فرق دعوية تجوب المحافظات السورية.. "حجاب مجاني"

حلب - خالد الخطيبالثلاثاء 2025/11/18
Image-1763479694
النشاط الدعوي يتمدد في سوريا (وسائل تواصل إجتماعي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشهد المحافظات السورية منذ أشهر، نشاطاً لافتاً لفرق وجمعيات دعوية بات حضورها اليومي جزءاً من المشهد العام في الشوارع والمساجد والساحات. وهذه الجهات، التي تنوعت أساليبها ووسائلها، تعمل على تنظيم ملتقيات إسلامية، وحلقات تعليم شرعي، وتوزيع منشورات وكتيبات دينية، إضافة إلى حملات واسعة لتوزيع الحجاب الشرعي مجاناً في المدن والبلدات وصولاً إلى الجامعات.

ورغم اختلاف الأساليب والوسائل الدعوية التي تتبعها هذه الفرق، إلا أن قاسمها المشترك يتمثل في رغبة واضحة بإعادة تشكيل الهوية الدينية للمجتمع السوري بعد سقوط النظام المخلوع.

 

فريق يدعون للخير

يعد فريق "يدعون للخير" اليوم الأكثر انتشاراً وحضوراً في المحافظات السورية، وفق مصادر متابعة للشأن الدعوي، وقد نشط الفريق بقوة منذ تأسيسه أواخر عام 2024، ليطلق سلسلة كبيرة من الملتقيات والبرامج الشرعية في دمشق وحلب وحماة وبانياس وحمص وطرطوس واللاذقية وإدلب ودرعا، إضافة إلى البلدات الصغيرة في الأرياف.

وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، نظّم الفريق في حلب دورة في كتاب "مهمات الدين" بمشاركة 370 امرأة، تخللها اختبار نهائي وسحب قرعة على خمس جوائز بقيمة 50 دولار لكل فائزة، في خطوة تحفيزية تستهدف تشجيع النساء على الانخراط في الأنشطة الدينية.

وتشير المصادر إلى أن الفريق يزود المعاهد والثانويات الشرعية النسائية ومدارس "دار الوحي الشريف"، بالحجاب الشرعي، عبر حملة تحمل اسم "الخمار عبادة"، إضافة إلى نشر ملصقات في الأماكن العامة تتضمن عبارات تدعو للحشمة والالتزام الديني، وتوضح المخالفات الشرعية الشائعة بين الناس.

 

سلسلة المكاتب الدعوية

تأسست سلسلة المكاتب الدعوية في إدلب عام 2018، ونجحت خلال عامين فقط في فتح 14 مركزاً في المدن الرئيسية مثل جسر الشغور وأريحا وحارم، وقدمت المراكز خدمات مكتبية واسعة شملت إعارة كتب دينية وتوزيع مطويات وكتيبات مجانية، إلى جانب استضافة قرّاء داخل المكتبات.

لكن المشروع شهد انتكاسة كبيرة عام 2020، بعد إعلان القائمين عليه الإفلاس وإغلاق بعض المراكز نتيجة غياب الدعم المالي، ومع سقوط النظام المخلوع، عادت المكاتب بقوة، لتنتشر في محافظات متعددة وتعتمد على التمويل الفردي والتبرعات.

وقالت مصادر من ريف حماة، إن المقر المركزي للمكاتب أصبح اليوم في مسجد التوحيد ببلدة قلعة المضيق، وهو مسجد أثري يعود للعهد العثماني أعادت مديرية الأوقاف ترميمه مؤخراً، ويستقبل المسجد "قوافل الدعاة" من الجنسين، وهم عشرات الشباب والشابات، بعضهم طلاب شريعة من جامعتي دمشق وحلب، ويحصل كل داعية على "سلة علمية" تضم كتباً تساعده في نشاطه الدعوي ودراسته، ويحتضن مسجد التوحيد واحدة من أقدم وأضخم المكتبات الإسلامية في المنطقة، بأكثر من 5 آلاف كتاب، ما يمنح الزيارات الدعوية بعداً ثقافياً وتاريخياً إضافياً.

 

"حملة الذهبي"

من بين الفرق الأكثر إثارة للجدل، برزت "حملة الذهبي" التي تتخصص فقط بتوزيع الحجاب الشرعي مجاناً على النساء، يدير الحملة شرعي مصري سابق في صفوف "هيئة تحرير الشام"، ويستخدم اسم "الشيخ الذهبي" كاسم مستعار.

وتقول مصادر متابعة إن الحملة وزعت آلاف الحجب في عشرات المدن والبلدات، ووصلت إلى دير الزور شرقاً، وامتد نشاطها مؤخراً إلى الجامعات السورية، خصوصاً في حلب واللاذقية ودمشق، حيث تتلقى الحملة طلبات كثيرة من طالبات جامعيات للحصول على الحجاب المجاني.

وتوثق الحملة نشاطها عبر فيديوهات تظهر "قوافل نسائية" ترتدي الحجاب الشرعي كاملاً (عباءة واسعة باللون الكحلي أو الأسود مع نقاب يغطي الوجه ويظهر العينين فقط)، وتتجول في الشوارع عقب التوزيع، ويؤكد القائمون على الحملة أنهم لا يفرضون الحجاب على أحد، بل يمنحونه مجاناً لمن تطلبه.

مع توسع هذه الفرق واتساع حضورها الشعبي والميداني، يبدو المشهد السوري مفتوحاً على تحولات عميقة في البنية الاجتماعية والدينية للبلاد، فالنشاط الدعوي الذي انفجر بقوة بعد سقوط النظام المخلوع، يعكس فراغاً أيديولوجياً تحاول هذه الفرق ملأه عبر برامج مكثفة وأدوات متنوعة تبدأ من الدروس الشرعية ولا تنتهي عند توزيع الحجاب، وهنا يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل هذا المد الدعوي، وحدود تأثيره في لحظة تاريخية مفصلية من عمر سوريا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث