قرار مجلس الأمن حول إقامة دولة فلسطينية: إسرائيل تخشى الضغط

المدن - عرب وعالمالسبت 2025/11/22
Image-1763812047
قرار مجلس الأمن حول الدولة الفلسطينية يربك إسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أشارت قراءة إسرائيلية للقرار الأميركي الذي أقره مجلس الاثنين الماضي، والذي تضمن بنداً يشمل "مساراً نحو دولة فلسطينية"، أن الإدارة الأميركية الحالية ليست ملتزمة حقاً بإقامة دولة فلسطينية، ولذلك فهي لن تتقدّم عملياً في هذا الاتجاه؛ لكنها نبّهت من أنه "عندما تتولى إدارة أميركية ديمقراطية الحكم فإنها قد تستخدم ذلك أداة ضغط على إسرائيل".


من المستفيد من القرار؟
وتساءل هارئيل حوريف الباحث البارز في مركز موشيه دَيّان، المتخصص في الشؤون الفلسطينية وتاريخ الشرق الأوسط: من هو المستفيد الأكبر إذاً من القرار الأميركي؟ ولماذا تعارض "حماس" القرار؟ وكيف ستتأثر "اتفاقات أبراهام"؟ وما الذي سيفعله المجتمع الدولي؟ وكيف يُتوقع أن يبدو "اليوم التالي" في غزة، خصوصاً بتضمن قرار مجلس الأمن بند "مسار نحو دولة فلسطينية"؟ ليجبيب بأن البيان الذي أُقِرّ في الأمم المتحدة أجندة حل الدولتين، وهي الرؤية التي تنسجم مع موقف السلطة الفلسطينية وليس مع موقف "حماس"، وبالتالي فإنّ الأولى هي المستفيدة الأكبر من هذا القرار. وأضاف في مقابلة مع موقع "واينت" العبري، نُشرت اليوم السبت، أنه "بالنسبة لـ"حماس"، لا يُعدّ القرار مجرد بيان موجّه ضدها من الناحية العملية، كونه ينفي عنها حق السيطرة على غزة ويُلزمها بالتخلي عن سلاحها، بل إنه أيضاً ينقل السلطة إلى إشراف دولي. وهو ما تعارضه "حماس".

وإضافة إلى ما سبق، يناقض بيان مجلس الأمن الرؤية الأيديولوجية لـ"حماس"، التي طالما عارضت حل الدولتين. أمّا بالجانب العملي، فإن السلطة الفلسطينية، وفقاً لحوريف، ستسعى إلى مواكبة البيان باعتباره تعزيزاً لشرعيتها، خصوصاً أنه "إذا كان هناك شيء قد تحتاج إليه السلطة الفلسطينية حالياً فهو الشرعية الفلسطينية التي تفتقر إليها، وكذلك الشرعية الدولية غير الفعّالة".


السلطة قد تعزّز مكانتها
وفي هذا الإطار، أشار حوريف إلى أنه "بمجرد أن تصبح السلطة الفلسطينية البديل العاقل لحماس ستتعزز مكانتها"، لكنه يوضح أنه حتّى تلبّي السلطة الفلسطينية متطلبات المجتمع الدولي وتسير في"المسار نحو دولة فلسطينية" فإنّ عليها تنفيذ إصلاحات "قد لا تكون مستعدة لها، أو قادرة عليها، أو راغبة فيها"، موضحاً أن أبرز بندين في هذه الإصلاحات هما: قضية التعليم وموضوع دفع المخصّصات لعائلات الأسرى والشهداء.
ويشرح حوريف أنه على مستوى المناهج التعليمية من الأفضل للسلطة الفلسطينية أن تُظهر أنها تتغيّر؛ إذ إنه منذ سنوات طويلة يتناول المجتمع الدولي هذه المسألة، ويدعم الموقف الإسرائيلي الذي يدّعي أنّ مناهج التعليم الفلسطينية "لا تُربي على السلام والتعايش أو الاعتراف بإسرائيل"، لكن الأمر الأكثر تعقيداً هو ما تصفه إسرائيل بـ"تمويل السلطة للإرهاب"، في إشارة إلى دفع مخصصات عائلات الشهداء والأسرى.
وأوضح الباحث، أنه "لا يمكن تجاهل هذه المسألة، ففي العامين الماضيين، وبعدما أدركت السلطة أن الأميركيين لن يتنازلوا عن ذلك، بدأت بمعالجة القضية، معلنة وقف دفع المخصّصات. ولكن وراء الكواليس الدفع لم يتوقف فعلياً، بل مرّرت السلطة الأموال بطرق ملتوية ربطتها ببرامج الرفاه الاجتماعي، وآليات أخرى أُنشئت خصيصاً لذلك"، معتبراً أنه "من دون رقابة دولية صارمة على هذا الموضوع ستجد السلطة الفلسطينية طرقاً للتحايل ومواصلة دفع المخصصات".

 

ماذا تريد السعودية؟
وقال موقع "واينت" إنه على الرغم من أن تصريحات ترامب وولي العهد السعودي، خلال لقائهما المشترك في وقت سابق من الأسبوع، تحدثت عن مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، فسرت إسرائيل هذه التصريحات بأنها نوع من "التعهد غير الملزم". وأشار بن سلمان من جهته إلى أن السعودية ترغب في الانضمام إلى "اتفاقات أبراهام"، لكنها أيضاً "تريد ضمان وجود مسار نحو دولة فلسطينية"، وهي مهتمة "بحلّ الدولتين وبالسلام لإسرائيل وللفلسطينيين". وحيال ما سبق، يجد المجتمع الدولي نفسه في مواجهة مشكلة تتلخص في أن "السلطة الفلسطينية إشكالية، لكن الفكرة هي أنه إذا لم تكن السلطة فسيكون طرف آخر، وأسوأ بكثير"، على حد قول حوريف.
وأضاف حوريف: "أمّا إسرائيل فهي تتصرف وفقاً لهذه القاعدة أيضاً، إذ إنه على الرغم من وقفها تحويل أموال المقاصة واتخاذ إجراءات عينية ضد السلطة، إلّا أن هذه الأموال في النهاية طالما أُعيدت. وفسر السبب في ذلك بأن "الجميع يعلم أن ذلك (وقف أموال المقاصة) يعرّض السلطة لخطر كبير، ومن الأفضل لنا أن تبقى قائمة على أن تنهار"، باعتبار ذلك الخيار الأقل سوءاً، والسلطة نفسها تدرك هذا الأمر، ولذلك بحسبه فإن "السلطة لن تتغير على الأرجح بعمق".
ورغم الفرصة التي نشأت حالياً فإن السلطة الفلسطينية القائمة في رام الله لا يمكنها أن تحكم غزّة، لأسباب عدة لخصها حوريف في أن هذه السلطة "لا تستطيع العمل في الوقت الحالي، وبالتأكيد لا يمكنها السيطرة أمنياً على غزة، وهي أيضاً لا تحظى بشرعية بالنسبة لسكان غزة. وبالتالي سيتعيّن بناء كيان آخر جديد هناك. وهذه عملية ستستغرق سنوات، إذا وصلت أصلاً إلى أي نتيجة ذات معنى"، وعملياً إذا كان من الصعب على السلطة الفلسطينية أن تحكم غزة، فلماذا صيغ البيان الأميركي بتضمنه بند "مسار نحو دولة فلسطينية"؟ عن ذلك يجيب الباحث بأن الهدف من ذلك كان جذب أكبر عدد ممكن من الشركاء لدعم الخطة ومنح الشرعية للآليات الخاصة باليوم التالي.
وفي الأثناء، ينشغل المجتمع الدولي ببناء نموذج القوة الدولية التي ستحكم غزة من الناحية القانونية؛ وبالنسبة للمجتمع الدولي الأمر ليس محض فرض قوة في القطاع، بل ينبغي تحديد التفويض الدولي الذي سيمنح صلاحية لإدارة هذه المنطقة التي هي عملياً ليست تحت سيادة فلسطينية طبيعية.


الإدارة الأميركية تركّز على "اتفاقات أبراهام"
ووفقاً لحوريف، فإنّ الإدارة الأميركية تركز اهتمامها على إتمام "اتفاقيات أبراهام"، ومن دون "مسار نحو دولة فلسطينية" لن تُوّسع دائرة التطبيع. ورغم أن بن سلمان حدّد مهلة خمس سنوات، فإن الإدارة الأمريكية الحالية غير ملتزمة فعلياً بإقامة دولة فلسطينية؛ إذ بحسب الباحث الإسرائيلي "هذا ليس جزءاً من أيديولوجيتها، وهي إدارة جمهورية غير ملتزمة أيديولوجياً بحلّ الدولتين، بخلاف الإدارات الديمقراطية".
وتابع الباحث: "لذلك لا أرى أن إدارة ترامب تتقدّم عملياً في هذا الاتجاه خلال ولايتها، أيضاً لأن الفلسطينيين أنفسهم لن يقدّموا المطلوب منهم"، مرجحاً أن عملية كهذه "ستكون طويلة جداً". وعلى الرغم من ذلك فإنّ هذه الإدارة "لن تبقى في واشنطن إلى الأبد"، وبالتالي "عندما تتولى إدارة ديمقراطية الحكم، سيكون هذا البيان مرجعاً قانونياً وتصريحياً قد تستند إليه"، محذراً من أن إدارة ديمقراطية تقدمية تخلف إدارة ترامب ستستخدم هذا البيان "وسيلةَ ضغط على إسرائيل، باعتباره التزاماً أميركياً. وهنا قد يصبح الأمر أكثر خطورة بالنسبة لتل أبيب".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث