أقال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، أمس الأحد، ضباطاً رفيعي المستوى في الجيش، ممن كانوا على رأس خدمتهم العسكرية يوم السبت 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين شنت حركة حماس هجومها المباغت على مستوطنات النقب الغربي.
وقال زامير في كلمة أعلن فيها اتّخاذ قراراته التي سبق نشرها قبل أن يُلقي كلمته، إن "الجيش الإسرائيلي ملتزم بإجراء تحقيق شامل ومهنيّ ومعمّق في كل ما حدث في ذلك اليوم المروّع". وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي فشل في مهمته الأساسية في 7 أكتوبر، وهي حماية مواطني إسرائيل، وقد قررتُ بجدية استخلاص استنتاجات شخصية بشأن بعض المسؤولين".
قرار معقد
وذكر زامير، بحسب ما نقل موقع "عرب 48"، أن "هذا القرار معقّد، وينبع من مسؤوليتي في الموازنة بين الاعتبارات النظامية والقيادية، واحتياجات الجيش الإسرائيلي". ومن بين الضباط الذين قرّر زامير إقالتهم، رئيس شعبة العمليات بالجيش الإسرائيليّ الذي كان يشغل المنصب حينها عوديد بسيوك، وغيره من الضباط الكبار الذين شغلوا مناصب مركزية قبل هجوم حركة حماس وخلاله، وذلك في أعقاب ما توصلت إليه لجنة "ترجمان".
وجاءت القرارات بعد أن استدعى زامير هؤلاء الضباط، مستعرضاً أمامهم القرارات التي ستُتخذ ضدهم إثر تحميلهم مسؤولية شخصية عن الإخفاق في التعامل مع الهجوم والتصدي له. وشملت قرارات زامير إعفاء ضباط، كانوا قد قدّموا استقالتهم من مناصبهم، من قوّات الاحتياط، ومن شأن ذلك أن يغيّر وضع ملفّهم بالجيش، وأن يُسجَّل أنّهم أُقيلوا، لا استقالوا. وجاءت قرارات زامير على النحو التالي:
- رئيس الاستخبارات العسكرية السابق اللواء بالاحتياط أهارون حاليفا؛ إعفاء من خدمة الاحتياط.
- رئيس شعبة العمليات السابق اللواء عوديد بسيوك؛ إعفاء من خدمة الاحتياط.
- قائد المنطقة الجنوبية السابق اللواء يارون فينكلمان؛ إعفاء من خدمة الاحتياط.
- قائد سلاح الجوّ اللواء تومِر بار؛ تقرَّر توجيه ملاحظة قيادية له في ملفه العسكريّ، وبحسب زامير، فقد فشل سلاح الجو في أداء مهمة حماية سماء إسرائيل من التهديدات "القريبة من الأرض (الطائرات المسيّرة)"، وهو فشل يعكس فجوات واسعة.
- قائد سلاح البحريّة دافيد ساعر سلاما؛ توجيه ملاحظة قياديّة في ملفه العسكريّ.
- رئيس الاستخبارات العسكرية الحاليّ اللواء شلومي بِندر الذي كان قائد العمليات في السابع من أكتوبر 2023؛ ستُوجَّه إليه ملاحظة قياديّة في ملفه العسكريّ. وبناءً على طلبه، سيتقاعد من الجيش بعد انتهاء فترة ولايته رئيساً للاستخبارات العسكرية. ولفتت تقارير إسرائيلية إلى أن زامير كان يرى أنه الشخص المناسب لقيادة شعبة الاستخبارات بالجيش.
- ضابط عمليات سابق في إدارة الاستخبارات العسكرية العميد ج (لا يُذكر اسمه من قِبل الجيش لتقييمات استخباراتية)؛ سيتقاعَد من الجيش الإسرائيلي.
- القائد السابق لـ8200 (التابعة للاستخبارات العسكرية) العميد بالاحتياط يوسي شاريئيل؛ إعفاء من خدمة الاحتياط.
- قائد فرقة غزة العسكرية السابق العميد آفي روزنفيلد؛ تقرَّر أن يُسرَّح من خدمة الاحتياط.
- القائد السابق للقيادة الجنوبية بالجيش أرييل ليبوفسكي؛ تقرَّر أن يُسرَّح من خدمة الاحتياط.
- القائد السابق للواء الشمالي في فرقة غزة حاييم كوهين؛ يُسرَّح من خدمة الاحتياط.
- قائد الاستخبارات السابق في فرقة غزة العسكرية؛ سيبدأ مسارٌ "فوريّ" لإنهاء خدمته في الجيش الإسرائيلي.
ستة عناصر أساسية
تأتي هذه التطورات بعدما كشف جيش الاحتلال، قبل أسبوعين، تحقيقه الكبير الذي أجراه طاقم خارجي ترأسه اللواء في الاحتياط سامي ترجمان. وبعد شهور من هذه التحقيقات، استعرض الطاقم المذكور للمرة الأولى التحقيق الشامل الذي أُعد لكي يُجيب عن سؤال: "ما الذي أدى إلى هجوم السابع من أكتوبر؟".
وقد حدد التحقيق ستة عناصر أساسية أدت إلى الهجوم، مؤشراً على عدد من الأقسام المختلفة في الجيش التي أسهمت في حدوث الإخفاق، مشدداً على أنه "كان بالإمكان الحؤول دون وقوع الهجوم"، وحدد الليلة التي سبقت السابع من أكتوبر باعتبارها نقطة فاصلة وحاسمة؛ ولكنه أشار إلى أنه رغم كل المؤشرات التي دلّت على أن الهجوم على وشك الحدوث، "لم تتخذ أي ردات فعل مهمة في الساعات الحاسمة".
ومع ذلك، لم يتضمن التحقيق المذكور أيّة استنتاجات بشأن المسؤوليات التي يتحملها القادة والضباط بشكل شخصي. وقد علّق زامير على مخرجات التحقيق قائلاً إن "الشفافية هي شرط حيوي لثقة الجمهور بالجيش. وهي أيضاً شرط أساسي لتحسين قدراتنا". وشدد على أنه تنبغي إقامة لجنة تحقيق واسعة، من دون أن يحدد بوضوح ما إذا كانت اللجنة التي يطالب بتشكيلها هي لجنة تحقيق رسمية.
