ألمانيا تفتح ملف اليرموك: محاكمة خمسة بتهم القتل في سوريا

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/11/19
Image-1763563896
كوبلنتس تنظر في جرائم حرب ارتكبت بمخيم اليرموك السوري (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأت المحكمة العليا في مدينة كوبلنتس الألمانية، محاكمة خمسة متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، بينهم سوري واحد وأربعة فلسطينيين من مخيم اليرموك جنوبي دمشق، لا يحملون الجنسية السورية. ويواجه المتهمون، وفق هيئة البث لجنوب غربي ألمانيا، تهماً تتعلق بمشاركتهم في إطلاق النار عمداً على متظاهرين سلميين عام 2012، وارتكاب اعتداءات ممنهجة ضد مدنيين، شملت الضرب وتسليم أشخاص لجهاز الاستخبارات السورية الذي يُعتقد أنه أعدم بعضهم لاحقاً.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن الجرائم المفترضة ارتُكبت في حي اليرموك خلال مرحلة مبكرة من الثورة السورية، حين شهد المخيم واحدة من أبرز الاحتجاجات الشعبية المناهضة لنظام الأسد. وتؤكد النيابة العامة الألمانية أن المتهمين شاركوا في فظائع متعددة، بينها حادثة إطلاق نار جماعي في تموز/ يوليو 2012، أدت إلى مقتل سبعة متظاهرين على الأقل، بينهم فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، إضافة إلى إصابات خطرة لحشود أخرى.

 

وصول المتهمين إلى ألمانيا

وبحسب التقرير الألماني، فإن المتهمين الخمسة وصلوا إلى ألمانيا بين عامي 2013 و2018، بعضهم بصفة لاجئ. ومن بينهم شخص يدعى محمود، لحق بابنه عبر لم الشمل، وكان يقيم في مدينة فرانكنتال قبل اعتقاله في تموز/ يوليو 2024. ومنذ ذلك التاريخ، يخضع جميع المتهمين للحبس الاحتياطي، بعد تحقيقات مطولة شملت جمع شهادات ناجين من المخيم ومعلومات من منظمات حقوقية.

ويقول مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، لـ"العربي الجديد"، إن المتهمين يتحدرون من اليرموك وانتموا سابقاً إلى ميليشيا "فلسطين الحرة" التي أسسها رجل الأعمال ياسر قشلق قبل مغادرته سوريا، ليخلفه سائد عبد العال، وهو أيضاً من أبناء المخيم. ويضيف أبو عيد أن هؤلاء "متهمون بإطلاق النار على متظاهرين من أبناء المخيم"، مشيراً إلى أن "المحاكمة تأتي بعد سلسلة جلسات لجمع الأدلة والشهادات، وهناك معلومات بأن جلسة اليوم قد تكون حاسمة في القضية".

وتكشف مجموعة العمل في تقريرها الصادر اليوم، أن من بين المتهمين عنصراً سابقاً في الفرع 235 التابع لشعبة المخابرات العسكرية، وهو ما يوسع نطاق القضية ليشمل دور الأجهزة الأمنية السورية في القمع الذي شهده المخيم خلال تلك الفترة.

 

سياق أوسع من المحاكمات

وتأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة قضايا تنظر فيها المحاكم الألمانية ضمن مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغضّ النظر عن مكان وقوعها. وكانت محكمة في شتوتغارت قد أصدرت في حزيران/يونيو 2025، حكماً بالسجن المؤبد على سوري يبلغ من العمر 33 عاماً، أدانته بارتكاب جرائم حرب عندما كان قيادياً في فصيل مدعوم من حزب الله في مدينة بصرى الشام جنوب سوريا.

وتعكس هذه القضايا—بحسب خبراء حقوقيين—تزايد توجه القضاء الأوروبي نحو ملاحقة الجرائم المرتكبة في سوريا، خصوصاً بعد تعثر المسارات الدولية التقليدية، واستمرار انقسام مجلس الأمن حول الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتحظى محاكمة كوبلنتس بمتابعة واسعة من أهالي ضحايا مخيم اليرموك والناجين منه، وسط آمال بأن تسهم الجلسة الجديدة في تثبيت مسؤوليات مباشرة عن الجرائم التي وقعت خلال السنوات الأولى من الثورة، ووضع سابقة قانونية إضافية في مسار العدالة المتعلقة بسوريا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث