علمت "المدن" أن عودة سكان مدينة معرة مصرين شمالي إدلب المنتمين إلى الطائفة الجعفرية، توقّفت جراء تهديدات شعبية طاولت عدداً من العائدين إلى المدينة بهدف استلام عقاراتهم التي كانت مصادرة لصالح مكتب الغنائم التابع لهيئة تحرير الشام (سابقاً).
توجه حكومي لتسليم العقارات
وكانت "المدن" تحدثت في تقرير قبل أشهر، عن وجود توجه لدى الحكومة السورية لإعادة الممتلكات العقارية والأراضي الزراعية لمالكيها الأساسيين من أبناء الطائفة الجعفرية في مدينة معرة مصرين، وذلك عقب سنوات من المصادرة على خلفية مغادرة سكان المدينة الشيعة الذين يشكّلون قرابة 20 في المئة من تعداد السكان الأصليين للمدينة.
وأفادت المصادر أنه تم السماح للسكان الشيعة بتفقد ممتلكاتهم وبيوتهم مع توفير الحماية اللازمة لهم، ويشترط على كل مالك إحضار سند ملكية وهو إما طابو أو عقد أو حكم محكمة، على أن يتم تسليم العقارات خلال الأسابيع المقبلة، بعد إخلائها من شاغليها الحاليين وهم إما مدنيون أو شخصيات تابعة لوزارة الدفاع السورية.
نزيف مجتمعي حاد
وأفادت مصادر مطلعة على الملف "المدن" بأنه تم التوصل إلى حل ملف العقارات الخاصة بأبناء الطائفة الجعفرية خلال الأسابيع الماضية، وتم تسليمهم عقاراتهم بعد إخلاء قاطنيها المؤقتين، في تنفيذ لخطة حكومية تمّ من خلالها التفاهم مع الملاك الشيعة على السماح بزيارة المدينة وتفقد العقارات من دون الإقامة الدائمة حتى إشعار آخر.
وشهدت المدينة في الأشهر القليلة الماضية زيارات لعدد كبير من هؤلاء الملاك الذين قاموا بالتجوال ضمن المدينة وتفقد عقاراتهم وتسلمها بعد إجراءات روتينية قاموا بها وعلى رأسها تقديم وثائق إثبات الملكية.
وأكدت المصادر أن المطالب الشعبية التي تحولت إلى تهديدات خطرة للعائدين الذين شرعت الحكومة بتسليمهم عقارتهم، تسببت في عرقلة التحرك الحكومي في هذا الملف الحساس نظراً إلى اتساع الهوة الطائفية وما يشاع عن تورط الجعفريين في الوقوف مع نظام المخلوع بشار الأسد.
وألمح أبو هشام أحد سكان مدينة معرة مصرين لـ"المدن" إلى وجود رغبة شعبية عارمة بعدم عودة السكان الجعفريين حيث ينظر إليهم كموالين وأعوان للنظام البائد، الأمر الذي يجعل حياتهم تحت خطر دائم.
وأكد أحمد وهو مواطن آخر من المدينة أن معظم السكان متفقون على عدم عودة أبناء الطائفة الجعفرية تخوفاً مما أسماه استئناف نشاط التشيع الذي سبق أن دعمه النظام البائد، لاسيما مع التخوف من وجود علاقة أو تنسيق بين الشيعة والنظام الإيراني، وفقاً لتعبيره.
بيع العقارات بأثمان بخسة
ورصدت "المدن" نشاطاً واضحاً في بيع عقارات السكان الشيعة في مدينة معرة مصرين حيث يكثر العرض لمنازل وأراض زراعية تعد من أغلى العقارات في المدينة، لكن الرغبة العارمة والعاجلة من قبل ملاكها لعرضها للبيع جعلت أسعارها تنخفض بنسب تتراوح بين 30 وحتى 50%.
وأكدت مصادر عاملة في مجال العقارات لـ"المدن" أن الشقة السكنية التي كان سعرها لا يقل عن 30 ألف دولار باتت تباع بـ15 ألف دولار، وهي فرصة ينتهزها بعض السكان من الطائفة السنية لتملك هذه العقارات، مستغلين مخاوف الملاك الأصليين.
ويتوزع السكان الجعفريون منذ العام 2015، في مناطق عدة بسوريا خصوصاً في المناطق التي تضم أقليات دينية، وذلك بعد حالة فرار جماعي قاموا به نحو بلدة الفوعة المتاخمة، تلاها تهجيرهم مع سكان الفوعة وكفريا المتاخمتين خارج مناطق سيطرة المعارضة. ولاحقاً سيطر مكتب الغنائم التابع للفصائل العسكرية المعارضة على هذه الممتلكات التي تشمل قرابة ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون في الجهة الجنوبية للمدينة، وقرابة 700 عقار معظمها في المنطقتين الجنوبية والشرقية.
