هاجم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس السوري أحمد الشرع، متهماً إياه بأنه "بدأ بفعل كل ما لن تقبله إسرائيل"، وذلك خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، في ثاني موقف تصعيدي يصدر عن نتنياهو منذ زيارة الشرع إلى البيت الأبيض قبل نحو عشرة أيام، بعد زيارته أمس الأراضي التي احتلتها إسرائيل مؤخراً في الجنوب السوري.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن نتنياهو "هاجم بشدة سلوك الرئيس السوري أحمد الشرع بعد عودته من واشنطن"، مدعياً أن الشرع "عاد منتفخاً من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبدأ يتخذ خطوات تتعارض مع المصالح الإسرائيلية"، على حد قوله.
ونقلت الهيئة عن نتنياهو قوله: "لقد عاد الشرع منتفخاً من واشنطن… لقد بدأ بفعل كل ما لن نقبله. يريد جلب قوات روسية إلى الحدود". ويقصد بذلك الحدود السورية – الإسرائيلية في الجولان المحتل، حيث تصاعدت خلال الأسابيع الماضية الاتصالات الدولية بشأن صياغة تفاهمات أمنية جديدة بعد سقوط نظام الأسد.
اتهامات متبادلة حول اتفاق 1974
وبحسب الهيئة، فقد قال الشرع خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض، إن إسرائيل "انتهكت اتفاقية فك الارتباط لعام 1974 بعد سقوط النظام السابق، ووسعت وجودها، وطردت قوة الأمم المتحدة، ونفذت أكثر من ألف هجوم، بما في ذلك على القصر الرئاسي ووزارة الدفاع"، وأضاف الرئيس السوري، وفق الرواية الإسرائيلية، أن دمشق لم ترد عسكرياً "لأنها كانت منشغلة بإعادة بناء البلاد".
هذه التصريحات، التي تُعَد الأكثر وضوحاً من القيادة السورية الجديدة بشأن الجولان منذ تولي الشرع السلطة، أثارت ـ بحسب القناة الإسرائيلية ـ غضب نتنياهو ودفعته إلى مهاجمة الشرع في جلسة الكابينت.
مفاوضات في مأزق
وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد قالت الاثنين الماضي، إن المفاوضات الجارية بين إسرائيل وسوريا عبر وسطاء دوليين "وصلت إلى طريق مسدود"، رغم الجهود القائمة لدفع اتفاق أمني يُعاد بموجبه العمل بترتيبات اتفاق 1974.
وأوضحت الهيئة أن تجميد المفاوضات جاء نتيجة "خلافات حادة حول الانسحاب من الجنوب السوري"، وهي المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب انهيار النظام السابق وسيطرة الحكومة الجديدة على دمشق.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن قادة الاحتلال يرفضون بحث الانسحاب من المناطق التي احتلوها بعد سقوط الأسد، ما لم يُوقع اتفاق سلام كامل بين الجانبين.
وقالت الهيئة: "إسرائيل لا ترغب في توقيع اتفاق أمني مع سوريا، بل اتفاق سلام. وقد أبدت استعدادها للانسحاب فقط عند توقيع اتفاق سلام كامل".
في المقابل، يصر الشرع ـ وفق المصدر ذاته ـ على أن أي تفاهم يجب أن يبدأ بانسحاب الاحتلال من المواقع التي تمدد إليها خلال العام الماضي، وهو ما دفع المباحثات إلى الجمود.
تصعيد سياسي مفتوح
الهجوم الحاد لنتنياهو على الشرع يعكس ـ بحسب مراقبين إسرائيليين ـ بداية مرحلة توتر سياسية بين الحكومة السورية الجديدة وتل أبيب، في ظل خلافات حول مستقبل الحدود، ووجود قوات الأمم المتحدة، ودور روسيا المحتمل في مراقبة وقف إطلاق النار جنوب سوريا.
كما يأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع ترتيبات أمنية مستقرة في الجولان، بينما تحاول موسكو استعادة موطئ قدم عسكري على خطوط فصل القوات، وسط مخاوف إسرائيلية من عودة التموضع الروسي قرب حدودها.
روسيا في الجنوب
وكانت روسيا قد كثفت خلال الأسبوع الأخير تحركاتها في جنوب سوريا، عبر إرسال وفد عسكري رفيع من وزارة الدفاع إلى محافظة القنيطرة قرب الجولان، حيث تفقد مواقع كانت موسكو قد استخدمتها سابقاً قبل انسحابها العام الماضي. ووفق تقارير إعلامية، جاء هذا التحرك بعد اجتماعات أمنية مشتركة في دمشق، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة روسية لإعادة تثبيت حضورها في خطوط التماس الجنوبية.
كما اعتبرت مصادر إسرائيلية أن الزيارة تحمل رسالة مبطّنة لتل أبيب ودمشق معاً مفادها أن موسكو لا تعتزم ترك الساحة الجنوبية، وأنها بصدد إعادة انتشار محدود يمنحها موقعاً داخل ترتيبات الأمن الحدودي المقبلة.
