في سياق الاعتداءات المتواصلة من قبل جيش الاحتلال، استشهد شابان ليل الخميس – الجمعة، برصاص قوات إسرائيلية أثناء اقتحامها لبلدة كفر عقب شمالي مدينة القدس المحتلة.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، بأنه طواقمه تعاملت مع إصابتين خطيرتين لشابين بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال لكفر عقب، وجرى نقلهما إلى المستشفى، قبل الإعلان عن استشهادهما لاحقاً.
244 شهيداً منذ مطلع العام الحالي
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت كفر عقب، ونشرت دورياتها الراجلة في شوارعها، كما اعتلى قناصتها أسطح عدة مبان، وأطلقوا النار على الشبان في القرية، ما أدى إلى استشهاد الشاب والفتى.
وبسقوط الشهيدين، ترتفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية والقدس المحتلتين منذ مطلع العام الحالي إلى 244 شهيداً، بينهم 43 طفلاً و6 نساء.
ويأتي ذلك فيما يصعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة بما فيها القدس، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1040 فلسطينياً وإصابة نحو 10 آلاف و700، فضلاً عن اعتقال أكثر من 20 ألفاً و500 فلسطيني، بينهم 1600 طفل، منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
اعتداءات المستوطنين
وفي موازاة الاقتحامات والمداهمات، صعّد المستوطنون، اليوم الجمعة، اعتداءاتهم ضدّ الأهالي وممتلكاتهم في أنحاء مختلفة في الضفة الغربية المحتلة، وشملت إحراق "فلل" سياحية، ومزرعة، والاعتداء من قبل جيش الاحتلال الإسرائليي ومستوطنيه على كيسان شرق بيت لحم.
وذكر شهود عيان أن النيران اشتعلت بشكل كبير داخل "الفِلل"، مخلّفة خسائر مادية فادحة، من دون أن تتدخل قوات الجيش الإسرائيلي لوقف الاعتداء.
وفي بلدة أبو فلاح، أفاد الأهالي بأن مستوطنين أحرقوا غرفة زراعية تعود للفلسطيني زياد ريا، ما أدى إلى تدمير محتوياتها، وخطّوا شعارات عنصرية.
وتشهد مناطق شمالي وشرقي رام الله في الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، التي تتنوع بين إحراق المنازل والمركبات والاعتداء على المزارعين، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي.
وأظهر مقطع فيديو اعتداءً وحشيّاً نفذه مستوطنون فجر الجمعة، بحق الأهالي في خربة المركز بمسافر يطا جنوب الخليل.
وفي نابلس، أضرم مستوطنون، النيران في 6 "فلل" سياحة قيد الإنشاء على جبل طاروجا بين قريتي اللبن الشرقية وعمورية جنوب نابلس.
كما هاجم مستوطنون، مشتلاً في قرية دير شرف غرب نابلس، وحطموا وأتلفوا محتوياته من المزروعات.
تقارير عبرية: الجيش تفرّغ للضفة
في غضون ذلك، تطرقت وسائل الإعلام العبرية إلى ما يجري في الضفة الغربية المحتلة، وفي السياق، ذكرت صحيفة "هآرتس"، أن الجيش تفرغ على ما يبدو للضفة الغربية بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة رغم هشاشته، وقالت إن الجيش "حذر" الحكومة من انفجار متوقع للوضع الأمني. لكنه عزا تحذيره إلى إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين واعتداءاتهم على جنوده وضباطه، ودعم هذا الإرهاب من جانب وزراء وأعضاء كنيست، وليس بسبب جرائمه في الضفة بإيعاز من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ بداية الاحتلال.
وتساءلت الصحيفة: ما الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى اتهام وزراء وأعضاء كنيست بأنهم سيتسببون بانفجار الوضع الأمني في الضفة؟ مشيرةً إلى أن إرهاب المستوطنين مستمر منذ سنين وكذلك تأييد سياسيين لهم. موضحةً أنه قد تكون تشكيلة الحكومة الحالية، التي تضم وزراء متطرفين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، أحد أسباب "تحذير" الجيش.
ومساء الإثنين الماضي، هاجم عناصر "شبيبة التلال" بلدة الجبعة قرب بيت لحم وأحرقوا بيوتا ومركبات. وجاء ذلك في أعقاب إخلاء الجيش الإسرائيلي بؤرة استيطانية أقامها "شبيبة التلال" في تلك المنطقة، ليس لأنها بؤرة عشوائية، ففي الضفة تنتشر عشرات كثيرة من البؤر الاستيطانية المشابهة، والجيش يحرسها ويمدها بالماء والكهرباء والشوارع.
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن سبب إخلاء هذه البؤرة الاستيطانية هو أنها أقيمت في منطقة يخطط مجلس المستوطنات وسموتريتش لمشاريع استيطانية فيها، لتوسيع مستوطنات قائمة، وشق شوارع. لكن الصحيفة ذكرت أيضاً أن التنظيم الاستيطاني الإرهابي يعتزم تشكيل كتلة داخل حزب الليكود الحاكم، موازية لكتل استيطانية أخرى في الليكود، بهدف التأثير في الانتخابات الداخلية التي ستجري في الحزب، الأسبوع المقبل، من أجل انتخاب قائمة مرشحيه للكنيست، والتأثير على صناع القرار في الحكومة والكنيست.
