توعّد نتنياهو بعض المستوطنين: مسرحية.. أم قلق المُضطّر!

أدهم مناصرةالأربعاء 2025/11/19
Image-1763568876
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

حرص الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، على التظاهر باتخاذ خطوات ومواقف "صارمة" تجاه عنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية، سواء بإخلاء جيشه للبؤرة العشوائية "تسور مشغافي" في التجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو سنتين، مروراً بتوعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمواجهته "شخصياً" مَن عدّها"فئة عنيفة" من المستوطنين.

كما أعلن نتنياهو عقد اجتماع طارئ غداً الخميس؛ لبحث عنف هؤلاء المستوطنين، بدعوى أنهم يضرون بمصالح إسرائيل، برغم أنه قدّم دعاية كاذبة عبر حصر العنف الممارس بحق فلسطينيي الضفة، بـ"عدد قليل من المستوطنين"!

ولعلّ ما سبق يثير تساؤلات بشأن دوافع تل أبيب الحقيقية من تصريحاتها ضد المستوطنين المتورطين بهجمات الضفة. فهل هي تمثيلية للالتفاف على ضغوط أميركية وأوروبية ما؟ أم هواجس مؤسسة الاحتلال الرسمية من "انقلاب السحر على الساحر"؟

 

"مجرّد مسرحية"

ويقول مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، لـ"المدن"، إنّ "تعهد" نتنياهو بالتدخل شخصيا لمعالجة موضوع المستوطنين "العنيفين"، مروراً بإزالة بؤرة استيطانية قرب بيت لحم، بمثابة "تمثيلية ومسرحية مكتملة الأركان"، موضحا أن هذه المواقف والخطوات من الحكومة الإسرائيلية، بمثابة محاولة للتنصل من مسؤوليتها عن إرهاب المستوطنين الذي انكشف أمام العالم بالصوت والصورة، وبالتالي منع "أذى محتمل" عن إسرائيل.

وتابع داود: "نتابع اعتداءات المستوطنين على الأرض، وندرك حجم الدعم الرسمي المقدم لهم لتمكينهم من إرهاب الفلسطينيين"، مؤكداً أنه لم يكن للمستوطنين أن يصلوا لهذا المستوى من التوحش والاستعراض في الضفة، لولا دعمهم سياسياً، ووصول قادة المستوطنين إلى الحكومة.

وبشأن إزالة بؤرة استيطانية في "غوش عتصيون"، أوضح داود أن كثيراً من البؤر يزيلها الجيش الإسرائيلي نهاراً ثم يعيدها المستوطنون ليلاً، مؤكداً أن هناك تبادلاً وظيفياً، بحيث يتولى المستوطنون أداء "المهمة القذرة" التي يعجز جيش الاحتلال عن تنفيذها. وأضاف داود أن جيش الاحتلال لو أراد فعلاً إنهاء عنف المستوطنين في الضفة، فإنه يستطيع ذلك خلال 5 دقائق فقط.

 

لا ضغط أميركياً.. على نتنياهو

ولعلّ ما يعزز رأي هيئة مقاومة الجدار والاسيتطان، هو ما نقلته مواقع عبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية، بأن الجيش لن يكرر في هذه المرحلة خطوته بإزالة البؤرة الاستيطانية جنوب بيت لحم، في مناطق أخرى، كما أكد مصدر أميركي لـ"المدن"، أن الولايات المتحدة لم تمارس أي ضغط على إسرائيل لوقف هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، وإنما نوقش الموضوع في "سياق عام" من المسؤولين الأميركيين في تل أبيب مؤخراً، خصوصاً أن مبعوثي البيت الأبيض يتوافقون مع موقف حكومة نتنياهو في حصر العنف المتصاعد في الضفة بـ"عدد قليل فقط" من المستوطنين!

وقال المتابع للسياسة الأميركية محمد القسام، لـ"المدن"، إن المعطيات لديه تؤكد أيضاً أنه لا يوجد أي ضغط أميركي على نتنياهو لوقف اعتداءات المستوطنين التي وصلت ذروتها خلال موسم قطف ثمار الزيتون في تشرين أول/أكتوبر الماضي، مبيناً أن هجماتهم اللامسبوقة على الفلسطينيين وكشفها بفيديوهات وكاميرات صحفيين وناشطين أجانب، أجبر إسرائيل على خطوات "سطحية وشكلية" للتظاهر أمام أميركا وأوروبا، بأن المؤسسة الرسمية "غير متورطة في العنف.. ولا ترعاه".

 

خشية من انقلاب السحر.. على الساحر!

في المقابل، يقدم الإعلام العبري رواية أخرى بشأن قلق المؤسسة الإسرائيلية الرسمية على فقدان الجيش السيطرة على المستوطنين، لدرجة أنهم أصبحوا "جيشاً داخل جيش.. ودولة داخل دولة"، حيث قال المراسل العسكري لتلفزيون "مكان" العبري إيال عاليما، إن قادة الجيش الإسرائيلي في المنطقة الوسطى بالضفة، أصبحوا "هدفاً" لجهات إسرائيلية يمينية متطرفة، مقراً بأن الشهر الماضي كان الأكثر عنفاً بالنظر إلى كمية اعتداءات المستوطنين ونوعيتها.

لكن عاليما المعروف بفكره اليساري، نوّه في إفادته التلفزونية، بأن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية تصاعد هجمات المستوطنين، عبر تأكيده أن طريقة تعاملها معهم وإلغائها قبل نحو عام لأوامر الاعتقال الإدارية للمتورطين بالهجمات على الفلسطينيين وسرقة أراضيهم، كلها تسببت في وصول الوضع إلى ما هو عليه اليوم، مضيفاً أن الدوائر العسكرية الإسرائيلية تتحدث عن "قلق حقيقي" من أن يؤدي استمرار هجمات المستوطنين إلى "فقدان السيطرة".

 

الجيش "يريد" قراراً سياسياً

وبينّت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي بإمكانه التعامل مع هؤلاء المستوطنين العنيفين، لكنه بحاجة إلى قرار سياسي، وأن الحكومة الإسرائيلية تبدو مضطرة هذه المرة لاتخاذ بعض الإجراءات ضدهم؛ لخشيتها من أن ظاهرة عنف المستوطنين المتفاقم، ستجلب "ضغطاً دولياً على إسرائيل"، لدرجة الإشارة لإمكانية إعادة الأوامر الإدارية وإبعاد بعض المستوطنين من الضفة، وسط مزاعم إسرائيلية باكتشاف أن بعض المستوطنين المعتدين على الفلسطينيين وبلداتهم، هم "مجرمون هاربون من أنحاء إسرائيل".

 

"فتية التلال" أغضبت نتنياهو.. حزبياً!

بيدَ أن معطيات أخرى أظهرت دوافع حزبية داخلية وراء تحذير نتنياهو لفئة من المستوطنين، خصوصاً أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشفت صباح الأربعاء، عن بدء مجموعة "فتية التلال" الاستيطانية بخطوة تهدف للتأثير على مركز حزب "الليكود"، عبر إدخال شخصيات متطرفة إلى العمل السياسي، وكان لها سوابق إجرامية بحق الفلسطينيين.

وفي سياق المحاولة، دفعت المجموعة التي تشكل مظلة للمستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين، بقائمة مرشحين لخوض الانتخابات التمهيدية داخل حزب "الليكود"؛ لمحاولة تشكيل قوة سياسية لاستمالة أصحاب القرار وكسب دعم واسع من أعضاء الكنيست لشخصيات محسوبة عليهم.

فهل غضب نتنياهو جدّي هذه المرة من بعض مجموعات المستوطنين المتهمة بمساعي اللعب السياسي في حزبه الحاكم؟. فنتنياهو الذي يُنظر إليه كـ"ملك وساحر" في مشهد الحكم بإسرائيل، مستعد للإيقاع بمن يلعب ضد مصالحه السياسية في نهاية المطاف!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث