رفع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي من سقف التفاوض السياسي مع الحكومة السورية، قبل نحو شهر على انقضاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس نهاية 2025، وذلك عبر مطالبته انضمام ممثلين عن الدروز والعلويين في اجتماعات تعقد في دمشق.
عبدي: دمشق تعطّل اتفاق 10 آذار
وقال عبدي في تصريحات لوكالة "ميزوباتاميا"، إن الحكومة السورية هي من تعطّل اتفاق 10 آذار/مارس، وإن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يعرفون التزام "قسد"، بينما الطرف الآخر هي من تعطّل المسار وتثقله.
وأكد أن أي اتفاق محتمل مع الحكومة السورية لن يكون ممكناً ما لم ينص الدستور السوري بوضوح على حقوق الأكراد، مضيفاً أن دمشق تريد حلّ القضايا العسكرية والأمنية أولًا، ثم الانتقال إلى الدستور والحكومة المشتركة لاحقًا، معتبراً أن هذا النهج خاطئ، لكن الحكومة تُصر عليه.
وفيما لفت إلى الوصول إلى اتفاق بشأن المسائل العسكرية في الاجتماع الأخير مع الحكومة السورية في دمشق، والذي حضره مسؤولون أميركيون، أكد أن الدستور، وشكل الحكم في سوريا (مركزي أم لامركزي)، هي قضايا جوهرية لاتزال عالقة، ومن دونها يستحيل التوصل إلى اتفاق عام، حسب تعبيره.
الساحل والسويداء
وطالب عبدي بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في أي اجتماعات تُعقد مع دمشق، مؤكداً أن المطالب المتعلقة بمناطق شمال شرق سوريا، "نُطالب بها أيضاً للساحل السوري والسويداء".
وقال عبدي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع حلّ مسألة دمج "قسد" عبر الحوار، في اللقاء الذي جمعها، مؤكداً أن الشرع وافق على ذلك. وأضاف أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض ناقش تضحيات "قسد" في محاربة الإرهاب ودورها الحيوي في سوريا.
وذكر أن المبعوث الأميركي إلى سوريا نقل إلى "قسد" تفاصيل لقاء ترامب مع الشرع، "وقيل لنا أن الاجتماع كان ايجابياً، فيما لفت إلى أن الموقف التركي في الاجتماعات الأميركية كان مختلفاً وأكثر مرونة مما كان عليه في السابق تجاه "قسد".
الأميركيون ضامن للاتفاق
يأتي ذلك بعد تصريحات لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، أكد فيها أن الحكومة فعلت كل شيء من أجل إتمام اتفاق 10 آذار/مارس.
وقال الشيباني لمجلة "المجلة"، إن الاتفاق الذي جرى مع "قسد" مدعوم من الأميركيين بشكل كبير جداً، وإن أول اتفاق قبلت به دولتان كانتا دائما مختلفتين بالموضوع، هما تركيا والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحكومة كانت منطقية بالاتفاق وبمقاربتها تجاه "قسد".
وتابع الشيباني: "كحكومة سورية، ماذا أفعل مع قسد أكثر مما أفعله حالياً؟ إذ يوجد اتفاق، يوجد احترام، يوجد إيمان بالمشاركة، يوجد التزام بحقوق الأكراد، يوجد حتى وساطة مع تركيا، أنا أحل لك مشكلتك مع تركيا. حتى إذا كان لديك أتراك مطلوبون، أنا أتحدث مع تركيا لتصدر عفوا عنهم ليعودوا".
وأردف: "نحن سرنا بالتنازلات أو بالتسهيلات للأخير، نحن جاهزون لكل ما تريده فقط تعال لنتجاوز هذه المرحلة وتكونوا جزءا ونسير. لا نريد أن نتوقف عند هذا الموضوع بصراحة. ولو كان النظام أعطاهم 20 في المئة (من المعروض) كانوا وافقوا، نحن اليوم مع احترام وتبنٍ من الرئيس أحمد الشرع لكن لم تتم الأمور".
وأكد أن الاميركيين وعدوا بأن يكونوا الضامن للاتفاق، موضحاً أن هناك رأيين في الولايات المتحدة، الأول يعتبر أن قسد هي "الطفل المدلل" ولا يجوز التخلي عنها، بينما الثاني يؤكد على الانسحاب من سوريا بصرف النظر عن النتائج.
