بدأت، اليوم الثلاثاء، في مدينة حلب شمالي سوريا أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، مع تأكيد المتحدث باسم لجنة التحقيق في الأحداث لـِ"الجزيرة"، استقلالية القضاء في العهد الجديد.
وتشمل المحاكمة، التي تجري في قصر العدل، الموقوفين بتهم إثارة الفتنة الطائفية والسرقة والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري.
وشهدت الجلسة محاكمة أشخاص بتهمة الانتماء إلى النظام السابق، والتواصل بأشخاص وضباط في النظام السابق، منهم أحمد صالح وهو من ضباط الحرس الجمهوري.
وقال رئيس اللجنة جمعة العنزي، في تصريحات لـِ"المدن" إن اللجنة أنهت تحقيقاتها بالكامل، وسلمت تقريرها النهائي إلى الجهات المرجعية منتصف تموز/ يوليو الماضي.
وأضاف أن الضمانة الأساسية لعدم تكرار الانتهاكات المماثلة تكمن في تنفيذ مخرجات اللجنة، ومحاسبة المتورطين تورطاً فعلياً، مؤكداً أن هذه الخطوة بدأت على نحوٍ فعلي اليوم الثلاثاء، بإطلاق محاكمات علنية للمتورطين.
وتضمنت المحاكمة 14 فرداً، 7 منهم من عناصر النظام السابق، ارتكبوا جرائم بحق عناصر الأمن العام وقوات وزارة الدفاع، و7 ارتكبوا جرائهم بحق مدنيين، وذلك عبر ملفات ومحادثات موجودة في أجهزة الجوال التي يمتلكها الموقوفون.
انتشار أمني
وحضر المحاكمة، التي تعتبر الأولى في سوريا، العديد من أهالي الضحايا، وانتشرت قوات الأمن العام بكثافة في محيط القصر العدلي بحلب.
وقال أيمن محمد بكورة محمد، والد أحد السجناء الذين يُحاكَمون ويُدعى سراقة، في حديث لـِ"المدن" إن ابنه كان يعمل ضمن الفرقة 82، وينحدر من بلدة محبّل في جبل الزاوية. وأوضح أن ما جرى مع ابنه يعود إلى "نشره فيديو عن طريق الخطأ"، وهو الأمر الذي أدى إلى توقيفه ومحاكمته.
وأشار والد المعتقل إلى أن اليوم هي الجلسة الأولى لمحاكمة ابنه في القصر العدلي بمدينة حلب، لافتاً إلى أن سراقة "قام بواجبه خلال الحملة العسكرية الماضية، وأدى المهام الموكلة إليه من دون تقصير".
وختم أيمن بكورة حديثه بالتعبير عن أمله بالإفراج عن ابنه قريباً، قائلاً: "آمل من الله أن يفرج عنه بأقرب وقت، إن شاء الله".
محاكم علنية أخرى
وقالت مصادر في وزارة العدل السورية، إنه ستكون هناك محاكم علنية أخرى لمن ارتكبوا جرائم في أحداث الساحل السوري وعددهم أكثر من 560 متهماً، إضافة إلى محاكمات أخرى بحق متهمين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري على مدى 14 عاماً.
وأوضح المحامي حسام قلعة جي، من فرع نقابة المحامين في حلب، لـِ"المدن" أنه حضر جلسة محاكمة المتهمين بانتهاكات الساحل. وبيّن أن الجلسة كانت جيدة على نحوٍ عام، حيث ظهر القضاء بصورة مرضية عبر أداء رئيس محكمة الجنايات والمستشارين وممثل النيابة العامة.
وأشار قلعة جي إلى أن المتهمين حظوا بتمثيل قانوني عبر محامين خاصين يتولون الدفاع عنهم. كما شهدت الجلسة حضوراً إعلامياً لافتاً إلى عدد كبير من الصحافيين من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس الاهتمام الدولي بهذه المحاكمة.
وأضاف أن الدعوى كانت قد وصلت إلى محكمة الجنايات بعد صدور قرار سابق عن قيادة التحقيق العسكري، معرباً عن أمله بأن يأخذ الحق والعدل مجراه، وأن يُحاسَب كل من ارتكب أي انتهاك بحق أي شخص.
وعند سؤاله حول احتمال صدور النتائج اليوم، استبعد قلعة جي ذلك، موضحاً أن المحاكمات قد تحتاج إلى أكثر من جلسة، خصوصاً لمنح محامي الدفاع المجال لتقديم دفوعهم.
وختم بالقول إنه لا يتوقع أن تطول إجراءات المحاكمة كثيراً، ما دامت الوثائق والمتطلبات مستوفاة، مضيفاً أن سير المحاكمة يبدو منظماً، معرباً عن أمله بأن لا تكون فترة التقاضي طويلة.
