رغم أن المطارات العسكرية السورية كانت محط أنظار الدول الحليفة للنظام الأسدي، إلا أن مصادر عسكرية وخبراء أكدوا لـ"المدن"، أن هذا التنافس انتهى مع سقوط النظام، حيث دخلت القوى الجوية في مرحلة جديدة يكون القرار الحاسم بشأنها محصوراً بالإرادة السورية، لا بالقرارات الإقليمية والدولية.
التنافس على المطارات انتهى
ومؤخراً، حازت مسألة تأسيس واشنطن لقاعدة عسكرية في أحد المطارات السورية على اهتمام كبير، بينما تم تداول تقارير عن زيارات عديدة قام بها خبراء أتراك إلى مطار "الضبعة" شرقي مدينة القصير، لأهداف ميدانية بعضها يتعلق بتطوير صناعة المسيرات، لكن هذه الزيارات لم تسفر عن أي وجود لقوات تركية داخل المطار، وفقاً لحديث المصادر لـ"المدن".
وأكد مصدر عامل بالقوى الجوية السورية، لـ"المدن"، أنه لا يوجد تنافس إقليمي أو دولي على المطارات السورية، فالولايات المتحدة على سبيل المثال من خلال تمركزها العسكري في شمال شرق سوريا، تستخدم الطيران المروحي عبر الاستعانة بقاعدتين عسكريتين خارج سوريا (الأردن وتركيا) في تسيير هذا الطيران خلال عمليات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".
وتابع أن روسيا لا تستخدم مطار "القامشلي" للأعمال العسكرية بقدر ما تتمركز فيه كورقة ضغط على الحكومة السورية، بينما تلجأ تركيا إلى وضع الآليات العسكرية والعتاد اللازم لأي معركة محتملة مع "قسد" داخل مطار كويرس. وباستثناء هذين المطارين ومطار "بلي" في السويداء الذي تم نهبه وتخريبه، أكد المصدر أن باقي المطارات تقع تحت سيطرة الحكومة السورية بشكل كامل، وقد تم إعادة تشغيل بعض هذه المطارات مثل مطار المزة العسكري.
وحول واقع المطارات السورية، لفت إلى وجود توجه حكومي لتأهيلها ووضعها تحت الخدمة الفعلية، مشيراً إلى عمليات تدريب تخص الطلاب الضباط داخل القوى الجوية في تركيا على استعمال الطائرات، بالتوازي مع استيعاب كافة الطيارين المنشقين عن النظام الأسدي، داخل وحداتهم السابقة.
لا هيمنة خارجية على المطارات
وقبل سقوط النظام، كانت دراسة لمركز "جسور" أشارت إلى هيمنة القوى الخارجية على 42 من أصل 55 مطاراً في سوريا، وتستخدمها كمطارات أو قواعد عسكرية.
وتضم دمشق وريفها، وفقاً للدراسة، النسبة الأكبر من المطارات العسكرية مثل مطارات المزة والسين والضمير. كما تقع مطارات أخرى هامة في محافظات أخرى مثل: الضبعة، التياس T4، الشعيرات، تدمر في حمص، إضافة مطار حميميم في اللاذقية. بينما تضم حماة مطار حماة العسكري، وإدلب مطاري أبو الظهور وتفتناز، وحلب مطاري كويرس ومنغ.
وسجلت الدراسة حالة من التنافس المستمر بين الفاعلين المحليين ثم الدوليين للسيطرة على المطارات في سوريا كقواعد عسكرية متعددة الاستخدامات ومحصّنة، يرتبط بتوزع مناطق النفوذ والسيطرة في الخريطة السورية، وفق التفاهمات بين القوى الأجنبية.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي والعسكري أحمد محمد حمادة، عدم توفر معلومات دقيقة تؤكد وجود أي استمرار لتنافس القوى الخارجية التي تبدل قسم من لاعبيها مع سقوط النظام، مشيراً خلال حديث لـ"المدن"، إلى أنه رغم كل التسريبات التي تتحدث عن قاعدة عسكرية للولايات المتحدة بالقرب من دمشق، أو اعتزام تركيا إقامة قواعد عسكرية في مطاري تدمر وتي 4، إلا أنها تبقى مجرد تسريبات لم تحدث فعلاً على أرض الواقع.
ويتابع بأنه حتى الآن، لا يمكن الجزم باستمرار هذا التنافس الحقيقي على المطارات السورية، فضلاً عن التأكد من وجود رغبة للدول في إقامة قواعد عسكرية في سوريا، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن الدولة السورية لها الرأي الأهم في هذا الملف، والذي يعتمد على سياسة التوازن بين القوى.
التسريبات غير واقعية
من مجمل ما يمكن تلخيصه من أحاديث المصادر، فباستثناء مطار القامشلي وقاعدة حميميم التي تتمركز فيهما قوات روسية، ومطار كويرس الذي تحول إلى قاعدة تركية، لا وجود لقوات أجنبية فيما تبقى من مطارات سوريا، بل لا يتعدى الأمر سوى زيارات تقوم بها وفود عسكرية لأهداف استطلاعية في أغلب الأحيان.
وفيما تتمركز القوات الأميركية في قاعدة التنف، أشار مصدر مطلع إلى أنه لا وجود لهذه القوات في المطارات القريبة مثل مطار الضمير، وبالتوازي، تمركزت قوات سورية حليفة لواشنطن في مطار السين العسكري بريف دمشق، وفقاً لما أكده المصدر. الأمر الذي يؤكد أن معظم ما يُتداول عن قواعد عسكرية أجنبية داخل المطارات لا يخرج عن إطار التسريبات التي تحتاج إلى أدلة مؤكدة.
