اعتصام معلمي ريف حلب الشمالي: صورة للأسد تُثير غضب المحتجين

حلب - خالد الخطيبالجمعة 2025/11/21
Image-1763660222
معلمو مدارس ريف حلب الشمالي يطالبون برفع رواتبهم (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يتواصل إضراب المعلمين في مدارس ريف حلب الشمالي بالتزامن مع وقفة احتجاجية جديدة نظمت أمام مبنى مديرية التربية في حي الجميلية في مدينة حلب، وهي الثالثة خلال شهرين، ورفع المحتجون خلالها لافتات تطالب برفع الرواتب وتثبيت العقود وتحسين بيئة العمل، غير أن مشهداً مفاجئاً داخل أحد مكاتب المديرية سرق الأضواء من مطالب المحتجين، إذ ظهرت صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد معلّقة في أحد مكاتب المديرية، ما أثار موجة غضب واسعة بين المعلمين، وزاد من حدة الاحتقان ودفعهم إلى رفع سقف مطالبهم بشكل غير مسبوق.

 

احتقان متصاعد

وقال المعلم مصطفى خليل لـ"المدن" إن المحتجين فوجئوا بالصورة المعلقة داخل مكتب رسمي يطل على الشارع، قبل أن يبادر أحد المعلمين إلى نزعها، ويضيف: "وجود صورة للأسد بعد عام تقريباً على سقوطه، يكشف حجم الترهل الإداري داخل المديرية، ويؤكد أن هناك خللاً عميقاً في منظومة العمل الحكومي في هذه المؤسسة التي من المفترض أن تكون من المؤسسات المثالية".

وأفادت مديرية التربية بحلب، في بيان، عبر منصاتها الرسمية، بأن التحقيق الداخلي أظهر أن الصورة كانت مخفيّة خلف الستارة منذ سنوات طويلة، ولم يلتفت إليها الموظفون، مؤكدةً التزامها بـ"متابعة دقيقة لجميع أقسامها"، واتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وفق البيان.

لكن خليل رأى أن رواية المديرية لم تقنع المحتجين، مضيفاً: "لم يعد الأمر يتعلق فقط برواتب المعلمين أو تثبيت العقود، ما حدث كشف ضرورة إجراء تغيير جذري في الهيكل الإداري، من أعلى الهرم وصولاً إلى أصغر دائرة خدمية". وأشار إلى أن توزيع الكتب تأخر حتى منتصف الفصل الدراسي، وأن التعامل مع مطالب المعلمين في ريف حلب يجري "بعنجهية غير مفهومة".

 

مطالب تتوسع

يرفع المعلمون في ريف حلب الشمالي جملة مطالب أبرزها رفع الرواتب التي لا تتجاوز مليوناً ومئة ألف ليرة سورية (نحو 96 دولاراً)، وهي أقل من رواتب المعلمين في إدلب التي تصل إلى 130 دولاراً تقريباً، وبرغم ذلك تشهد إدلب أيضاً احتجاجات مماثلة تطالب بالزيادة.

ولا تقتصر الوقفات الاحتجاجية على التجمع أمام المديرية بحلب، بل يتجمع قسم كبير من المعلمين داخل مدارسهم المتوقفة عن العمل شمال المدينة، رافعين لافتات تؤكد حقهم في الاستقرار الوظيفي والأمان المهني.

من جهته، قال المعلم مصطفى نجار لـ"المدن" إن استمرار الاحتجاجات يعود إلى غياب أي خطوات ملموسة: "نسمع وعوداً منذ شهور، لكن من دون تنفيذ، لا وضوح في آليات تثبيت العقود، ولا حلول لمشكلة الرواتب المتأخرة، وهذا ما يدفعنا إلى تجديد الوقفات".

ولخّص نجار مطالب المعلمين في، تثبيت جميع المعلمين من دون استثناء، بمن فيهم حملة الشهادات الثانوية، والإسراع في النقل الخارجي لضمان استقرار الكادر التعليمي، وإعادة المفصولين إلى عملهم، ورفع الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية.

وأشار إلى أن "الإهمال المتكرر" يعطي انطباعاً بأن العملية التربوية ليست ضمن أولويات الحكومة السورية، الأمر الذي يدفع آلاف المعلمين إلى الاستمرار في الإضراب حتى تلبية مطالبهم. 

ولفت نجار إلى ضرورة اعتماد معايير موحدة في التعامل مع رواتب العاملين في القطاعات الحكومية، بحيث لا يستثنى المعلمون من تحسينات الرواتب التي تطبق على قطاعات أخرى مثل الأمن والجيش، حيث تبدأ الرواتب هناك من نحو 200 دولار أميركي. وأضاف أن "المفارقة تتجلى اليوم في أن بعض الطلاب الذين كانوا قبل سنوات على مقاعد الدراسة وكنا نحن من نعلمهم، باتوا اليوم عناصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويتقاضون رواتب ومزايا تفوق ما نحصل عليه نحن المعلمون، بأضعاف".

 

ضغوط معيشية خانقة

يواجه المعلمون في ريف حلب الشمالي واقعاً اقتصادياً ضاغطاً نتيجة تأخر صرف الرواتب وعدم انتظامها، وهو ما يضع الكادر التربوي أمام أعباء مالية متزايدة، ويحد من قدرته على تغطية احتياجاته الأساسية.

ويؤكد عدد من المعلمين في ريف حلب الشمالي أن استجابة مديرية التربية لمطالبهم لا تتحقق في الغالب إلا بعد تصاعد وتيرة الاحتجاجات. وقال أبو محمد، وهو معلم في إحدى مدارس إعزاز بريف حلب الشمالي، لـ"المدن"، إنهم اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى تنظيم عدة وقفات قبل صرف الرواتب المتأخرة، موضحاً: "لا نلمس أي تحرك جدي إلا عندما نخرج إلى الشارع ونرفع صوتنا، وهذا يضع المعلم في موقف صعب ويؤثر على استقرار العملية التعليمية." وأشار إلى أن المعلمين سيواصلون تحركاتهم في الوقت الراهن، ويأملون أن تقود إلى خطوات عملية وحلول مستدامة تتجاوز الوعود المؤقتة.

ومع اتساع دائرة الاستياء وارتفاع سقف المطالب، يقف قطاع التعليم في ريف حلب الشمالي أمام مرحلة حساسة، إذ يواجه المعلمون تحديات تهدد قدرتهم على الاستمرار في أداء واجبهم، أما حادثة ظهور "صورة الأسد" داخل أحد مكاتب مديرية التربية أخيراً، فلم تكن بالنسبة لكثير من المعلمين مجرد واقعة عابرة، بل تحولت إلى مؤشر على مشكلات إدارية أعمق تتطلب مراجعة واسعة وإصلاحات جدية تعيد ضبط بيئة العمل وتستجيب لمتطلبات المرحلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث