موسكو ودمشق: عودة النقاط العسكرية واستئناف التسليح

محمد كساحالاثنين 2025/11/24
GettyImages-2191075737.jpg
توجه سوري نحو إعادة تقييم العلاقة مع موسكو (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشهد العلاقات الروسية - السورية تحولاً كبيراً يتمثل بالانتقال من الاحتكار الواسع إلى دور الضامن الأمني في الجنوب السوري. ورغم أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" لن يعرقل استئناف وصول السلاح الروسي إلى البلاد، إلا أنه يساهم في تقليص هوامش التحركات الروسية، خصوصاً في ظل توجه الحكومة السورية نحو إعادة تقييم العلاقة مع موسكو ضمن سياسة التوازن التي تنتهجها دمشق.

 

القواعد الروسية جنوباً

وفي هذا السياق، أكد مصدر عامل بوزارة الدفاع السورية لـ"المدن" أن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الروس في أثناء عملية ردع العدوان تتضمن خطين عريضين هما: الحفاظ على مصالح روسيا في حميميم وميناء طرطوس، إضافة لاستئناف موسكو تزويد الجيش السوري الجديد بالسلاح والمعدات الحربية.

ويعتبر المحلل السياسي المقرب من موسكو رامي الشاعر أن الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما سبقها وتلاها من زيارات لوفود روسية وسورية، بمثابة دليل ساطع على رغبة الطرفين في تطوير علاقات التعاون في جميع المجالات، خصوصاً العسكرية.

ويضيف في حديث لـ"المدن" أن القيادة الحالية برئاسة الشرع تتطلع إلى استئناف روسيا تزويد الجيش السوري بالسلاح وبكل ما يحتاجه من تقنيات فنية وعسكرية، إضافة إلى التدريبات الميدانية لاستعادة الجيش السوري كفاءته. 

وفي السياق، أكدت روسيا لدمشق أنها ملتزمة بتوفير كل ما تحتاجه سوريا وبشكل فوري لحماية سيادتها، بحسب الشاعر، الذي أضاف أن روسيا تتفهم صعوبات المرحلة الحالية، وتتفهم ضرورة قيام دمشق بتكثيف الاتصالات مع كافة دول العالم وأهمها واشنطن لدورها الأساسي في إمكانية إلغاء كافة العقوبات الاقتصادية، والتي تعيق بشكل جدي بدء التعافي الاقتصادي لسوريا.

ويؤكد الشاعر أنه تم التنسيق بين وزارتي الدفاع في البلدين على زيادة نقاط المراقبة الروسية وتفعيل وتوزيع عمل الدوريات على الحدود الفاصلة بين سوريا وإسرائيل، لافتاً إلى أن عمليات التواصل والعلاقات العسكرية لم تتوقف مع القيادة الجديدة في سوريا دون أي انقطاع حتى لساعة واحدة. ويشير إلى أن موسكو لمست جدية دمشق في العمل على تجاوز الأزمات وتحسين أوضاع الشعب السوري ووحدة الأراضي السورية وعودة سيادتها الكاملة على كامل أراضيها.

 

تقليص هامش التحركات

ويحمل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ارتباطات أمنية ولوجستية واستراتيجية، ما يعني تقليص هوامش التحركات الروسية في سوريا بالدرجة الأولى، خصوصاً أن العلاقة بين موسكو ودمشق تندرج ضمن الأطر السياسية العامة وليس التفصيلية، الأمر الذي يعني أن دمشق ستحافظ على العقود الروسية المبرمة مسبقاً، لكن ذلك لن يمنح روسيا حرية مطلقة في سماء وأرض سوريا، وفقاً لحديث الأكاديمي والكاتب الصحفي الدكتور أحمد الكناني لـ"المدن". 

ورغم تقليص النفوذ الروسي الذي تحفزه حالة الانفتاح السوري على الغرب، إلا أن موسكو ستلعب دور الضامن الأمني في الجنوب. ويرجح الكناني عودة النشاط الروسي على الحدود مع إسرائيل خصوصاً في ظل العلاقة الموثوقة بين موسكو وتل أبيب التي كرسها "اتفاق جاسم" في العام 2018. ومن هذا المنطلق تحقق روسيا التطلعات الدولية بملء الفراغ الأمني في الجنوب السوري لاسيما مع وصول المفاوضات حول الاتفاقية الأمنية إلى طريق مسدود.

من جانب آخر، يلفت الكناني إلى أن دمشق ستحافظ على عقودها المبرمة مع روسيا، المتعلقة بالتسليح والإمداد الصاروخي، طالما أن الانضمام إلى التحالف الدولي لا يزال ضمن المنحى السياسي، أما في حال تحول هذا الانخراط إلى الشكل الأمني والعسكري فيمكن أن نشهد حينها تحولاً في التسليح نحو المعسكر الغربي. 

 

سلاح التحالف سري

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل أورفلي أن القيادة السورية ارتأت ضرورة الاستفادة من روسيا كقوة عظمى لها صوت دائم في مجلس الأمن ويمكن أن تساهم في تحييد سوريا عن العبث بالاستقرار الداخلي، مؤكداً في حديث لـ"المدن" أن العلاقة السورية الروسية لن تتطور أكثر من ذلك، لأن انضمام سوريا للتحالف الدولي جاء كإعلان عن هوية سوريا السياسية الجديدة.

ويوضح أنه بإمكان سوريا إقامة علاقات عادية مع موسكو والحفاظ على قواعدها وتعديل أدوارها ومهامها وفترات وجودها خلال فترة انتقالية تتراوح بين 5 وحتى 10 سنوات، يتم خلالها تغيير تسليح الجيش السوري والعقيدة القتالية من شرقي (روسي) إلى سلاح غربي.

وحول إمكانية أن تلعب موسكو دور الضامن في الجنوب السوري، يرى أورفلي أن كل الأطراف لا تمانع وجوداً رمزياً لقوات شرطة عسكرية روسية تدعم عمل قوات الاندوف، ولكن الضامن الحقيقي لأي اتفاق أمني بين سوريا واسرائيل ستكون الولايات المتحدة وليس روسيا.

أما بخصوص توجه سوريا نحو السلاح الغربي كنتيجة طبيعية لانضمامها للتحالف، فيلفت إلى أن الجيش السوري بحاجة أكثر لتأهيل وتدريب وغربلة وصياغة عقيدة قتالية وهو يضم مقاتلين غير سوريين لا يرتاح الخارج لهم، بينما تتطلب عملية الانضمام للتحالف جهوداً كبيرة لتأهيله بعكس وحدات منتقاة من قوات وزارة الداخلية والاستخبارات. وبسبب التعاون الاستخباراتي مع التحالف، فان تلك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وأجهزة الاتصالات ستكون غربية ولا يمكن أن يطلع عليها الروس.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث