عودة الكاتيوشا واختبار فرض طوق أمنى حول دمشق

مهيب الرفاعيالثلاثاء 2025/11/18
Image-1763416696
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، دخلت دمشق مرحلة انتقالية دقيقة تتغير فيها بنيتها السياسية والأمنية بوتيرة سريعة وغير مكتملة؛ وأدت إلى توقف شبه كامل لعمليات القصف التي كانت تُشن من محيط العاصمة باتجاه مركزها، باستثناء الضربات الإسرائيلية المتكررة ضمن سياقات إقليمية معروفة.

في هذا المناخ، سعت الإدارة الجديدة إلى ترسيخ صورة مدينة أكثر هدوءاً واستقراراً مقارنة بسنوات الاضطراب الطويلة؛ إلا أن حادثة سقوط صاروخي كاتيوشا على حي المزة 86، تكشف ربما عن طبقات أعمق من الواقع الأمني الذي لا يزال قيد التشكل؛ إذ أنه، ورغم الجهود المبذولة لإعادة تنظيم الأمن وتثبيت مراكز السيطرة، فإن العاصمة التي كانت تعيش لسنوات ضمن بنية أمنية شديدة الانغلاق، لم تعُد تستفيد من الدرجة ذاتها من التحصين؛ إذ تفككت المنظومة الأمنية والعسكرية الحديدية التي أبقتها مدينة مغلقة عسكرياً لأكثر من خمسة عقود.

وفي ظل انتشار السلاح المتوسط وظهور منصات إطلاق بدائية في المناطق المحيطة، أصبحت القدرة على اختبار استقرار العاصمة متاحة لجهات متعددة، سواء كانت محلية أو تتبع شبكات تهريب أو مجموعات ذات أجندات سياسية مختلفة؛ لتأتي حادثة الكاتيوشا كمؤشر على أن المرحلة الانتقالية ما تزال تمر بحالة فراغ أمني نسبي، وأن الطوق الذي كان يحكم دمشق تاريخياً لم يستعد صلابته بعد، في وقت تعمل فيه المؤسسات الجديدة على إعادة بناء نموذج أمني يستجيب لتحديات الواقع المستجد.

يعكس هذا الواقع تحولاً بنيوياً في الخريطة الأمنية للعاصمة؛ فالسلاح الذي كان يوماً محصوراً بأجهزة النظام ويُدار ضمن منظومة مركزية، بات اليوم موزعاً في شبكة واسعة من الفاعلين المحليين (ما دون الدولة) الذين يملكون القدرة على التحرك خارج نطاق الرقابة الرسمية. وفي ظل انهيار البنية العسكرية التقليدية وتفكك سلاسل القيادة والسيطرة، لم يعد من الممكن حصر مصدر أي ضربة نارية أو تتبّع مسارها الأمني بسهولة؛ إذ يمكن لصاروخ واحد أن يخرج من مزرعة منعزلة، أو منزل ريفي، أو من خلف مرتفع صخري في محيط دمشق دون أن يُكتشف مصدره مباشرة.

 

التفلّت الأمني المحلي والسياق الإقليمي

يخلق التعدد في الفاعلين وتداخل مصالحهم وتناقض أجنداتهم، فراغاً في سلطة الضبط يصعب تجاوزه بسرعة في أي مرحلة انتقالية؛ لا سيما أنه مع غياب مركز قرار واحد قادر على إدارة المجال الأمني بكفاءة، باتت العاصمة تتعامل مع مستويات متفاوتة من السيطرة؛ فهناك سيطرة رسمية تحاول التمدد تدريجياً، وسيطرة موازية تشكلها مجموعات محلية (درزية وعلوية وسنية وجهادية غير مستفيدة أو مُلاحقة من الدولة) أو شبكات نفوذ اقتصادية-عسكرية تعمل ضمن حساباتها الخاصة.

كما أن انتشار السلاح بعد نهب المستودعات العسكرية في أواخر 2024، سهّل على هذه الأطراف امتلاك أدوات ضغط فعّالة، من بينها التهديد باستخدام صواريخ الكاتيوشا التي لا تحتاج إلى بنية لوجستية معقدة أو تدريب احترافي لإطلاقه؛ ليصبح أي استهداف، ولو محدوداً، جزءاً من لعبة توازنات تجري خارج الإطار الرسمي، وتظهر هشاشة البنية الأمنية أكثر مما تكشف نوايا الفاعل نفسه. فدمشق اليوم ليست فقط أمام تحدي ضبط السلاح المنتشر أو مراقبة الأطراف الجغرافية الحساسة، بل أمام مهمة أعمق تتمثل في استعادة مركزية القرار الأمني، وإعادة بناء منظومة ردعية تحظى بالثقة والفعالية في ظل النزعات الانفصالية. وفي ظل هذا الواقع المركّب، تصبح دمشق مدينة تتحرك بين إرث أمني انهار، ونظام جديد يسعى إلى التشكّل، وفاعلين مسلحين يحاولون ملء الفراغ قبل أن تُرسم قواعد اللعبة النهائية.

ما يزيد من تعقيد الوضع أن الحدود بين "الداخلي " و"الإقليمي" باتت شبه معدومة؛ لا سيما بعد قرا الحكومة السورية أيضاً الانضمام إلى تحالف مكافحة داعش؛ فكل مسار خارجي يجد انعكاسه المباشر داخل العاصمة، سواء عبر شبكات النفوذ التي ظلت فاعلة بعد سقوط النظام أو عبر الفراغات الأمنية التي نشأت بفعل انهيار البنية القديمة. فإيران التي خسرت غطاء النظام السابق، تحاول إعادة تثبيت حضورها عبر قنوات أمنية غير رسمية، بعضها يعتمد على مجموعات محلية ما تزال تحتفظ بالسلاح والخبرة، وإسرائيل، التي كثّفت ضرباتها في قلب دمشق، أعادت ترسيم الخطوط الحمراء فوق المدينة نفسها، الأمر الذي جعل المجال الجوي والعمراني للعاصمة عرضة لتأثيرات صراع لا يتصل مباشرة بالبنية السورية الجديدة، وروسيا، ورغم حضورها الرمزي، فقد تراجعت قدرتها على فرض التوازن الذي كانت تؤمنه سابقاً بين الأطراف، فباتت دمشق منطقة تجريب لسيناريوهات متعددة تسعى كل قوة إقليمية لاختبار نتائجها. وفي ظل هذه التداخلات، تجد الإدارة الجديدة في دمشق نفسها أمام معادلة معقدة تبدأ من بناء منظومة سياسية وأمنية جديدة بالتوازي مع محاولة احتواء ضغوط تتجاوز قدرته على الردع أو التنظيم.

 

مصادر محتملة للكاتيوشا

منذ الساعات الأولى لانهيار النظام، شهدت العاصمة ومحيطها نهباً واسعاً لمستودعات السلاح التابعة للفرق والألوية القديمة؛ إذ جرى اقتحام العديد من المخازن في دمّر وقدسيا ومحيط الفرقة الرابعة والمعضمية والنقاط العسكرية في الكسوة والغوطة الشرقية التي كانت تضم مستودعات لصواريخ قصيرة المدى وأسلحة متوسطة وثقيلة. انتشرت مقاطع وصور لمدنيين ومجموعات محلية وهم يستحوذون على قذائف وراجمات وصناديق ذخيرة في ظل انهيار تام للضبط العسكري؛ ليخلق هذا التفكك، إضافة إلى شبكات التهريب التي تنشط منذ سنوات على خط جبل الشيخ وكناكر وسعسع وجرود القلمون في وادي بردى والزبداني، مخزوناً هائلاً من السلاح الرخيص والمتنوع، بما فيه منصات إطلاق بدائية للكاتيوشا يمكن نقلها على سيارات صغيرة أو حتى تفكيكها وإخفاؤها.

ضمن هذا السياق، يبرز احتمال أن تكون خلايا مرتبطة ببقايا أجهزة النظام السابقة قد نفذت العملية، إما بدافع سياسي يهدف إلى إرباك الإدارة الجديدة وإظهار هشاشتها، أو لإرسال رسالة بأن تفكيك الأجهزة القديمة سيعيد العاصمة إلى الفوضى؛ على اعتبار أن هذا النمط معروف في البيئات الانتقالية، حيث تحاول الأجهزة المنهارة إثبات أن غيابها مكلف؛ وأنها تمتلك خرائط المنطقة وإحداثياتها. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل المجموعات المحلية التي تتناثر في أطراف دمشق، خصوصاً في ريف دمشق الغربي حيث حافظت بعض شبكات المصالحة القديمة على أسلحة ثقيلة ومتوسطة. وقد تحوّلت هذه المجموعات التي رفضت الاندماج في ملاك وزارة الدفاع بعد سقوط النظام إلى قوى أمر واقع محلية ( لا سيما في الريف الغربي لدمشق) تسعى لحماية مناطقها أو توسيع نفوذها، ما يجعل إطلاق كاتيوشا احتمالاً وارداً، سواء كاحتجاج على إجراءات حكومية جديدة أو كجزء من صراع محلي على السيطرة على طرق التهريب والموارد؛ وهي أيضا تمتلك إحداثيات القصر الجمهوري القريب كخط نظر من المزة 86 ، وكانت تقصف دمشق بقذائف الهاون في المدة بين 2012 و2016.

إلى جانب ذلك، تظل الخلايا المرتبطة بإيران أو حزب الله احتمالاً قائماً بقوة، خصوصاً بعد تقلّص نفوذ هذه الجهات إثر سقوط النظام وفقدانها الكثير من مواقعها اللوجستية في دمشق وتلقيها ضربات متتالية ومداهمات من الأمن العام، واعتقال بعض من وكلائها. مثل هذه العمليات قد تكون محاولة لإعادة خلط الأوراق أو تذكير القوى الجديدة بأن تفكيك شبكات طهران ليس مهمة بلا ثمن؛ إذ أن قدرة هذه الجماعات على الوصول إلى السلاح، سواء عبر ما تبقى من مخازنها أو عبر شبكات تهريب السلاح اللبناني-السوري، تجعلها بين أكثر الأطراف قدرة على تنفيذ استهداف كهذا. وهناك كذلك احتمال أن يكون الفعل صادراً عن فاعلين غير منضبطين منهم تجار سلاح، مجموعات تهريب، شبكات تعمل خارج أي سلطة، وكلها تستفيد من حالة السيولة بعد سقوط النظام، وتمتلك الدافع والقدرة على اختبار ردّ فعل الأجهزة الأمنية الجديدة وقياس حدود سلطتها، خصوصاً أن انتشار السلاح جعل امتلاك منصة إطلاق كاتيوشا أمراً غير مستعصٍ.

الأخطر من هذا هو احتمالية انخراط خلايا من تنظيم داعش الذي تعمل الدولة السورية على تحييده بعد الانضمام إلى التحالف الدولي، في هذه العمليات؛ الأمر الذي سيعقّد الواقع الأمني في العاصمة؛ وتحول الانضممام إلى التحالف إلى ورطة امنية وفخ وقعت فيه الإدارة الجديدة دون حساب تبعات كاملة للمسألة.

 

صاروخ الكاتيوشا وخصائصه التعبوية

صاروخ الكاتيوشا، بصيغته التقليدية من عيارَي 107 مم و122 مم، يتميز بأنه سلاح قصف غير دقيق مصمم لتغطية مساحة واسعة بدلاً من إصابة هدف محدد، وهو ما يمنحه قيمة تعبوية عالية رغم بساطة تقنيته. يتراوح مداه بحسب الطراز بين 8 و12 كيلومتراً للعيار 107 مم، وبين 18 و22 كيلومتراً للعيار 122 مم المستخدم في راجمات غراد، ما يجعله قادراً على ضرب أي هدف داخل المدينة أو على أطرافها إذا أُطلق من التلال المحيطة بدمشق أو من بساتين ريفها القريب. هذا المدى القصير والمتوسط، مع سهولة النقل والإطلاق بواسطة منصات بدائية، جعل الكاتيوشا السلاح الأكثر انتشاراً في سوريا بعد انهيار النظام، خصوصاً مع تفكك المستودعات العسكرية وغياب الرقابة الأمنية.

فبعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، نُهبت ترسانات واسعة من الصواريخ والراجمات من معسكرات دمر، قاسيون، الدريج، يعفور والهامة؛ وهي مستودعات كانت تابعة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وتضم صواريخ غراد وكمية كبيرة من عائلة BM-21. وبانتقال هذه الأسلحة إلى أيدي مجموعات محلية وعصابات تهريب، باتت الكاتيوشا موجودة خارج سيطرة الدولة لأول مرة منذ عقود؛ لا سيما في ريف دمشق الغربي، حيث احتفظت مجموعات مسلحة معارضة سابقاً في قدسيا والهامة ووادي بردى وكناكر الكسوة وزاكية وخان الشيح بأسلحة متوسطة منذ 2016، ومع سقوط النظام فقدت الرقابة نهائياً عليها، ما أتاح لها الإبقاء على قذائف هاون، وقواذف مضادة للدروع، وصواريخ كاتيوشا قصيرة ومتوسطة المدى. أما شبكات تهريب السلاح الممتدة في القلمون والغوطة، فقد عززت انتشار الكاتيوشا عبر نقل راجمات محمولة وصواريخ 107 مم وقطع تستخدم لتجميع منصات إطلاق محلية الصنع، مستفيدة من تاريخ طويل من التجارة غير الشرعية عبر الحدود اللبنانية ومن تعاونها مع تجار سلاح في يبرود وعناصر من حزب الله. وإلى جانب ذلك، تُعد بقايا مخزون المعارضة المسلحة في الجنوب والغوطة مصدراً إضافياً للكاتيوشا؛ إذ دخل جزء كبير من تلك الأسلحة السوق السوداء بعد تفكيك الفصائل أو تهجير مقاتليها، وبقي جزء آخر مُخزناً في بيوت ومزارع قبل أن يصل عبر التهريب أو البيع إلى محيط دمشق القريب. .

 

بيئة حسّاسة وثقة هشة

بعد سقوط النظام، فقد حيّ المزة 86 جزءاً من دوره التقليدي بوصفه أحد أهم المعاقل الشعبية للأجهزة الأمنية القديمة، لكنه بقي يحمل حساسية خاصة تتجاوز طبيعته الجغرافية أو بنيته العشوائية؛ فالحي يضم نسبة ملحوظة من العائلات العلوية التي استوطنت المنطقة خلال العقود الماضية، سواء عبر السكن الوظيفي أو عبر ارتباطها المؤسسي بالأجهزة التي كانت تتركز في محيط دمشق. ومع تغيّر السلطة في 2024، حاولت الإدارة الجديدة تقديم نفسها كضامن لحماية جميع الفئات بما فيها الأقليات التي كانت تُعتبر تاريخياً جزءاً من قواعد النظام؛ لتبديد مخاوف الانتقام أو الفوضى أو فقدان الحماية الأمنية. لكن استهداف الحي بصاروخي كاتيوشا يضرب مباشرة هذا الوعد؛ إذ يلامس شريحة اجتماعية لطالما اعتُبرت حساسة ومترقبة لتحولات المشهد بعد انتهاء الحقبة السابقة.

في هذا السياق، لا يُعدّ سقوط الصاروخين مجرد حادث أمني، بل فيه تضمينات مزدوجة؛ فمن جهة، هو اختبار لمدى قدرة الدولة الجديدة على حماية الفئات التي أعلنت حرصها على طمأنتها، ومن جهة أخرى هو ضربة إلى العمق الرمزي لفئة اجتماعية ( أو طائفة) كانت جزءاً من هندسة السلطة السابقة؛ ليتحول الحادث إلى محاولة لإرباك الثقة الناشئة بين هذه الأقليات والدولة الجديدة، عبر الإيحاء بأن العاصمة لم تعد توفر الضمانة التي كانت موجودة سابقاً، وأن التحولات الأمنية ما تزال في مرحلة الانكشاف.

كما أن قرب الحي من منطقة المزة فيلات غربية حيث تقع سفارات ومقار أمنية ودبلوماسية يضفي على الاستهداف بُعداً إضافياً؛ إذ يظهر أن الفاعل قادر على الوصول إلى منطقة كانت تُعدّ مشمولة بأعلى درجات الحماية، وأن منظومة الأمن الجديدة ما تزال تواجه تحدياً جوهرياً في فرض سيادتها على مناطق تمثل حساسية سياسية واجتماعية في آن واحد. وهكذا يصبح استهداف المزة 86 فعلاً يتجاوز أثره الميداني المباشر، ليشكل ضغطاً نفسياً على فئة اجتماعية تعيش مرحلة قلق، وإشارة إلى أن الضمانة التي وعدت بها الدولة الجديدة لا تزال هشة، وأن معادلة الحماية في دمشق ما بعد 2024 تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تستقر.

 

ذاكرة السوريين واحتمال تحوّل الحدث إلى نمط

ربما يكمن الخطر ليس في الصاروخين، بل في إمكانية أن يشجّعا فاعلين آخرين على استنساخ الفعل، خاصة في بيئة ما بعد 2024 حيث يتنافس اللاعبون على إثبات حضورهم؛ إذا لم تتمكن الإدارة الجديدة من كشف المصدر أو ردعه، فإن دمشق قد تدخل موجة من الضربات المتفرقة منخفضة التكاليف وعالية التأثير النفسي. هذا النوع من الهجمات، وإن كان محدوداً، قادر على خلق شعور دائم بعدم الاستقرار، وتحويل الخوف إلى جزء من الحياة اليومية. ومن هنا، فإن الكاتيوشا ليست جرساً صغيراً، بل إنذاراً مبكراً بأن العاصمة مهدّدة بدخول مرحلة القلق اليومي إذا لم يتم حسم الملف مبكراً وبحزم.

فبعد عقد من القذائف والهاون والاشتباكات، ثم سقوط النظام وفتح العاصمة على تغيّرات اقتصادية وسياسية كبيرة، يعيش الدمشقيون اليوم في حالة توازن نفسي هش، إذ لم تتعافَ المدينة بعد من ذاكرة الخوف، ولم تبنِ ذاكرة جديدة مستقرة. لذلك، حين يسمع السكان دوي انفجار أو صاروخ، فإنهم لا يتعاملون معه بوصفه حادثاً فردياً، بل يعودون ذهنياً إلى حقبة 2012-2016 فيها قذائف جوبر، هاون جسر الأبيض، صواريخ أصابت القصاع، وباب توما ،وأحياء المزة ،والعدوي. هذه الذاكرة لا تزال فعّالة تحت الرماد. وبالتالي، فإن الكاتيوشا التي تسقط في 2025 ليست مجرد حدث أمني، بل لحظة نفسية توقظ كل الشعور القديم بانعدام الأمان.

 

رد حكومي

يقدّم ردّ وزارة الدفاع السورية رواية أولية توحي بأن العاصمة تواجه تهديداً داخلياً أكثر منه خارجياً، إذ اعتبرت أن الصاروخين اللذين سقطا على حي المزة 86 انطلقا من منصّة متحرّكة داخل أطراف دمشق، ما يعني أن الخرق تم من داخل المجال الأمني الذي تُفترض إعادة إحكامه بعد سقوط النظام، وأن طبيعة الإصابات المدنية تؤكد هشاشة الطوق المحيط بمراكز السكن المختلطة والحساسة. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الوزارة بدء التحقيقات وتحديد موقع الإطلاق بالاستناد إلى تحليل الشظايا وزوايا السقوط، فإن امتناعها عن كشف أي جهة مشتبه بها يُظهر حجم التعقيد في المشهد الأمني الجديد، حيث تتداخل الفصائل المحلية وشبكات التهريب وبقايا الأجهزة القديمة على نحو يجعل تحديد الفاعل أصعب من تحديد موقع الفعل نفسه. وزادت الرواية الرسمية غموضاً حين تحدثت وسائل إعلام قريبة من الوزارة عن العثور على أجهزة عسكرية بدائية الصنع في موقع الإطلاق، في إشارة غير مباشرة إلى أن الفعل أقرب إلى مبادرة محلية أو مجموعة صغيرة تمتلك الحد الأدنى من القدرة الفنية، لا إلى عملية نفّذتها قوة منظمة أو خارجية. وتزامن كل ذلك مع نفي إسرائيلي واضح لتحمّل مسؤولية الاستهداف، الأمر الذي جعل بي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث