإنسانية وبيئية واجتماعية، دفعته من حالة تراجع التنمية إلى حالة دمار كامل"، وفق تقرير أونكتاد.
وأضاف التقرير "حتى مع توقع نمو بأرقام عشرية ودعم كبير من المساعدات الخارجية، قد تحتاج غزة عدة عقود لاستعادة مستويات الرفاه التي كانت عليها قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023".
ودعت أونكتاد إلى "خطة إنعاش شاملة" تجمع بين "المساعدات الدولية المنسقة واستئناف التحويلات المالية واتخاذ تدابير لتخفيف القيود على التجارة والتنقل والاستثمار".
وبينما يواجه سكان غزة "فقراً شديداً متعدد الأبعاد"، طالبت الوكالة الأممية أيضاً بإطلاق دخل أساسي طارئ شامل، يمنح كل فرد في غزة تحويلاً مالياً شهرياً متجدداً وغير مشروط.
وأظهر التقرير انكماش اقتصاد غزة بنسبة 87 في المئة خلال الفترة 2023-2024، ليصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 161 دولاراً فقط، وهو من بين أدنى المعدلات عالمياً.
وبينما لم يكن الوضع بهذا السوء في الضفة الغربية، وجد التقرير أن "العنف وتسارع التوسع الاستيطاني والقيود على تنقل العمال قد دمر الاقتصاد" هناك أيضاً، "مما أدى إلى أسوأ تدهور اقتصادي منذ أن بدأت أونكتاد تسجيل بياناتها عام 1972".
