قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة باتت "قريبة جداً" من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وجاء في تصريح لترامب في البيت الأبيض "الأمر ليس سهلاً، لكن أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق. سنرى".
قضايا ليست مستعصية
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أكد البيت الأبيض بأن القضايا التي ما زالت عالقة في المباحثات الرامية لوضع حد للحرب الروسية على أوكرانيا "ليست مستعصية على الحل" لكنها ستتطلب المزيد من المفاوضات.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على "إكس" إن "الولايات المتحدة حققت تقدّماً هائلاً باتّجاه التوصل إلى اتفاق للسلام" بين روسيا وأوكرانيا.
وأضافت "هناك بعض التفاصيل الحساسة، ولكنها ليست مستعصية على الحل والتي يتعيّن حلّها، وستستوجب المزيد من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة".
من جهته، أكد المتحدث باسم وزير الجيش الأميركي دان دريسكول أن محادثات الأخير مع الوفد الروسي في الأيام الماضية "تسير على نحوٍ جيد"، وأن واشنطن لا تزال "متفائلة" بإمكانية تحقيق اختراق.
ويأتي ذلك، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن كييف مستعدة للمضي قدماً في خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة، مؤكداً استعداده لمناقشة النقاط الحساسة في الخطة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن محادثات دعا إلى أن تشمل الحلفاء الأوروبيين.
نسخة محدثة
وتحمل النسخة الأحدث من مسودة الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا بنوداً "أفضل بكثير" بالنسبة لكييف، وفق ما صرح مصدر مطلع لوكالة "فرانس برس" الثلاثاء.
وقال المصدر: "أوكرانيا والولايات المتحدة والأوروبيون جعلوا المقترح الأميركي قابلاً للتنفيذ ... وهو الآن أفضل بكثير" بالنسبة لكييف.
وأشار المصدر إلى أن هذه النسخة تسمح لأوكرانيا خصوصاً بالاحتفاظ بجيش قوامه 800 ألف جندي، مقابل 600 ألف في النسخة الأولية من الخطة.
زيلينسكي يطالب بـِ "قوة طمأنة"
ودعا الرئيس الأوكوراني في كلمة أمام اجتماع "تحالف الراغبين"، الزعماء الأوروبيين إلى وضع إطار لإرسال "قوة طمأنة" إلى أوكرانيا، مع تأكيد استمرار الدعم الغربي ما دامت موسكو لا تُظهر أي استعداد لإنهاء الحرب المستمرة منذ شباط/ فبراير 2022.
أثناء ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أندريه يرماك، قوله إن زيلينسكي يسعى إلى لقاء ترامب "في أسرع وقت ممكن"، وربما خلال عطلة عيد الشكر، من أجل إنهاء التفاصيل النهائية لاتفاق أميركي–أوكراني مشترك حول شروط إنهاء الحرب.
وأضاف يرماك: "زيارة الرئيس زيلينسكي ستكون ضرورية كي يتمكن الرئيس ترامب من مواصلة مهمته التاريخية لإنهاء هذه الحرب". ومن المتوقع أن يغادر ترامب واشنطن مساء الثلاثاء متجهاً إلى "مارالاغو"، حيث سيمضي عطلة عيد الشكر.
ماكرون: روسيا تفتقر للرغبة بوقف النار
وخلال اجتماع "تحالف الراغبين"، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء، أن "روسيا تفتقر بوضوح للرغبة في وقف إطلاق النار" في أوكرانيا، داعياً إلى مواصلة الضغط على موسكو للتفاوض.
وقال ماكرون: "روسيا تفتقر بوضوح للرغبة في وقف إطلاق النار" ولم تُبدِ أي "رغبة في مناقشة" مسودة الخطة الأميركية بشأن أوكرانيا التي عُدِّلت بعد محادثات بين الأميركيين والأوكرانيين والأوروبيين في جنيف نهاية الأسبوع الماضي.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن هناك "أخيراً فرصة سانحة لإحراز تقدم حقيقي نحو سلام جيد" بين أوكرانيا وروسيا، وذلك في افتتاح مؤتمر عبر الفيديو لقادة "تحالف الدول الراغبة" الداعم لكييف.
غير أن الرئيس الفرنسي حذّر من أن "الشرط الأساسي للسلام الجيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية، وليس مجرد ضمانات على الورق"، مضيفاً أن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو سينضم أيضاً إلى اجتماع التحالف الذي يتألف بشكل رئيسي من دول أوروبية راغبة في تقديم هذه الضمانات لأوكرانيا.
وأكد ذلك بقوله "لقد نالت أوكرانيا نصيبها من الوعود المنقوصة بسبب الهجمات الروسية المتتالية، وبالتالي فإن الضمانات القوية ضرورية".
وقال ماكرون: "من الواضح أننا نمر بلحظة حاسمة. لقد اكتسبت المفاوضات زخما جديدا، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم".
وأضاف: "أود أن أبدي ارتياحي إزاء الاجتماعات التي عُقدت في جنيف في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر وأتاحت نقاشاً صريحاً وبناء بين أوكرانيا والولايات المتحدة".
تباينات مستمرة
وتأتي هذه التطورات بعد محادثات أميركية–أوكرانية في جنيف نهاية الأسبوع الماضي، وصفتها لندن وباريس بأنها "مشجعة" بالرغم من استمرار نقاط خلافية.
وفي سياق متصل، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن محطة زابوريجيا النووية – الأكبر في أوروبا بستة مفاعلات – ستحتاج إلى "وضع خاص" واتفاق تعاون مباشر بين روسيا وأوكرانيا إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام.
وقال غروسي "مهما اتجهت الأمور، سيتعين التوصل إلى اتفاق تعاوني أو خلق جو تعاوني… وحتى تتوقف الحرب، تظل هناك إمكانية لحدوث خطأ كارثي". وسيطر الجيش الروسي على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، وبالرغم من توقفها عن إنتاج الكهرباء منذ العام 2022، ظل الطرفان يتبادلان الاتهامات حول تعريضها للخطر تحت القصف المتواصل.
ووفق مسودة خطة السلام الأميركية المؤلفة من 28 نقطة، تقترح واشنطن إعادة تشغيل المحطة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقسيم إنتاج الكهرباء بالتساوي بين روسيا وأوكرانيا. وعلق غروسي قائلاً: "مشترك أو غير مشترك… هذا قرار سياسي بين روسيا وأوكرانيا. لكن ما هو واضح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستكون طرفاً لا غنى عنه".
