شنت مجموعات كبيرة من المستوطنين، هجوماً إرهابياً واسعاً على بلدة الجبعة جنوب غرب بيت لحم، تخلله إحراق ثلاثة منازل مأهولة وثلاث مركبات و"كرفان"، وسط إقرار جيش الاحتلال بمشاركة عشرات الإسرائيليين في الهجوم، من دون الإعلان عن اعتقال أي مشتبه بهم.
وقال رئيس مجلس قروي الجبعة، ذياب مشاعلة، إن "عشرات المستوطنين هاجموا القرية بصورة منظمة"، وأشار إلى أن الأهالي تمكنوا من إخماد النيران "دون وقوع إصابات بشرية"، فيما خلّف الهجوم أضراراً مادية جسيمة طاولت المنازل والمركبات. كما أحرق المستوطنون ثلاث مركبات، بالإضافة إلى إحراق "كرفان" يستخدم لأغراض سكنية.
جيش الاحتلال يقرّ ويمنح الغطاء
وفي بيان رسمي، قال جيش الاحتلال إن قواته هرعت إلى البلدة بعد "إخلاء مبانٍ غير قانونية في بؤرة استيطانية بمنطقة غوش عتصيون"، مدعياً أن عشرات المستوطنين "أشعلوا النار وخربوا منازل ومركبات". وأضاف أن قوات الأمن "تبحث عن المتورطين" في الهجوم الذي وصفه بأنه "ما زال مستمرًا"، من دون تنفيذ أي عملية اعتقال.
وحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التبرؤ من الهجوم بالقول إنه "ينظر بخطورة بالغة" إلى أعمال العنف، مدعياً أن منفذيها "لا يمثلون المستوطنين". وأكد أنه يعتزم "التعامل شخصياً" مع الظاهرة، عبر عقد اجتماع مع الوزراء المعنيين في أقرب وقت.
وأشار نتنياهو إلى أنه "يدعم الجيش وقوات الأمن" في جهودها "للحفاظ على النظام"، بينما يتهم الفلسطينيون الحكومة الإسرائيلية بتوفير الغطاء السياسي والقانوني لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
كاتس: سنواصل تعزيز الاستيطان
وقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن حكومة نتنياهو "ستواصل تطوير وتنمية المستوطنات في جميع أنحاء يهودا والسامرة"، مؤكداً دعمَه لـ"قائد المنطقة الوسطى وقوات الأمن في الميدان"، من دون أن يشير مباشرة إلى هجوم الجبعة.
وأضاف أن حكومته سترفع خلال الأسابيع المقبلة "قراراً غير مسبوق" يوفر ميزانيات وأدوات للمشرف المعين على ملف اعتداءات المستوطنين، أفيخاي تانامي، بما يسمح بتنفيذ "معالجة منهجية ومكثفة"، على حد قوله.
اعتداءات متزامنة
وجاء الهجوم على الجبعة بالتزامن مع اعتداءات أخرى نفذها المستوطنون في بلدة سعير شمال شرق الخليل، حيث أصيب عدد من الأهالي وأُحرق منزل ومركبتان لعائلة شلالدة، بعد هجوم نفذه مستوطنون بحماية من قوات الاحتلال، التي منعت سيارات الإسعاف والإطفاء من دخول المنطقة.
وفي عناتا شرق القدس، اعتدى مستوطنون على رعاة الأغنام في التجمعين البدويين "أبو غالية" و"العراعرة"، ورشقوهم بالحجارة، وأجبروهم على مغادرة مراعيهم. وقالت محافظة القدس إن هذه الاعتداءات تأتي ضمن "سياسة منظمة لتهجير التجمعات البدوية" في المنطقة.
ووفق معطيات إسرائيلية، ارتفعت اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 بنحو 25% مقارنة بالعام السابق، وسط فشل حكومي–عسكري معلن في ضبط تلك الهجمات، واتساع انتشار الجماعات الاستيطانية المسلحة.
