غرفة أميركية مغلقة تبحث حكم غزة الجديد.. بغياب الفلسطينيين

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/11/18
Image-1763487745
خطة ترامب تتقدم: مركز عسكري أميركي يرسم نموذج غزة الجديدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً موسعاً كشفت فيه ما يجري داخل منشأة عسكرية-مدنية أميركية في جنوب إسرائيل، حيث يعمل مئات الجنود الأميركيين والإسرائيليين، وضباط استخبارات عرب، وعاملون في الإغاثة ودبلوماسيون من دول مختلفة، على مناقشة مستقبل غزة. وتقول الصحيفة إنّ أكثر ما يلفت في هذا المشهد هو غياب الفلسطينيين تماماً عن غرفة القرار.

ويقع المركز داخل مستودع بضائع قديم في كريات غات، ويُعرف باسم مركز التنسيق المدني-العسكري"C.M.C.C."، وقد أُنشئ على عجل في 17 تشرين الأول/ أكتوبر بمشاركة نحو 200 جندي أميركي. وبالرغم من أن مهمته الأساسية هي مراقبة الهدنة بين إسرائيل و"حماس"، إلا أن دوره توسع ليشمل صياغة رؤى لإعادة إعمار غزة ونزع سلاح "حماس" وتأسيس إدارة فلسطينية جديدة، انسجاماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس الأمن الدولي صادق الاثنين، على قرار يؤيد خطة ترامب ويدعو إلى نشر قوة استقرار دولية تتولى دخول غزة ونزع سلاحها وإدارتها. كما يعمل ضباط أميركيون داخل المركز على بلورة خطط تشغيلية لهذه القوة.

 

شركة ناشئة فوضوية

ونقلت "نيويورك تايمز" عن أكثر من 20 دبلوماسياً ومسؤولاً وعامل إغاثة أن المركز يشبه "شركة ناشئة فوضوية" بعد شهر على بدء عمله. ففي قاعة واسعة مزودة بشاشات عملاقة تُعرَض عليها صور جوية لغزة، تُعقد جلسات عمل متعددة يقودها ضباط أميركيون يتناولون ملفات الاستخبارات والإغاثة والحكم المدني. ولفتت الصحيفة إلى جلسات عصف ذهني تحمل أسماء مثل "أربعاء الرفاه" للرعاية الصحية والتعليم، و"خميس العطش" للبنية التحتية للمياه.

وأضافت أن المركز يخضع لإشراف فريق يقوده مستشار ترامب السابق آرييه لايتستون، في حين يتولى إدارته عسكرياً كل من الفريق باتريك د. فرانك قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، والسفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغين، إضافة إلى اللواء الإسرائيلي يعقوب دولف.

كما يضم المركز ممثلين من دول غربية وعربية، ومنظمات إنسانية، وبعضهم يملك خبرة واسعة بالشرق الأوسط، في حين يفتقر آخرون للخبرة إلى حد تنظيم جلسة تعريفية بعنوان: "ما هي حماس؟".

غياب فلسطيني وانتقادات دولية

وأكدت "يويورك تايمز"، أن الفلسطينيين ليس لهم أي تمثيل داخل المركز، بالرغم من أن النقاشات تدور حول مستقبلهم. ونقلت عن دبلوماسيين وعاملين في الإغاثة قولهم إن أيّة خطة تُفرَض من الخارج لن تنجح من دون مشاركة فلسطينية أساسية.

ووفقاً للصحيفة فإن السلطة الفلسطينية أعدت خططاً للإغاثة وإعادة الإعمار لكنها لم تُدعَ للمشاركة، انسجاماً مع رفض إسرائيل لعودة السلطة إلى غزة، وحرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على منع قيام دولة فلسطينية.

وفي ما يخص المساعدات، قالت الصحيفة إن الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز أكد دخول 800 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة. لكن خمسة مشاركين قالوا للصحيفة إن جهود الولايات المتحدة لجعل ملف المساعدات تحت إشراف المركز واجهت عراقيل بسبب تمسك وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) بصلاحياتها.

 

بين العراق وأفغانستان وغزة

وقال مشاركون مخضرمون لـِ "نيويورك تايمز"، إن مشاهد الجنود الأميركيين وهم يناقشون "إعادة إعمار غزة" أعادت إلى الأذهان تجارب أميركية سابقة "غير مريحة" في العراق وأفغانستان.

كما أصبح المركز محطة لزيارات كبار مسؤولي إدارة ترامب، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وشاهد صحافيون، خلال جولة موجهة داخل المركز، جنوداً أميركيين يقدمون عرضاً لضباط إسرائيليين حول إنشاء شرطة فلسطينية في غزة.

وذكرت الصحيفة أن خريطة كبيرة داخل القاعة تُظهر منطقة خضراء تحت السيطرة الإسرائيلية، ومنطقة حمراء ما تزال خاضعة لحماس، وخطاً أصفر يمثل خط الانسحاب الإسرائيلي بموجب الهدنة.


نزع السلاح وإعادة الإعمار

وتدفع واشنطن الآن نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تشمل: نزع سلاح "حماس"، ونشر قوة استقرار دولية، وإعادة إعمار المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويجري جزء من هذه التحضيرات داخل المركز، وفق "نيويورك تايمز".

ويعمل المركز أيضاً على خطط لإنشاء "مجتمعات آمنة بديلة"، وهي مجمعات سكنية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل غزة، تهدف إلى جذب الفلسطينيين للانتقال إليها بعيداً عن مناطق نفوذ "حماس".

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين مخاوفهم من "عدم قبول الفلسطينيين العيش في مجمعات تديرها قوىً خارجية، واحتمال فرض شروط على اختيار السكان، وخطر خلق تقسيم دائم لغزة"، مضيفةً أنّه "لا يوجد حتى الآن ما يؤكد ما إذا كانت هذه المجمعات ستُنفّذ، أو متى".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث