أعربت الفصائل الفلسطينية عن رفضها مشروع القرار الأميركي المتوقع طرحه اليوم الاثنين للتصويت عليه في مجلس الأمن، للحصول على دعم أممي لخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، والتي بموجبها تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني. ووزعت مكاتب الفصائل الفلسطينية في الجزائر بياناً، اليوم الأحد، تدعو فيه الأخيرة إلى اتخاذ موقف حازم إزاء "المساعي الجارية داخل أروقة الأمم المتحدة لتمرير مشروع القرار الأميركي المتعلّق بنشر قوات دولية في قطاع غزة".
تطور خطير
ووصف البيان المشترك للفصائل القرار بأنه "تطوّر خطير"، و"يمثل، تحت عناوين مختلفة عملياً، محاولة جديدة لفرض شكل آخر من أشكال الاحتلال على أرضنا وشعبنا، وشرعنة الوصاية الأجنبية على مستقبل قضيتنا الوطنية". ووفق البيان، وجهت الفصائل الفلسطينية "نداءً صادقاً وأخوياً إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، حكومةً وشعباً، لمواصلة تمسّكها بمواقفها المبدئية الداعمة لفلسطين، ورفضها الثابت لأيّة مشاريع تستهدف هوية غزة وحق شعبنا في تقرير مصيره".
وشددت الفصائل على أن "كل تدخل أجنبي في غزة، أياً كانت تسمياته، هو انتهاك لسيادتنا الوطنية واستمرار لمعاناة شعبنا، وأن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، واحترام إرادة شعبنا وحقوقه غير القابلة للتصرف". واعتبر أن "موقف الجزائر التاريخي، الذي لم يتخلّ عن فلسطين يوماً، يمثّل الأمل الحقيقي لشعبنا في التصدي لهذا المشروع الذي يسعى لفرض احتلال جديد تحت غطاء دولي. وأن الشعب الفلسطيني يرى في الجزائر التعبير الأصيل عن الموقف العربي الشعبي الحرّ، القادر على قول كلمة الحق في وجه الضغوط والإملاءات". ودعت الفصائل الدول العربية والإسلامية، "للوقوف ضد هذا القرار، ورفض أي صيغة من صيغ الوصاية أو التدخل الأجنبي، والدفاع عن حق غزة في الحرية والكرامة والاستقلال".
قوة استقرار دولية
ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن اليوم الاثنين على مشروع القرار الأميركي، وذلك بعد ضغوط مارستها واشنطن لدعم مشروعها الذي واجه اعتراضات روسية وصينية، ومقترحاً موازياً من قبل موسكو. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن يمر القرار بحصوله على الأصوات التسعة اللازمة، مع احتمال امتناع روسيا والصين عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض.
ويؤيد مشروع القرار الأميركي خطة ترامب التي أدّت إلى وقف لإطلاق النار في غزة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر بعد عامين من حرب الإبادة. وينصّ مشروع القرار، وفق نسخة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، على السماح بنشر "قوة استقرار دولية" في القطاع الفلسطيني، وعلى منح "لجنة سلام" يفترض أن يترأسها ترامب تفويضاً بإدارة غزة موقتاً حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2027.
نزع سلاح حماس
يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأحد، إن الجيش الإسرائيلي يعمل على تدمير الأنفاق في مناطق سيطرته بقطاع غزة عبر التفجير أو عبر ضخ الإسمنت السائل داخلها لإغلاقها. وأشار، في منشور على منصة إكس، إلى أنه من المفترض أن تتولى القوة الدولية بقيادة الولايات المتحدة مهمة نزع سلاح حماس في "غزة القديمة" وتفكيكه، في إشارة إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
وفي وقت سابق الأحد، ادّعى رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، أن ما يُعرف بـِ "الخط الأصفر" في القطاع "يشكل خط تطويق وسيطرة"، وأن الجيش يجب أن يكون "مستعداً لاحتلال مناطق إضافية من القطاع إذا تطلب الأمر"، بالرغم من أن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، تلزم الاحتلال على الانسحاب تدريجياً من كامل القطاع بالموازاة مع انتشار قوة الاستقرار الدولية.
