أحياء مدينة حمص: قنبلة طائفية موقوتة هندستها عائلة الأسد

محمد الشيخالأحد 2025/11/23
حمص سوريا (Getty).jpg
أحياء مدينة حمص تضم خليطاً من جميع الطوائف قطباها السنة والعلويون (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

عاد الهدوء النسبي إلى مدينة حمص، بعد ساعات على توتر طائفي حبس الأنفاس خوفاً من الانزلاق نحو مستنقع طائفي آخر، وذلك في أحياء كانت جملة واحدة كفيلة بإشعال فتيل ردود فعل والتسبب بفلتان أمني، ليس الأول ولن يكون الأخير، وقد يقود إلى سيناريوهات كارثية في هذا المكان، يكون فيها حصل في الساحل السوري والسويداء مجرد نزهة، في حال لم يتم علاج المشكلة من جذروها.


هندسة الأسد الطائفية 
على مدى عقود من حكمها، هندست عائلة الأسد أحياء حمص القديمة والجديدة على أساس طائفي، طرفها بشكل رئيسي السنة والعلويون، لضرب وحدة الشعب السوري عند الحاجة، مما جعلها قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت. وزاد خلال سنوات الثورة عبر ماكينة إعلامية من ذلك الاحتقان حتى تحولت تلك الاحياء إلى مسرح للتصفية على أساس طائفي.
وعلى بشاعة جريمة قتل عبد الله العبود وحرق جثة زوجته بعد قتلها داخل منزلهما، أمس الأحد، لكنها شكّلت دليلاً إضافياً على أن هندسة الأسد الطائفية مازالت فعّالة، وذلك بالإضافة إلى سلسلة من الحوادث الأمنية راح ضحيتها عدد من السوريين غالبيتهم من الطائفة العلوية، في أحياء حمص، على مدى الأشهر التي أعقبت سقوط نظامه.
داخل منزل العبود، خطّ الجناة عبارات طائفية على الجدران، بعد الانتهاء من جريمتهم المروعة، للتغطية على جريمة جنائية ربما، لكنها كانت كفيلة بإشعال فتيل فتنة طائفي تمثّل بهجوم لعناصر مسلحة من عشيرة بني خالد، التي ينتمي إليها القتيل، على حي المهاجرين الذي يقطنه علويون في جنوب مدينة حمص، وأدى إلى سقوط نحو 18 جريح، فضلاً عن إحراق عدد من السيارات والمحال التجارية.
ويرى كثيرون أن ما حدث بعد جريمة العبود، يقود إلى تأكيد المؤكد، سلاح منفلت وبيئة خصبة للاقتتال الطائفي قد ينفجر في أي لحظة، لكن الناشطة السياسية من مدينة حمص، عتاب شاهين، لا ترى أن البيئة خصبة إنما هناك أسباب موجودة يجب معالجتها.
وتقول شاهين لـ"المدن"، إن مدينة حمص تعاني اليوم حالة ضعف في ضبط المنطقة أمنياً لأسباب عدة، أبرزها السلاح المنتشر خارج أجهزة الدولة الرسمية، مؤكدةً أن ذلك وغيره من التحديات يجب أن توضع على طاولة السلطات السورية لتجنّب المزيد من السيناريوهات المشابهة.
وتضيف أن الجريمة "دفع ثمنها اخوتنا ابناء بني خالد"، والفاعل أراد لها أن تكون فتيل فتنة طائفية، مشددةً على أن جميع مكونات حمص سنة وعلويين ومسيحيين استنكروا الجريمة، على الرغم من مخاوفهم من أن تضر هذه الجريمة بأمنهم وبالتعايش السلمي فيما بينهم.
وتلفت شاهين إلى أن العلويين يعيشون حالة رعب اليوم، حالهم كحال باقي المكونات لأن الأمن لا يُجزأ والفلتان الأمني لن يميز بين الطوائف، مشددةً على ضرورة تحمل السلطات مسؤوليتها في بسط الأمن، لأن المستنقع الطائفي يغرق الشعوب لا السلطات.


ضبط السلاح وإيقاف التحريض
في مقابل مشهد الانفلات الأمني في حمص، سارعت قوى الأمن السوري إلى تنفيذ انتشار أمني واسع لضبطه، إضافة إلى عقد محافظة حمص اجتماعاً على أعلى المستويات الأمنية، لاحتواء الموقف، بحضور شيوخ من العشائر بهدف ضبط عناصرهم المسلحين، ما قاد في النهاية إلى الهدوء النسبي.
لكن واقع الحال، أن الأمن السوري وقف عاجزاً في بعض الشوارع عن ضبط عناصر العشيرة المسلحين وآخرين مجهولين، ما يعني أن هناك واقعاً أخطر وأعمق من رد فعل انفعالي على جريمة يجب معالجته، لأن الأمور قد تنفلت في حادثة مشابهة مستقبلية، ويصعب ضبطها، وتقود إلى ما لا يحمد عقباه.
ويؤكد الناشط السياسي من حمص علي ملحم، أن ضبط السلاح المنفلت في الاحياء التي يقطنها غالبية من عشائر البدو هو أول خطوة يجب على الدولة السورية الشروع بها، لأن ذلك السلاح يتم تحريكه واستخدامه مباشرة عند أي لحظة انفلات أو إثارة نعرات طائفية.
ويضيف ملحم لـ"المدن"، أن الخطوة الثانية هي إيقاف التحريض والخطاب الطائفي المرافق لأي حادثة قتل خارج نطاق القانون، مؤكداً أنه من دون هاتين الخطوتين لا يمكن الانتقال إلى مرحلة الحوار والمصالحة المجتمعية بين السنة والعلويين.
ويحذّر من أن حوادث قتل في أحياء حمص قد تتدحرج مثل كرة الثلج وتتطور لمشاهد مشابهة وأسوأ بكثير لما حصل بعد جريمة مقتل العبود وزوجته، مؤكداً على ضرورة الالتفات إلى العامل الداخلي والذاتي لأهميته لوجود أرضية لإشعال الفتنة.

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث