عبدي يطالب بإشراك الأقليات بالمفاوضات مع دمشق..هروب للأمام؟

مصطفى محمدالاثنين 2025/11/24
قسد مظلوم عبدي (Getty).jpg
اتفاق آذار ينص على ضمان حقوق جميع السوريين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدت مطالبة الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بإشراك الدروز والعلويين في الاجتماعات التي ستنعقد قريباً في دمشق، أقرب إلى محاولة "إغراق" الحكومة السورية في التفاصيل، مع اقتراب موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس.

وكان عبدي، قد طالب في تصريحات له بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في أي اجتماعات تُعقد مع دمشق، وقال إن "المطالب المتعلقة بمناطق شمال شرق سوريا، نُطالب بها أيضا للساحل السوري والسويداء".

وتعكس تصريحات عبدي، وفق مصادر "المدن" رغبته بتجنب تبعات فشل تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس، الذي ينص على دمج "قسد" بكل مؤسساتها في الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري، وهو الاتفاق الذي تؤيده واشنطن (راعية قسد) التي باتت على تنسيق كامل مع الحكومة السورية، وخاصة بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع واشنطن، ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

ابتزاز دمشق

ويرى عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي والسياسي الكردي رديف مصطفى، أن غرض عبدي من هذه المطالب، هو ابتزاز الحكومة السورية، التي لا زالت متمسكة بتطبيق اتفاق آذار/مارس.

ويقول لـ"المدن": "دأبت قسد على سياسة المماطلة في تعاملها مع تطبيق الاتفاق، ومع اقتراب مهلة تطبيقه، وجدت في ملف الدروز والعلويين فرصة إضافية للمناورة وكسب الوقت".

كل ذلك، يعني وفق مصطفى أن اتفاق آذار/مارس، سينتهي قريباً، مؤكداً أن "سياسة تحريض الدروز والعلويين على الدولة السورية لن تعود بالمكاسب على قسد".

مثل مصطفى، يقرأ السياسي الكردي علي تمي في مطالب عبدي بإشراك الدروز والعلويين في الاجتماعات مع الحكومة السورية "تحريضاً على الدولة السورية".

وفي حديثه مع "المدن"، يؤكد أن عبدي يحاول إظهار اهتمام بالأقليات السورية، أكثر من الحكومة السورية، علماً أن اتفاق آذار/مارس يبحث مسألة اندماج "قسد" بالدولة السورية، ولا علاقة له ببقية المناطق السورية.

 

التحالف مع الأقليات

من جانب آخر، تُعزز مطالبة عبدي بإشراك الدروز والعلويين في المفاوضات مع دمشق، المعلومات التي رشحت عن وصول أعداد كبيرة من ضباط وجنود جيش النظام البائد إلى مناطق شمالي شرق سوريا، وتجنيدهم ضمن صفوف "قسد"، وكذلك تؤكد في الوقت ذاته أن عبدي بات المنسق لـ"تحالف الأقليات" السورية.

وفي هذا الصدد، يقول الأكاديمي والسياسي الكردي فريد سعدون لـ"المدن"، إن "قسد لا تطرح نفسها على أنها الممثل لمكون سوري واحد، بل قوة تمثل مجموعة من المكونات السورية، وهي قوات مشتركة كردية عربية سريانية، وأخيراً انضم إليها قوات من الساحل السوري ومن محافظات أخرى".

ومن هنا، ترى "قسد" أنها مُلزمة بتمثيل الجميع، كما يؤكد سعدون، الذي يضيف: "قسد تريد اتفاقاً يمثل كل السوريين، لأن الاتفاق بين الأكراد ودمشق، لن يحل مشكلة سوريا، وبالتالي لا بد من مؤتمر مصالحة وطنية".

وعن توقيت التصريحات، يرى سعدون أنه "مع اقتراب مهلة تنفيذ الاتفاق، فإن من الطبيعي أن تزداد كثافة التصريحات والاتهامات المتبادلة بعرقلة تطبيق الاتفاق، وخاصة أن الجانبين لم يستطيعا للآن توفير الأجواء لتطبيق الاتفاق، وخاصة أن كل طرف يقرأ بنود الاتفاق وفق مصلحته".

وينص اتفاق آذار/مارس على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، وعلى أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، ودمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.

 

الهروب للأمام

من جهته، يُفسر الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، مطالبة عبدي بمحاولة "الهروب للأمام" من الضغوط الأميركية الهادفة إلى تطبيق اتفاق آذار/مارس.

ويقول لـ"المدن" إن "الإيجابية" التي باتت ترسم علاقات واشنطن بدمشق، وضعت "قسد" في مأزق، ولذلك يحاول عبدي الخروج من هذه الأزمة بخلط الأوراق، معتبراً أن "اشتراط عبدي حضور الدروز والعلويين لا يمكن قراءاته إلا من باب الهروب للأمام".

وبحسب حماد الأسعد، فإن عبدي يؤكد بمطالبته إشراك الدروز والعلويين، أنه هو المحرك الرئيسي للقوى التي لا تريد استقرار سوريا، مختتماً: "إذا بقيت الأمور بين شد وجذب، فإن اتفاق آذار/مارس، يبدو مهدداً، مع إصرار قسد على فرض شروطها التعجيزية".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث