سوريا: هيئة المفقودين تردّ على موجة "الوثائق المسرّبة"

دمشق - المدنالجمعة 2025/11/21
Image-1763716396
صدمة لعائلات المفقودين السوريين بعد معلومات غير مؤكدة حول أبنائهم (خاص المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

وسط صدمة واسعة خيّمت على آلاف العائلات السورية، أصدرت الهيئة الوطنية للمفقودين بياناً رسمياً، ردّت فيه على موجة نشر وثائق ومعلومات غير مؤكدة جرى تداولها خلال الأيام والأسابيع الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي، زُعم أنها تتعلق بقرارات إعدام أو مصير عدد من المفقودين والمعتقلين السوريين.
وقالت الهيئة إن جزءاً من هذه الوثائق غير صحيح، فيما يتضمن بعضها الآخر معلومات واقعية جرى تداولها أو تسريبها من دون علم أو موافقة ذوي الضحايا، وبطريقة اعتبرتها الهيئة "استغلالاً لمعاناة الأهالي وابتزازاً لمشاعرهم وتشويهاً لحقيقة ملف وطني حساس"، مؤكدة أن أي معلومة تتعلق بمصير المفقودين لا يُعتد بها إلا إذا صدرت عنها رسمياً أو عن جهات مخوّلة قانونياً.


تساؤلات من الأهالي
أثار النشر المتتابع للوثائق خلال الأيام الأخيرة صدمة واسعة بين عائلات المفقودين، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات والتساؤلات التي عبّر فيها الأهالي عن استغرابهم وقلقهم من طريقة تداول هذه المعلومات، وتركزت التساؤلات على قضايا أساسية تتعلق بمصدر تلك الوثائق وآلية الحصول عليها، ومدى صحتها ودقتها، ولماذا لم يتم إعلانها سابقاً عبر قنوات رسمية مختصة.
كما تساءل كثيرون عن سبب نشرها الآن وبشكل متلاحق وصادم لا يراعي مشاعر العائلات التي ما تزال تعيش سنوات طويلة من الترقب والانتظار المفتوح لمعرفة مصير أحبّتها، واعتبر عدد من الأهالي أن أسلوب النشر الحالي لا يسهم في الوصول إلى الحقيقة بقدر ما يفاقم الألم النفسي ويزيد التشويش بدلاً من تقديم معلومات موثوقة تخضع لمسارات رسمية واضحة.

 

الهيئة: حماية للكرامة والخصوصية
بدورها، شددت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيانها على أن نشر هذه الوثائق بهذه الطريقة، يمثل انتهاكاً لخصوصية وكرامة العائلات والمفقودين، وتشويهاً لحقيقة الملف، وتدخلاً غير قانوني في قضية وطنية تعمل عليها جهات رسمية بمسؤولية، كما أكدت أنها ستبدأ إجراءات الملاحقة القانونية بحق الصفحات والجهات التي تروّج لهذه المواد بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة العدل.
ودعت الهيئة أهالي المعتقلين والمفقودين إلى عدم تصديق أو ترويج أي معلومة غير صادرة من مصادر رسمية، وعدم تقديم أي بيانات أو وثائق شخصية لجهات غير حكومية، والتواصل مباشرة مع الهيئة في حال الاستفسار عن أي معلومة أو في حال الاشتباه بمحاولة استغلال أو ابتزاز.

 

منصات رسمية جديدة لضبط المعلومات
وفي إطار الرد على موجة الفوضى المعلوماتية الأخيرة، أعلنت الهيئة أنها ستطلق قريباً منصة إلكترونية رسمية للتحقق من أي وثيقة أو معلومة يتم تداولها حول المفقودين، ومنصة وطنية لجمع بيانات المعتقلين والمفقودين وبناء بنك معلومات دقيق وموثق، مشيرةً إلى أن أن العمل جارٍ على افتتاح سبعة مراكز ميدانية في المحافظات السورية، كمرحلة أولى، للتواصل المباشر مع عائلات المفقودين وتقديم الدعم والمساعدة والخدمات القانونية والإنسانية.

 

توقيت يفتح باب الشك
تزامن انتشار هذه الوثائق مع تحولات لافتة في طريقة التعاطي مع قضية المفقودين داخل سوريا، حيث تعمل الهيئة بالتعاون مع روابط عائلات الضحايا ومنظمات دولية على بناء مسار رسمي ومنظّم يحفظ كرامة العائلات ويمنع فوضى المعلومات ويضع إطاراً موحداً لكشف مصير المفقودين.
ويأتي نشر تلك الوثائق في هذا التوقيت ليفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع والغايات الحقيقية وراء هذه الحملات، خصوصاً أن النشر المتواتر للوثائق تسبب في فتح جراح قديمة، وإرباك واسع، وحالة صدمة جماعية للكثير من الأسر والأمهات التي ما تزال تنتظر خبراً مؤكداً منذ سنوات طويلة.

 

تواصل رسمي
وختمت الهيئة بيانها بتأكيد استعدادها للتواصل المباشر مع عائلات المفقودين عبر قنوات رسمية وآمنة، داعية الأهالي إلى إرسال استفساراتهم أو بلاغاتهم عبر البريد الإلكتروني المخصّص لذلك: secretaria@ncmp.gov.sy، أو من خلال خدمة واتساب على الأرقام 00963943009380 و00963943009381 و00963943009382، بما يضمن وصول المعلومات بشكل موثّق ويحفظ حقوق وخصوصية العائلات.
وبانتظار إطلاق المنصات الجديدة، يبقى ملف المفقودين واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، ويؤكد الأهالي أن الحقيقة لا يمكن أن تأتي إلا عبر جهة رسمية موحدة تحترم كرامة الضحايا وحقوق ذويهم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث