حلب: صلح كردي-عربي في حي الشيخ مقصود.. بدعم حكومي

حلب - خالد الخطيبالأحد 2025/11/16
Image-1763237712
صلح عربي- كردي بحي الشيخ مقصود بحلب (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عقد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، صلح عشائري بين عائلة من عشيرة البكارة العربية وعائلة كولي سلمو، القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) التي قتلت عام 2012.
وشهدت جلسة الصلح حضور نائب محافظ حلب علي حنورة، ورئيس مجلس القبائل والعشائر في حلب، مهرب الحمود، وحضر أيضاَ قادة من ميليشيا "لواء الباقر" سابقاً، والتي كانت تقاتل إلى جانب النظام المخلوع، إلى جانب ممثلين عن الإدارة الذاتية و"قسد" في الحي، في خطوة وصفت بأنها مبادرة لتعزيز التعايش بين المكونات الكردية والعربية في المنطقة.
وتلت جلسة الصلح مراسم افتتاح مقر مجلس القبائل والعشائر في حي الشيخ مقصود، والذي يفترض أن يشكّل حلقة وصل بين العشائر العربية في الحي والمجلس العام للقبائل والعشائر السورية، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لتقارب وتفاهمات جرت خلال الأسابيع الماضية، عقب لقاءات مكثفة أجراها مستشار الرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر، جهاد عيسى الشيخ، بهدف تعزيز تواصل مختلف المكونات داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية مع المؤسسات الحكومية في حلب.


قضية تعود للعام 2012
كشفت مصادر محلية في حي الشيخ مقصود لـِ "المدن" أن حادثة مقتل القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) كولي سلمو تعود إلى مطلع العام 2012، حين أقدمت مجموعة مسلحة من عشيرة البكارة الموالية للنظام المخلوع، والمعروفة آنذاك باسم "الشبيحة"، على محاولة اختطاف أحد الإعلاميين في الحي.
ووفق المصادر، كانت كولي سلمو متواجدة في موقع الحادث، وسارعت للتدخل ومحاولة منع المجموعة من تنفيذ عملية الاختطاف، قبل أن يقوم أحد عناصر "الشبيحة" الذين كانوا يقيمون في الحي بإطلاق رصاصة مباشرة على جبينها، وهو ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، توفيت على إثرها بعد أيام داخل أحد المستشفيات.
وأضافت المصادر أن المجموعة المسلحة كانت بقيادة أحمد صبحي البكاري وعدد من أفراد عائلته، الذين كانوا معروفين في ذلك الوقت بارتباطهم الوثيق بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وأوضحت أن الحادثة جاءت بعد اشتباك محدود بين المسلحين وعدد من الناشطين الأكراد الذين حاولوا التصدي لهم ومنعهم من اختطاف الإعلامي، ليتحول الموقف إلى اعتداء مسلح أودى بحياة كولي سلمو، التي كانت تعد من الوجوه النسائية البارزة في الحراك الشعبي الكردي في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
وأضافت المصادر أن سلمو تنحدر من قرية قطمة التابعة لناحية شرّان في ريف عفرين شمالي حلب، وكانت من أوائل الشخصيات الكردية التي أعلنت دعمها للثورة السورية منذ انطلاقتها، كما انتُخبت لاحقاً كعضو في المجلس الشعبي الذي تأسس في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أواخر العام 2011، بهدف تنظيم شؤون الأهالي وإدارة الحي بعيداً عن سيطرة النظام.
وأوضحت المصادر أن حادثة مقتل سلمو أحدثت صدمة واسعة في الشارع الكردي آنذاك؛ إذ اندلعت على إثرها مظاهرات حاشدة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تنديداً بالنظام المخلوع وميليشياته المعروفة بـِ "الشبيحة".
وشهدت تلك الاحتجاجات مواجهات غاضبة، حيث هاجم المتظاهرون المقار الأمنية التابعة للنظام ومواقع المجموعات المسلحة الموالية له داخل الحي، وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمقار التابعة لعائلات عناصر الشبيحة، من بينها منزل عائلة الجاني المتهم بقتل سلمو.
ووفق المصادر، فقد فر أفراد تلك العائلات حينها إلى مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب بمساعدة الأجهزة الأمنية حينها، والتي حاولت تهدئة الشارع الكردي في حلب، ولم يعودوا إلى منازلهم منذ ذلك الحين، ومع اتفاق الصلح الأخير الذي جرى برعاية مجلس القبائل والعشائر، أصبح بإمكانهم العودة إلى بيوتهم ومحالهم التجارية في حي الشيخ مقصود بعد أكثر من عقد على مغادرتهم له.


افتتاح مكتب للعشائر 
كان لافتاً حضور نائب محافظ حلب جلسة الصلح التي عقدت في حي الشيخ مقصود ممثلاً عن الحكومة، بالرغم من أن القضية تتعلق بمجموعة مسلحة موالية للنظام المخلوع كانت قد تشكلت مطلع الثورة السورية لقمع التظاهرات.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الرسمي يعكس محاولة من محافظة حلب لاستثمار الحدث في إطار جهودها الرامية إلى تخفيف التوتر وإعادة دمج الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن النسيج الإداري والاجتماعي للمدينة، سواء عبر الوساطات العشائرية أو عبر لقاءات اجتماعية ومجالس صلح مشابهة، ومن المتوقع أن يسهم افتتاح مكتب لمجلس القبائل والعشائر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في تعزيز هذه المساعي مستقبلاً.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر مقربة من "قسد" في الشيخ مقصود لـِ "المدن" إن المصالحة والعفو اللذين أُقرّا يندرجان ضمن ما وصفته بنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه عبد الله أوجلان، مشيرة إلى أن الهدف هو ترسيخ قيم التسامح والوحدة المجتمعية وتعزيز ثقافة الحوار والمصالحة بين مختلف المكونات.
وأضافت المصادر أن المناسبة شهدت كذلك افتتاح مركز جديد لمجلس العشائر والوجهاء في الحي، في خطوة تهدف إلى توسيع دور المجلس في حل النزاعات المحلية، وتفعيل مبادرات السلام والتعاون الأهلي بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز حضور مؤسساتها المدنية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث