البيت الأبيض يكتب سيناريو غزة… وإسرائيل تعترض

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/11/17
غزة (Getty)
غزة تحت الإدارة الأميركية: إسرائيل خارج الحسابات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

أنهت الولايات المتحدة عملياً الحرب في غزة، وبدأت بصياغة "اليوم التالي" بعيداً عن إرادة إسرائيل، وفق ما يكشفه تحليل الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين في صحيفة "يديعوت أحرونوت". فبعد توقيع اتفاق وقف القتال في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، تتبلور في تل أبيب قناعة بأن واشنطن هي التي دفعت إلى إنهاء العمليات العسكرية، وهي التي تتحكم حالياً بمسار الأحداث في القطاع، من إدارة الميدان إلى رسم ترتيبات ما بعد الحرب.

ويشير ميلشتاين إلى أن تصريحات كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، تكشف بوضوح أن إسرائيل أُجبرت على إنهاء القتال.

ووفق تحليله، فإن الهجوم الفاشل على قطر شكل نقطة التحول التي أثارت في واشنطن مخاوف جدية بشأن خروج إسرائيل من التوازن الاستراتيجي، وهذا ما دفع ترامب إلى اعتبار استمرار الحرب بلا خطة أو سقف زمني ضرراً لإسرائيل وللولايات المتحدة. ويؤكد ميلشتاين أن هذا يعني أن الحرب لم تنتهِ بسبب الضغط العسكري الإسرائيلي؛ بل بسبب قرار أميركي مباشر.

 

إدارة أميركية كاملة

ووفق تقرير ميلشتاين، بدأت تتضح معالم "واقع جديد" في غزة؛ إذ إن تفاخر إسرائيل بأنها لم تنسحب بالكامل يخفي حقيقة أن الجهة التي تفرض ترتيبات اليوم التالي هي الولايات المتحدة.

ووفق مقاله، تعمل واشنطن على انتزاع احتكار إسرائيل لملفات القطاع عبر مجموعة خطوات أبرزها إنشاء مقر "CMCC" في كريات غات ليكون الذراع التنفيذية للتدخل الأميركي غير المسبوق، كما تعمل على إقامة قاعدة أميركية كبيرة على حدود القطاع.

ويشير ميلشتاين إلى أن هذا التدخل يظهر في سلسلة قرارات أميركية، منها قبول ترامب رد "حماس" على خطته ذات النقاط العشرين بالرغم من عدم تضمنه التزاماً بنزع السلاح، والإصرار على استمرار تنفيذ الاتفاق وفرض شرط أن كل خطوة إسرائيلية –مدنية أو عسكرية– يجب أن تحصل على موافقة أميركية.

 

فجوة متسعة

ويشرح ميلشتاين أن تصريحات الساسة وقادة الأمن في إسرائيل حول قدرتهم على استئناف القتال أو احتلال القطاع مجدداً تعبر عن فجوة متنامية مع الموقف الأميركي. فوفق تحليله، كل خطوة تدفع بها واشنطن تهدف إلى تكريس واقع على الأرض يقيّد حرية إسرائيل العسكرية ويجعل العودة إلى الحرب أمراً بالغ الصعوبة.

ويتوقع ميلشتاين أن تبلغ هذه الفجوة ذروتها خلال الأسبوع المقبل عند طرح خطة ترامب لليوم التالي في غزة على مجلس الأمن للتصويت، وهي خطة تتمحور حول نشر قوات أجنبية في القطاع. ويوضح أن المسودات تكشف تحديات إضافية، أبرزها دمج كوادر من السلطة الفلسطينية في إدارة غزة، والإشارة إلى احتمال إقامة دولة فلسطينية، وخلاف حول مصير المسلحين في أنفاق رفح. ويضيف أن قضية المسلحين العالقين في الأنفاق جنوب رفح أصبحت نموذجاً إضافياً على اتساع الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة. ففي حين يدعو سياسيون ومحللون في إسرائيل إلى القضاء عليهم أو اعتقالهم، تصر واشنطن على إلقاء سلاحهم، والعودة إلى مناطق "حماس"، أو الخروج إلى الخارج. ووفق ميلشتاين، تعكس هذه المقاربة الأميركية رفضاً لزعزعة وقف إطلاق النار.

 

تنازلات أميركية محتملة

ويرى ميلشتاين أن رغبة ترامب في الحفاظ على الاتفاق قد تدفعه إلى قبول تنازلات على حساب إسرائيل، مثل الاكتفاء بتخلي "حماس" عن الأسلحة الهجومية فقط، من دون مطالبتها بإعلان نزع سلاح شامل.

ومع الاقتراب من استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، يوضح ميلشتاين أن الضغط الأميركي على إسرائيل يزداد من أجل تعميق الانسحاب من "الخط الأصفر".

 

مواجهة ترامب أو قبول الواقع

ووفق التحليل المنشور في صحيفة "يديعوت"، تقف إسرائيل أمام خيارين فقط مواجهة ترامب ووضع خطوط حمراء أمامه، وهو سيناريو ممكن لكنه "باهظ الثمن"، أو قبول الواقع المتغيّر ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من حرية العمل، خصوصاً إمكانية ضرب تهديدات في ساحات أخرى، والاحتفاظ بحق الفيتو على قرارات تمس الأمن الإسرائيلي، ومنع نشر قوات دولية من "دول معادية" مثل تركيا على الحدود.

ويضيف ميلشتاين أن احتمال عودة القتال في المستقبل يبقى قائماً إذا فقد ترامب صبره تجاه "حماس" ووافق على مطالب إسرائيل.

 

الانتقال إلى ساحات أخرى

ويختتم ميلشتاين مقاله بالإشارة إلى أن إنهاء الحرب في غزة يمنح إسرائيل فرصة لرؤية استراتيجية أوضح في ساحات أخرى، لكنه يحذر من أن الإصرار على العودة للحرب في غزة يضعف قدرة إسرائيل على التركيز على ملفّات أكثر حساسية، مثل الوضع في لبنان، والتهديدات الإيرانية، والعلاقة الحاسمة مع الولايات المتحدة والشرعية الدولية.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث