في إطار اعتداءاتها المتواصلة على مدن وبلدات الضفة الغربية، نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات اقتحام واعتقال واحتجاز وتحقيق ميداني، فيما يتصاعد إرهاب المستوطنين إلى مستويات غير مسبوقة، بحسب تقرير الاستيطان الأسبوعي" للفترة ما بين 2025.11.14 و 2025.11.21 الصادر عن "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان".
مداهمات واعتقالات
واحتجزت قوات الاحتلال في محافظة الخليل، عشرات المواطنين وحققت معهم ميدانياً بعد الاعتداء عليهم بالضرب في بلدة بيت أمر شمال المحافظة، عقب اقتحام عدة أحياء ومداهمة عشرات المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال احتجزت لأكثر من ثلاث ساعات نحو 30 مواطناً في ساحة مصنع للطوب قرب منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة بمنطقة عصيدة، واعتدت عليهم بالضرب، كما حطمت جزءاً من صرح الشهداء في البلدة. كما احتجزت عدداً من المواطنين في مدينة الخليل واعتدت عليهم بالضرب وحققت معهم ميدانياً. كما نصبت عدة حواجز عسكرية على مداخل المحافظة وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم السبت، تسعة مواطنين من المدينة ومخيم بلاطة شرقاً، حيث اقتحمت المخيم واعتقلت المواطن جمال الطيراوي ونجليه محمد خالد وعبد الحميد، بعد مداهمة منزلهم وتفتيشه.
كما داهمت عدة أحياء في المدينة واعتقلت ستة مواطنين، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
ونصبت قوات الاحتلال حواجز في محافظة رام الله، فيما اعتقلت في محافظة طولكرم، أحد المواطنين، بعد أن داهمت منزله في المدينة.
حوادث جرائم قومية
في غضون ذلك، قال "تقرير الاستيطان الأسبوعي"، إن البيانات الإسرائيلية تظهر أنه منذ بداية هذا العام أُصيب 174 فلسطينياً في حوادث جرائم قومية، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالعام الماضي، وفي المجمل أُصيب 376 فلسطينياً في هذه الحوادث منذ بداية الحرب.
ووفقاً لتقارير منظمات أهلية وحقوقية إسرائيلية مثل "سلام الآن"، ومركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) وغيرها، وتقارير مماثلة لهيئات دولية مثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أخذت تسلط الضوء أكثر فأكثر على عنف المستوطنين، الذي تجاوز كل الحدود، ودفع حتى بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، إلى التعبير عن قلقه من أن يمتد تأثير أحدث موجات العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية ليقوّض جهود وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في غزة، فضلاً عن مواقف دول الاتحاد الأوروبي التي أدانت هذا العنف وطالبت دولة الاحتلال بالتدخل لوقفه.
محاولات غسل اليد من إرهاب المستوطنين
وأوضح التقرير أن ذلك "دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين الماضي، إلى الخروج عن صمته الطويل والإعلان بأنه سيعقد اجتماعاً عاجلاً للحكومة لضمان تقديم الإسرائيليين الذين يقفون وراء الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة إلى العدالة. ولفت التقرير إلى أن نتنياهو لم يخرج عن صمته من أجل توفير الحماية للفلسطينيين، بل لأن "مجموعة صغيرة ومتطرفة" تصادمت مع جيش الاحتلال خلال الأحداث المروّعة التي شهدتها قرية الجبعة في محافظة بيت لحم أخيراً. وأشار إلى أن نتنياهو يحاول بهذا الموقف أن يظهر بمظهر من يغسل يديه من جرائم المستوطنين. وأضاف التقرير، أن وزير الأمن يسرائيل كاتس، كان أوضح من رئيسه؛ فقد حاول هو الآخر غسل يديه من عنف المستوطنين، حيث أكد بعد صدامهم مع الجيش -الذي تزامن مع الهجوم الإرهابي للمستوطنين على قرية الجبعة في محافظة بيت لحم- أن الحكومة ستواصل تطوير وتنمية المستوطنات في جميع أنحاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، بالتعاون مع قيادة المستوطنات، مع الحفاظ على القانون وأمن السكان واستقرار المنطقة، وأنه لن يقبل محاولات حفنة من الفوضويين العنيفين والمجرمين أخذ القانون بأيديهم وتشويه سمعة المستوطنين.
ووفقاً للتقرير، فقد حاول مسؤولون عسكريون إسرائيليون في قيادة المنطقة الوسطى بدورهم غسل أيديهم من جرائم المستوطنين؛ فحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن موجة عنف المستوطنين التي تنطلق من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية بلغت مستوى خطيراً دفع قادة الألوية إلى مطالبة رئيس الأركان إيال زامير، بإعادة أوامر الاعتقال الإداري التي ألغاها وزير الأمن قبل بضعة شهور. وحذّر ضباط الجيش من أن أعمال العنف التي تواجههم أحياناً ليست فقط من مستوطنين محليين، بل تشمل أحياناً دعماً أو توجيهاً من سياسيين ووزراء، ما يعيق تطبيق القانون ويضع الجنود في مواجهة مع مسؤولين حكوميين يدافعون عن المستوطنين.
