سبعة أشهر على احتجاز القيادي البارز في الجيش السوري الجديد وقائد "جيش الإسلام" سابقاً، عصام بويضاني، في السجون الإماراتية، من دون تهم موجهة إليه حتى الآن أو أُفق واضح للإفراج عنه، وهو الذي تدهورت صحته في السجن بسبب ظروف اعتقاله التي يصفها مقربون منه بـ"التعسفية".
تدهور حاد
قبضت السلطات الإماراتية على البويضاني في نيسان/إبريل الماضي، أثناء مغادرته الإمارات بعد زيارة استغرقت 4 أيام. ومنذ ذلك اليوم، لم توجه إليه أي تهمة رسمية كما لم توضّح السلطات الإمارتية سبب احتجازه، ما جعل صحة البويضاني تتدهور بشكل حاد، وهو الذي يعاني من جلطة دماغية أصيب بها في الماضي.
وقال مصدر مقرب من بويضاني لـ"المدن"، إن الضغوط النفسية الناجمة عن "الاعتقال التعسفي"، وحرمانه من رؤية والدته المريضة، والتي توفيت قبل يومين، أدت مجتمعة إلى انهيار حاد في صحته داخل السجون الإماراتية.
وأكد المصدر أن السلطات الإماراتية "لم توجه له أي تهمة ولم يصدر أي توضيح لسبب اعتقاله ولم يُعرض حتى اليوم على القضاء والمحاكم بعد مضي أكثر من 7 أشهر، ولايزال التسويف والوعود التي لم تف بها الإمارات هي سيدة الموقف".
إحراج الدولة السورية؟
وفي ظل تلك المستجدات، يغيب ذكر بويضاني عن الإعلام الرسمي، وكذلك يصف مناصروه الخطوات التي تبذلها الدولة السورية في سبيل إطلاق سراحه بـ"الخجولة" وهو ما دفعهم إلى إطلاق حملة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي للإفراج عنه، والضغط على السلطات السورية والإماراتية لتوضيح مصيره.
وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر، زار وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، رفقة قائد "الفرقة- 70" مختار التركي، عائلة بويضاني في مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، نقل خلالها رسالة تضمنت تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أن قضيته تحظى بأولوية خاصة لدى القيادة، وأن الدولة تتابعها باهتمام بالغ وبكافة السبل المتاحة لضمان إنهائها بما يحقق العدالة ويصون الكرامة الوطنية.
وقال مصدر من "الفرقة-70" التي ينتمي إليها "جيش الإسلام"، إن الإعلام الرسمي ملتزم بالتوجيهات الدبلوماسية للدولة التي لها حساباتها واعتباراتها وتوازناتها أمام الدول، لكنه اعتبر أنه من الأفضل على الدولة إظهار موقف رسمي وبيان واضح حيال قضيته.
وأضاف المصدر لـ"المدن"، أن الأمر ربما يعود لما تقتضيه المصلحة العامة لسوريا والشعب السوري وتجنب انعكاسات أو ردود أفعال السوريون بغنى عنها، مؤكداً أن الشرع ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، بذلوا جميع الجهود الممكنة واتخذوا المسارات الدبلوماسية والرسمية كافة للمطالبة بالإفراج عن الشيخ عصام.
وأردف أنه على الرغم من تلك الجهود، تواصل السلطات الإماراتية إطلاق الوعود دون تنفيذها، "ما يُفسَّر كمحاولة لإحراج الدولة السورية أمام الرأي العام وعائلة الشيخ عصام وذويه ومحبيه، عبر الإيحاء بعجز الحكومة عن إنهاء هذا الملف الإنساني".
تململ "جيش الإسلام"؟
وواقع الحال أن مضي 7 أشهر على احتجاز بوضاني، قاد نحو سيل من الشائعات عن سبب عدم الإفراج عنه، تتعلق بشكل رئيسي بالعداء القديم، الذي طويت صفحته ظاهرياً بعد سقوط نظام الأسد، بين "جيش الإسلام" و"هيئة تحرير الشام" التي كان يقودها الرئيس الشرع.
وحول حالة التململ في "جيش الإسلام" وحاضنته، والتي بدأت تستشري الأنباء عن استفحالها بعد عدم إطلاق سراحه، قال المصدر إن "جيش الإسلام، يُعد أحد مكوّنات الفرقة 70 في وزارة الدفاع اليوم، وهي من التشكيلات التي تحظى بحاضنة شعبية واسعة، ليس في الغوطة الشرقية فحسب، بل في مختلف المناطق السورية".
وأضاف "تُعبّر هذه الحاضنة عن احترامها للشيخ عصام بويضاني ودعمها المتواصل لمطالَب الإفراج عنه، عبر حملات شعبية وإعلامية مستمرة. وتؤكد هذه الحملات مساندتها لجهود الدولة السورية في متابعة القضية، بما يعكس إصرارها على عودته سالماً إلى أهله ومحبيه".
