قال وزير الخارجية التركية هاكان فيدان إن بلاده تركّز في محادثاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء التهديد الإسرائيلي لسوريا، لافتاً إلى أن أنقرة تتوقع تقدماً في المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية.
جاء ذلك خلال مقابلة متلفزة للوزير التركي مع قناة "A haber"، تناول فيها تفاصيل المباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمسؤولين في البيت الأبيض خلال الشهرين الأخيرين، حول الوضع في سوريا.
قضية محورية
وقال فيدان إن دمج "قسد" كانت "قضية محورية ناقشناها مع الأميركيين، ويجب دفعه قدماً ضمن إطار من التفاهم المشترك"، مضيفاً أن المحادثات بين دمشق و"قسد" ذات أهمية كبيرة، وأنها توقفت لفترة خصوصاً بعد التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري وبعض التطورات الإقليمية.
وتوقّع الوزير التركي أن تصل المباحثات التي تجري بين "قسد" والحكومة السورية إلى "مستوى متقدم"، مضيفاً أن هناك مفاوضات ومباحثات في هذا الصدد، تجري حالياً من قبل الأميركيين والأتراك، "ونعمل على توجيه كل هذه الجهود لتصل في النهاية إلى نتيجة محددة ومرسومة".
وأوضح أن "القضية الأولى التي نركز عليها مع الأميركيين هي إزالة إسرائيل من كونها تهديداً على سوريا، وضمان ألا تكون سوريا تهديداً لإسرائيل، وأن يحترم الجميع سيادة الأراضي ووحدتها".
وتابع: "حالياً، جزء من الأراضي السورية تحت الاحتلال، ويجب إنهاء هذا الوضع دون تبني أي مقاربة تهدد باقي الأراضي السورية"، مشدداً على ضرورة أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطها على إسرائيل بهذا الخصوص.
الدور الإسرائيلي
وقال فيدان إن هناك "استفزاز من قبل إسرائيل في جنوب سوريا، وخصوصاً تجاه إخوتنا الدروز. أي أن المنطقة تعاني من بعض المشاكل التي ترسخت عبر التاريخ الحديث وظروفها الطبيعية".
وأضاف "بينما كان من المقرر مناقشة كيفية معالجة هذه المشكلات مع الحكومة الجديدة، تحول الوضع إلى أداة لإثارة الفوضى الداخلية، وهو ما مثّل إشكالية في الوقت الحالي. فمثلًا، قد يؤدي ذلك إلى تحفيز قسد، أو إلى إثارة مناطق أخرى يعيش فيها إخوتنا العلويون، ما يخلق مناطق توتر محتملة".
وأكد أن تركيا تتابع كل هذه التطورات عن كثب، كما حذّر من استغلال الأوضاع التي تمر بها سوريا خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك خلق "مخاطر يمكن أن تنشأ من داخل الأراضي السورية، أو أن تُدعَم من قبل بعض الأطراف الخارجية التي لها مصلحة في الفوضى".
استقرار سوريا
وأكد الوزير التركي أن بلاده تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الاستقرار في سوريا، وضمان عودة اللاجئين، وترسيخ الشرعية الدولية للإدارة السورية الجديدة.
و"بينما تراعي تركيا مصالح سوريا، ووحدتها الترابية، ورفاه شعبها، وسلامتها، تحرص في الوقت نفسه على أن تضع مصالحها الخاصة في الخلفية قدر الإمكان، وتدفع الملف قدماً بالتعاون مع دول المنطقة"، حسبما قال فيدان.
ولفت إلى أن سوريا "تواجه تحديات كثيرة، وهناك العديد من المجالات التي تحتاج إلى معالجة. ومعالجة كل هذه القضايا واحدة تلو الأخرى ضمن نظام محدد يتطلب جهداً إقليماً ودولياً كبيراً"، مضيفاً أنه "في بعض الحالات، يكفي أن يتوقف بعض الفاعلين عن إعاقة الجهود، حتى تتمكن الدولة من النمو والتقدم. لذلك، فإن توافق الرؤى والفهم مع الفاعلين الرئيسيين أمر بالغ الأهمية".
وأكد وزير الخارجية التركية أن "دعم الولايات المتحدة للاستقرار والرفاه والنظام في سوريا، يعدّ أمراً بالغ الأهمية".
وكان فيدان قد أجرى زيارة إلى الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، والتي التقى خلالها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
