خلافات وضغوط سياسية تطيح بـِ"مؤسسة غزة الإنسانية"

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/11/24
Image-1764005205
انسحاب مفاجئ: "مؤسسة غزة الإنسانية" توقف عملياتها بالكامل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت "مؤسسة غزة الإنسانية"، المنظمة المثيرة للجدل التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، أنها أنهت عملياتها بالكامل بعد نحو سبعة أشهر من دخولها القطاع، في خطوة أثارت أسئلة حول خلفيات الإغلاق، وحول مستقبل آليات توزيع المساعدات في ظل الهدنة الإنسانية السارية.

وقالت المؤسسة في بيان، إنها "أنجزت مهمتها في تقديم نموذج بديل وفعال لإيصال المساعدات إلى سكان غزة"، مشيرة إلى أنها وزعت خلال فترة عملها أكثر من 187 مليون وجبة. ولم تقدم أي جدول زمني أو خطة لخلافة عملياتها، في وقت يعتمد فيه مئات آلاف المدنيين على المساعدات الدولية.

 

بديل عن الأمم المتحدة

وأُنشئت المؤسسة في أيار/ مايو 2025 بدعم مباشر من واشنطن وتل أبيب، في سياق مسعىً لطرح آليات جديدة لتوزيع المساعدات خارج منظومة الأمم المتحدة، خصوصاً وكالة "الأونروا" التي تعرّضت لضغوط إسرائيلية متصاعدة.

وبالرغم من أنها قدمت نفسها كجهة "مدنية – غير ربحية"، فإن خطواتها أثارت انتقادات حادة من وكالات الإغاثة والمنظمات الدولية، التي أعربت عن خشيتها من تسييس المساعدات وتحويلها إلى أداة نفوذ ميداني وأمني، خصوصاً مع ظهور تقارير ربطت المؤسسة بشبكات دعم لوجستي وعسكري داخل القطاع.

وقالت مصادر أممية، آنذاك، إن المؤسسة عملت خارج المبادئ الإنسانية التقليدية: "الحياد، الاستقلال، عدم الانحياز"، وهذا ما أدى إلى توترات مع منظمات الإغاثة العاملة في غزة، وخلق مناطق توزيع منفصلة تخضع لإشراف إسرائيلي مباشر.

 

الهدنة تغير المشهد

جاء إعلان الإغلاق بعد حوالي شهر ونصف من دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة "حماس" حيّز التنفيذ، وهو ما وصفته المؤسسة بأنه "تحول في الاحتياجات وطرق الوصول"، ملمحة إلى أن ظروف الفترة المقبلة تتطلب آليات أخرى غير التي اعتمدتها خلال شهور العمليات العسكرية.

وأشارت مصادر ديبلوماسية إلى أن الإغلاق قد يرتبط أيضاً بضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث واجه البرنامج انتقادات في الكونغرس بشأن الشفافية، التمويل، وطرق الاختيار الميداني، إضافة إلى اتهامات باستغلال المساعدات كورقة تفاوضية.

ويشكل إغلاق "مؤسسة غزة الإنسانية" تحولاً لافتاً في مشهد المساعدات داخل القطاع، ويعيد فتح النقاش حول المسؤولية الدولية، والشفافية، وتسييس الإغاثة خلال الحرب وبعدها. ومع غياب خطة بديلة واضحة، يُخشى أن يترك القرار فراغاً إنسانياً في لحظة حساسة يعيش فيها سكان غزة واحدة من أكبر الأزمات الغذائية في تاريخ القطاع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث